Collector
أطباء لـ "الشرق": آفاق علاجية مستقبلية لسكري النوع الأول | Collector
أطباء لـ "الشرق": آفاق علاجية مستقبلية لسكري النوع الأول
صحيفة الشرق - قطر

أطباء لـ "الشرق": آفاق علاجية مستقبلية لسكري النوع الأول

أثارت نسبة مئوية بشأن سكري الأطفال نشرتها جريدة «الشرق»، تفيد بأن 90% من حالات سكري الأطفال في دولة قطر تعود للنوع الأول وفق مؤسسة حمد الطبية، جدلًا واسعًا في المجتمع، وسط مخاوف بشأن دلالات هذا الرقم وتفسيره الصحي  «الشرق» طرحت الموضوع على ذوي الاختصاص لتوضيح المقصود بهذه النسبة، وشرح أسبابها، وبيان الفروق الجوهرية بين السكري من النوع الأول والنوع الثاني، من حيث طبيعتهما المرضية والعوامل المرتبطة بكل منهما. أوضح د. أشرف حسنين، استشاري الطب الباطني والسكري، أن الغالبية العظمى من حالات السكري التي تُشخَّص لدى الأطفال في سن ما قبل المراهقة هي من السكري النوع الأول، موضحًا أن هذا النوع يُعد مرضاً مناعياً ذاتياً يهاجم خلايا البنكرياس المسؤولة عن إنتاج الأنسولين، ما يؤدي إلى توقفها عن العمل بشكل شبه كامل، وغالبا ما تكون أسبابه وراثية وجينية. وأوضح د. حسنين أن سكري النوع الأول عادة ما يُشخَّص في مرحلة متأخرة، إذ يصل الطفل إلى المستشفى وهو يعاني من نقص حاد في الأنسولين، يؤدي إلى ارتفاع شديد في مستوى السكر في الدم وحدوث حموضة خطيرة، وهي حالة طبية طارئة تستدعي التدخل الفوري، وغالبًا ما يتم اكتشاف المرض لأول مرة داخل غرف الطوارئ. وأضاف أن الوضع يختلف لدى الأطفال في مرحلة المراهقة، حيث بدأت تظهر بشكل ملحوظ حالات إصابة بـ السكري من النوع الثاني، ويرتبط ذلك بشكل مباشر بزيادة معدلات السمنة. وأشار إلى أن أكثر من 50% من المراهقين في قطر يعانون من السمنة أو زيادة الوزن، ما يجعلهم أكثر عرضة للإصابة بالسكري من النوع الثاني، الذي ينتج أساسًا عن مقاومة الجسم للأنسولين وليس نقصه. وأوضح د. حسنين أن القول بأن 90% من حالات السكري لدى الأطفال قبل سن المراهقة هي من النوع الأول يُعد صحيحًا من حيث التوزيع النسبي داخل هذه الفئة العمرية، إلا أن العدد الإجمالي لهذه الحالات يُعد محدودًا، إذ لا تتجاوز نسبتهم عمومًا ما بين 5% إلى 10% من مجمل مرضى السكري، ما يجعل نسبتهم الكلية منخفضة مقارنة بحالات السكري لدى الفئات العمرية الأكبر. وفي جانب العلاج، أوضح أن علاج السكري من النوع الأول يعتمد حاليا على الأنسولين، سواء عبر الحقن أو باستخدام مضخات الأنسولين الذكية، التي شهدت تطوراً كبيراً في السنوات الأخيرة، أو ما يُعرف بـ «البنكرياس الاصطناعي» أصبح متوافرًا. - تطور واعد وحول آفاق العلاج المستقبلية، أشار د. حسنين إلى وجود تطور واعد في مجال العلاج بالخلايا الجذعية المبرمجة، حيث أظهرت التجارب نجاحا في علاج مرضى السكري من النوع الأول عبر زراعة خلايا منتجة للأنسولين تحاكي خلايا البنكرياس الطبيعية، ما يفتح الباب أمام علاج جذري مستقبلي للمرض. - ارتباط جيني بدوره أوضح د. محمد عشَّا، استشاري أمراض باطنة، أن السكري من النوع الأول ينتج غالبا عن التهاب مناعي يصيب البنكرياس، ما يؤدي إلى فقدانه السريع القدرة على إنتاج الأنسولين بسبب تكوّن أجسام مضادة تهاجم خلايا البنكرياس، مشيراً إلى أن الاعتقاد السائد سابقا بأن هذا النوع غير وراثي لم يعد دقيقاً، بعدما أثبتت الدراسات الجينية وجود ارتباط بين بعض الجينات والإصابة بالمرض، مشيراً إلى أن نحو 90% من حالات السكري لدى الأطفال تكون من النوع الأول، باعتباره الأكثر شيوعاً بين هذه الفئة العمرية مقارنة بالبالغين، موضحًا أن ذلك يُعد أمرًا متوقعًا ومعروفًا طبيًا.  