Collector
التوترات الجيوسياسية تهز قطاع الطيران | Collector
التوترات الجيوسياسية تهز قطاع الطيران
صحيفة البلاد البحرينية

التوترات الجيوسياسية تهز قطاع الطيران

كشفت بيانات رسمية صادرة عن الحكومة الأميركية، عن حجم الضرر الاقتصادي الذي أصاب قطاع الطيران في الولايات المتحدة خلال شهر مارس الماضي، حيث تسببت التوترات العسكرية والضربات المتبادلة مع إيران، في قفزة هائلة بتكاليف تشغيل الناقلات الجوية. وفقاً لتقرير وزارة النقل، أنفقت شركات الطيران الأميركية ما يزيد عن 5 مليارات دولار على وقود الطائرات خلال شهر مارس وحده، مقارنة بنحو 3.2 مليار دولار في فبراير؛ أي بزيادة شهرية بلغت 56.4 %. وتعزى هذه القفزة المفاجئة بشكل مباشر إلى الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز عقب بدء العمليات العسكرية، مما أدى إلى اضطراب حاد في سلاسل توريد الطاقة وارتفاع أسعار الوقود -الذي يمثل ثاني أكبر تكلفة لشركات الطيران بعد الأجور- بنسبة 30 % مقارنة بذات الشهر من العام الماضي. لم تكن هذه الأرقام مجرد إحصائيات، بل خلفت ضحايا في سوق الطيران؛ حيث أعلنت شركة “ Spirit Airlines انهيارها رسمياً مطلع الأسبوع الحالي، مؤكدة أن الارتفاع الحاد في تكاليف الوقود أجهض خططها للخروج من دائرة الإفلاس. وفي السياق ذاته، سارعت كبرى شركات الطيران العالمية إلى خفض أو إلغاء توقعاتها المالية لعام 2026، مع تقليص خطط النمو لتجنب نزيف الخسائر الناتج عن تشغيل رحلات مكلفة في ظل وصول سعر غالون الوقود إلى 4 دولارات في بعض الأسواق خلال شهر أبريل. رغم هذا الضغط المالي، لا يزال الطلب على السفر صامداً؛ حيث أظهرت بيانات وكالات السفر نمو مبيعات التذاكر بنسبة 12 % في مارس لتصل إلى 10.4 مليار دولار. ومع ذلك، وجهت شركات الطيران الكبرى رسائل واضحة لـ “وول ستريت” مفادها أن المسافرين هم من سيتحملون في نهاية المطاف عبء هذه الزيادات، حيث من المتوقع أن تنعكس تكاليف الوقود المرتفعة على أسعار التذاكر بشكل كامل بحلول نهاية العام الجاري أو مطلع عام 2027. يؤكد هذا المشهد أن قطاع الطيران بات رهينة للتقلبات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، حيث تحول إغلاق مضيق هرمز من تهديد استراتيجي إلى أزمة مالية خانقة تطال أرباح الشركات وجيوب المسافرين على حد سواء.

Go to News Site