Collector
متى تتحول الاستقالة إلى فصل تعسفي مقنّع؟ | Collector
متى تتحول الاستقالة إلى فصل تعسفي مقنّع؟
صحيفة البلاد البحرينية

متى تتحول الاستقالة إلى فصل تعسفي مقنّع؟

تستقبل “البلاد” مختلف الاستفسارات وطلبات الاستشارة القانونية. وجرى التعاون مع نخبة من المحامين المرموقين الذين تفضلوا بالموافقة على الإجابة عن استفسارات القراء، التي وصلت لبريد معد الزاوية (shaima.hussain@albiladpress.com) أو عبر حسابات “البلاد” بمنصات التواصل الاجتماعي. وللسائل ذكر اسمه إن رغب.  ومعنا في زاوية اليوم  المحامي حسن ميلاد:     إذا خيّرتني الشركة بين الاستقالة أو الفصل، هل يعد ذلك فعلا قانونيا؟ يُمثل وضع العامل بين خياري “الاستقالة” أو “الفصل” أحد التحديات القانونية التي تمس سلامة الإرادة في عقود العمل، وتثير تساؤلا جوهريا عن مدى مشروعية هذا المسلك وتأثيره على الحقوق العمالية المترتبة على إنهاء العلاقة التعاقدية. فإن الأصل الأصيل في “الاستقالة” أنها تصرف قانوني صادر عن إرادة منفردة للعامل، تشترط صحتها أن تكون هذه الإرادة حرة، مختارة، وخالية من أي عيب من عيوب الرضا. وحيث إن جوهر العلاقة العمالية يرتكز على الحماية القانونية للطرف الأضعف، فإن توجيه “التهديد” بالفصل كبديل للاستقالة يُخرج هذا التصرف من دائرة الاختيار إلى دائرة “الإكراه المعنوي”. وتشير المبادئ المستقرة في القضاء (وفقا للقانون البحريني والأنظمة المقارنة) إلى أن الاستقالة التي تأتي وليدة ضغط أو تهديد باتخاذ إجراء تعسفي ضار، تفقد قيمتها القانونية كتعبير عن رغبة العامل في ترك العمل. وبناء عليه، فإن لجوء صاحب العمل لهذا الأسلوب لتفادي سداد مستحقات الفصل أو للهروب من الرقابة القضائية على أسباب الإنهاء، يُعد إجراء غير مشروع، ويمكن تكييفه أمام القضاء على أنه “فصل تعسفي” مستتر بغطاء الاستقالة. أما من حيث التكييف الفني للواقعة، فإنه يجب التفرقة بين حالتين: الحالة الأولى: إذا كان صاحب العمل يملك مسوغا قانونيا حقيقيا للفصل (كارتكاب مخالفة جسيمة)، وعرض الاستقالة كخيار “ودي” لحفظ سمعة العامل المهنية، فهنا قد يُعد الإجراء ممارسة لسلطة تقديرية لا تشوبها شائبة الإكراه. الحالة الثانية: إذا كان التخيير يهدف فحسب إلى إجبار العامل على التنازل عن حقوقه (مثل مكافأة نهاية الخدمة أو بدل الإخطار) دون وجود سبب قانوني يبرر الفصل، فإن القانون هنا يقف بصف العامل، معتبرا أن الإرادة قد سُلبت تحت وطأة التهديد بقطع مصدر الرزق. وبناء عليه، فإن تخيير الشركة للعامل بين الاستقالة أو الفصل ليس “فعلا قانونيا” بالمعنى المطلق إذا شابه الإجبار، بل هو إجراء يضع عبء الإثبات على عاتق العامل ليؤكد أن استقالته لم تكن تعبيرا عن رغبة حقيقية، بل كانت نتيجة ضغوط مارستها المنشأة لإهدار حقوقه المكفولة قانونا. باختصار، فإن القانون لا يعتد بالاستقالة التي تفتقر إلى الرضا الحر، ويمنح العامل الحق في الطعن عليها والمطالبة بالتعويض عن الفصل التعسفي طالما استطاع إثبات واقعة التخيير القسري. وأخيرا، يجب الإشارة إلى أن هذه معلومات عامة، ولا تغني عن الاستشارة الدقيقة التي تحتاج إلى توفير معلومات أكثر والوقوف على تفاصيل الوقائع، نظرا لتفرد كل حالة عن الأخرى، ما يتغير معه الوصف والصبغة القانونية للوقائع.

Go to News Site