jo24.net
أثارت قبل عامين قضية سفر مئات، وربما آلاف، من الشباب الأردنيين إلى الولايات المتحدة بطرق غير نظامية جدلاً واسعاً في الشارع الأردني، بعدما توجهوا إلى المكسيك وبعض دول أمريكا اللاتينية، مستفيدين حينها من تسهيلات السفر عبر بريطانيا. ولست هنا بصدد الخوض في طبيعة تلك التسهيلات، سواء من الحكومة الأردنية أو البريطانية أو حتى من دائرة الهجرة الأمريكية، وما أحاط بها من علامات استفهام. ما أود الحديث عنه هو هؤلاء الشباب الذين خاضوا رحلة شاقة، عبروا خلالها الأجواء والبحار والقفار، سعياً للوصول إلى "بلاد الأحلام”؛ بلاد العم سام. وأتذكر أنني حينها وجهت رسالة إلى السيد حسام غرايبة بعد تناوله هذه الظاهرة في برنامجه الصباحي "صوتك حر”، حيث وجّه اللوم إلى الشباب أنفسهم، دون أن يحمّل الحكومات مسؤولية التغاضي عن هذه الظاهرة، رغم أننا نتحدث عن آلاف الشباب الذين اندفعوا نحو المجهول، بعد أن دفعوا مبالغ طائلة تفوق قدرة أي شاب عاطل عن العمل. ويبدو أن كثيراً من هؤلاء الشباب دفعهم اليأس إلى تلك المغامرة، بعدما اضطر آباؤهم إلى بيع أراضٍ أو الاستدانة، بل وحتى أن تبيع الأمهات مصاغهن لتأمين تكاليف الرحلة. لقد خاطر هؤلاء الآباء بأغلى ما يملكون، لا لشيء إلا لأنهم رأوا أحلام أبنائهم وطموحاتهم تتحطم أمام أعينهم، نتيجة سياسات حكومية وإدارات عاجزة أوصلت معدلات البطالة بين الشباب إلى مستويات مقلقة. ومن خلال معرفتي ببعض هؤلاء الشباب وأسرهم، أستطيع القول إن كثيرين منهم نجحوا في الوصول إلى وجهتهم بأمان، ودخلوا الولايات المتحدة، وأصبحت لديهم قضايا منظورة أمام دائرة الهجرة الأمريكية. كما أُتيح للكثير منهم دخول سوق العمل إلى حين البت في أوضاعهم القانونية، وقد تمكن عدد كبير منهم من تحقيق نجاحات ملموسة، سواء في تسديد ديون أسرهم أو تحسين أوضاعهم المعيشية، بل وحقق بعضهم إنجازات لم يكن قادراً على تحقيقها في وطنه. وأعتقد أنه لولا وصول دونالد ترامب إلى الرئاسة، لحصل عدد أكبر منهم على أوضاع قانونية مستقرة وحققوا نجاحات أوسع، فالأردني إذا ما أُتيحت له نصف فرصة، استطاع أن يصنع منها فرصة كاملة. لقد ذهب الأردنيون إلى أمريكا وأوروبا، فأسس بعضهم أعماله الخاصة، وعاد آخرون إلى وطنهم حاملين شهادات عليا، فيما استقر آخرون في البلدان التي هاجروا إليها، وأصبحوا مواطنين فاعلين ومنتجين فيها. ويبدو أن "بلاد العم سام” ما تزال بالنسبة للكثيرين أرض الأحلام، أو ربما لأن الأردني بطبعه قادر على أن ينحت في الصخر ليصنع لنفسه فرصة حياة. حفظ الله أبناءنا في أسفارهم وترحالهم. .
Go to News Site