Collector
د. نجاة اليافعي: الحوامل بحاجة إلى عناية خاصة بصحة الفم | Collector
د. نجاة اليافعي: الحوامل بحاجة إلى عناية خاصة بصحة الفم
AlArab Qatar

د. نجاة اليافعي: الحوامل بحاجة إلى عناية خاصة بصحة الفم

تشهد فترة الحمل تغيرات فسيولوجية وهرمونية عميقة قد تؤثر على مختلف أجهزة الجسم بما في ذلك صحة الفم والأنسجة الداعمة للأسنان. وقد أثبتت الدراسات العلمية أن هذه التغيرات، خاصة ارتفاع هرموني الأستروجين والبروجستيرون، تزيد من استجابة اللثة للبكتيريا، مما يزيد من قابلية الإصابة بالتهاب اللثة وتسوس الأسنان خلال الحمل، خصوصًا في الثلث الثاني. وتشير التقديرات إلى أن ما يقارب 40% - 50% من النساء الحوامل حول العالم يعانين من مشكلات فموية بدرجات متفاوتة. وتقول الدكتورة نجاة اليافعي مديرة قسم صحة الفم والاسنان الوقائية والتعزيزية بمؤسسة الرعاية الصحية الأولية بأن هذه المشكلات لا تعود إلى التغيرات الهرمونية فقط، بل تتداخل معها عوامل أخرى شائعة خلال الحمل، مثل الغثيان والتقيؤ المتكرر الذي يعرّض الأسنان للأحماض، وقد يحدث تغير في تدفق اللعاب لدى بعض الحوامل مما يقلل من الحماية الطبيعية للفم، إضافة إلى التغيرات في العادات الغذائية وزيادة الرغبة في تناول السكريات، وأحيانًا تراجع الاهتمام بروتين العناية اليومية بالفم. ولا يسبب الحمل بحد ذاته تلف الأسنان، بل إن هذه المشكلات تنتج غالبًا عن هذه التغيرات المصاحبة، وليس عن الحمل نفسه. «المخاطر والمضاعفات» وتتجاوز آثار أمراض اللثة حدود الفم، إذ أظهرت الأدلة العلمية وجود ارتباط بين التهاب اللثة غير المعالج أثناء الحمل وبعض النتائج السلبية، مثل الولادة المبكرة أو انخفاض وزن المولود. كما أن الالتهابات الشديدة قد تسهم في زيادة أخطار صحية أخرى مثل العدوى الجهازية (الإنتان)، أو مضاعفات الحمل كارتفاع ضغط الدم المرتبط بالحمل. ورغم أن هذه العلاقات لا تعني بالضرورة سببًا مباشرًا في جميع الحالات، فإنها تؤكد أهمية الوقاية والعلاج المبكر. ومن الجوانب المهمة أيضًا، العلاقة بين صحة فم الأم وصحة فم وأسنان طفلها المستقبلية حيث بينت الدراسات، أن البكتيريا المسببة للتسوس تنتقل من الأم إلى الطفل عبر اللعاب. وقد أثبتت الدراسات الجينية تطابق سلالات هذه البكتيريا بين الأم وطفلها، مما يشير إلى أن الأم تُعد المصدر الأكثر شيوعًا لعدوى التسوس المبكر لدى الأطفال. «تجنب بعض الممارسات» وتضيف الدكتورة نجاة اليافعي انه ومن هذا المنطلق، يُنصح بتجنّب بعض الممارسات اليومية التي قد تسهم في انتقال هذه البكتيريا، مثل مشاركة الملاعق أو تذوق طعام الطفل بنفس الأداة، أو تنظيف اللهاية (المصاصة) بفم الأم، أو التقبيل المباشر على الفم، حيث تساهم هذه السلوكيات في نقل البكتيريا عبر اللعاب إلى الطفل. ويُعدّ النظام الغذائي المتوازن أحد الركائز الأساسية للحفاظ على صحة الفم خلال الحمل. فالحصول على كميات كافية من الكالسيوم وفيتامين (د) يساهم في دعم صحة الأسنان والعظام للأم والجنين، كما أن الإكثار من الفواكه والخضروات والحبوب الكاملة والبروتينات يعزز مناعة الجسم ويقلل من مخاطر الالتهابات. وفي المقابل، يُنصح بتقليل السكريات والوجبات الخفيفة المتكررة التي ترفع من احتمالية تسوس الأسنان. ومن الجدير بالذكر أن تكوّن براعم أسنان الجنين يبدأ مبكرًا، منذ الأسبوع السادس من الحمل، مما يعكس أهمية التغذية السليمة منذ المراحل الأولى. ورغم أهمية الرعاية الفموية، لا تزال هناك عوائق تحول دون حصول بعض الحوامل على العناية المناسبة، من أبرزها المفاهيم الخاطئة حول خطورة علاج الأسنان أثناء الحمل. والحقيقة أن معظم الإجراءات الوقائية والعلاجية الأساسية، مثل تنظيف الأسنان وعلاج التسوس، تُعد آمنة خلال الحمل، خاصة في الثلث الثاني، عند اتخاذ الاحتياطات الطبية اللازمة. «معتقدات شائعة وخاطئة» ومن المعتقدات الشائعة بين بعض النساء أن الحمل بحد ذاته يؤدي إلى إضعاف الأسنان أو «سحب الكالسيوم منها»، وهو اعتقاد غير دقيق علمياً. فالتغيرات التي قد تطرأ على صحة الفم خلال الحمل ترتبط بشكل رئيسي بالتغيرات الهرمونية والعوامل السلوكية، مثل زيادة قابلية اللثة للالتهاب أو التغير في العادات الغذائية ونمط العناية اليومية، وليس بالحمل كعامل مباشر يسبب تلف الأسنان. كما تعتقد بعض النساء أنه يجب تأجيل علاج الأسنان إلى ما بعد الولادة، في حين أن العديد من الإجراءات الوقائية والعلاجية تُعد آمنة خلال الحمل، خاصة في الثلث الثاني، عند إجرائها وفق التوصيات الطبية، بل إن إهمال العلاج قد يؤدي إلى مضاعفات يمكن تجنبها. إن صحة الفم ليست جانبا منفصلاً عن صحة الأم العامة، بل هي جزء أساسي منها. لذا يُنصح بمناقشة الحالة الصحية للفم مع الطبيب، وإجراء فحص مبكر في عيادة الأسنان قبل الحمل أو خلاله، لضمان بيئة صحية آمنة للأم وجنينها، والوقاية من مضاعفات يمكن تجنبها بسهولة من خلال العناية المبكرة والمنتظمة.

Go to News Site