وتابع د. عشَّا قائلا «إن السكري من النوع الأول عادة ما يصيب الأطفال، ولا يرتبط بزيادة الوزن كما السكري النوع الثاني، لكنها قد تكون عاملاً مساعداً في صعوبة السيطرة على المرض، مبيناً أن السكري من النوع الأول يحدث أساساً نتيجة التهاب مناعي يؤدي إلى تكوّن أجسام مضادة تهاجم البنكرياس وتؤثر على قدرته في إنتاج الأنسولين. - فحص الأجسام المضادة وأشار د. عشَّا إلى أن الكشف المبكر عن السكري من النوع الأول يمكن أن يتم من خلال فحص الأجسام المضادة، خاصة لدى الإخوة أو الأشخاص الذين لديهم تاريخ عائلي مع المرض، إضافة إلى بعض الفحوصات المخبرية التي تساعد على اكتشاف احتمالية الإصابة قبل ظهور الأعراض، موضحاً أن احتمالية الإصابة ترتفع وفق درجة القرابة والتطابق الجيني، حيث تتراوح النسبة بين الإخوة من 6 إلى 7%، وقد تصل لدى التوائم غير المتطابقة إلى نحو 10%، بينما ترتفع لدى التوائم المتطابقة إلى ما بين 60 و65%، ما يؤكد أن الجينات تمثل العامل الرئيسي في الإصابة بالمرض. وأكد أن العلاج الأساسي للسكري من النوع الأول لدى الأطفال يعتمد على الأنسولين مدى الحياة، موضحًا أن نحو 90% من الأطفال المصابين يحتاجون إلى العلاج بالأنسولين بشكل دائم، لافتًا إلى أنه لا توجد حتى الآن أدوية فموية أو علاجات بديلة معتمدة لعلاج هذا النوع من السكري. قال د. عمر دهموش المشهور استشاري الغدد الصماء والسكري، «إنّ مرض السكري لدى الأطفال ينقسم إلى عدة أنواع، يعد السكري من النوع الأول المرتبط بأمراض المناعة الذاتية، الأكثر شيوعًا بين الأطفال، حيث يشكل ما يقارب 90% من الحالات، يليه السكري من النوع الثاني المرتبط غالبًا بالسمنة ونمط الحياة غير الصحي، إلى جانب أنواع نادرة مثل سكري الأطفال حديثي الولادة وسكري الشباب الناضجين المعروف باسم “MODY”.»  وأوضح أن السكري من النوع الأول يحدث نتيجة تدمير مناعي ذاتي لخلايا بيتا في البنكرياس، ما يؤدي إلى نقص مطلق في الأنسولين الداخلي لذلك يعتمد المصابون بهذا النوع على الأنسولين الخارجي للبقاء على قيد الحياة. - الأعراض تتطور سريعا وبيّن د. المشهور أن بعض المصابين بالسكري من النوع الأول قد لا تظهر لديهم أي علامات على وجود مناعة ذاتية لكنهم معروضون لنوبات الحماض الكيتوني عند التشخيص، موضحًا أن نحو 10% قد يظهرون درجات متفاوتة من نقص الانسولين والاعتماد عليه خلال تلك الفترات ويطلق على هذا النوع السكري مجهول السبب وهو شائع بين الأشخاص من أصول افريقية وآسيوية وله ارتباط وراثي قوي، موضحا أن الصورة السريرية للسكري من النوعين الأول والثاني تتشابه في بعض الأعراض، مثل الشعور المتكرر بالجوع والعطش، وكثرة التبول، والإرهاق، وبطء التئام الجروح، إلا أن أعراض السكري من النوع الأول تظهر وتتطور بسرعة خلال أسابيع أو أشهر قليلة.

Go to News Site