صحيفة البلاد البحرينية
لم يعد ما يجري في العراق مجرد تصعيد أمني ضد الفصائل المسلحة، بل تحول استراتيجي في الرؤية الأميركية تجاه شكل الدولة العراقية نفسها، وفق قراءة نشرها مركز الخليج للأبحاث من إعداد الباحثة الأولى د. رشا العزاوي. وتوضح القراءة أن إدراج قادة فصائل عراقية ضمن برنامج المكافآت من أجل العدالة، ورصد مكافآت تصل إلى 10 ملايين دولار بحق شخصيات مثل أكرم الكعبي، والحميداوي، وأبو آلاء الولائي، والغراوي، يكشف انتقال واشنطن من سياسة “الاحتواء” إلى محاولة نزع الشرعية السياسية والأمنية عن الفصائل المرتبطة بإيران. وبحسب التحليل، لم تعد واشنطن تنظر إلى هذه الفصائل باعتبارها جماعات محلية قابلة للدمج أو التفكيك عبر التسويات التقليدية، بل كجزء من بنية أيديولوجية وأمنية مرتبطة بمشروع إقليمي تقوده طهران، ويدير التوتر من العراق إلى الخليج. وترى الورقة أن المقاربة الأميركية الحالية تستحضر النمط الذي استخدم سابقًا مع قادة القاعدة و “داعش”، إذ تشكل المكافآت والتصنيفات بداية لمسار استخباري وأمني أطول يقوم على جمع المعلومات وبناء بنك أهداف، تمهيدًا لخيارات أكثر صدامية إذا تصاعدت الهجمات ضد المصالح الأميركية. وتشير القراءة إلى أن ملف الفصائل أصبح معيارا أساسيا للحكم على مستقبل أي حكومة عراقية ومدى أهليتها للشراكة مع الولايات المتحدة، خصوصا بعد رسائل واشنطن في مايو 2026 التي شددت على ضرورة اتخاذ “أفعال حقيقية” لا الاكتفاء بالتعهدات السياسية. وتخلص الورقة إلى أن العراق يقف أمام لحظة قد تعيد تعريف شكل الدولة لعقود مقبلة؛ فإما استمرار “الدولة المزدوجة” بين السلطة الرسمية والسلاح الموازي، أو الدخول في مرحلة إعادة بناء السيادة ومركزية القرار بعيدًا عن نفوذ الأذرع العابرة للحدود.
Go to News Site