Collector
الراحل العلامة الشيخ سليمان المدني.. سيرة علم وقضاء ومواقف مشرفة | Collector
الراحل العلامة الشيخ سليمان المدني..  سيرة علم وقضاء ومواقف مشرفة
صحيفة البلاد البحرينية

الراحل العلامة الشيخ سليمان المدني.. سيرة علم وقضاء ومواقف مشرفة

حين نطالع سجل البحرين الوطني والديني، يبرز اسم المرحوم العلامة الشيخ سليمان بن الشيخ محمد علي المدني، طيب الله ثراه، بوصفه واحدًا من الشخصيات البحرينية ذات المكانة العالية، التي جمعت بين عمق المعرفة الشرعية والدور الوطني والحضور الاجتماعي المؤثر؛ فكان نموذجًا للعالم الذي لم ينعزل عن قضايا وطنه، بل جعل العلم رسالة لخدمة المجتمع والدولة معًا. نموذج للعالم الوطني لهذا فنحن نتحدث عن قامة علمية ووطنية بحرينية خالدة، وقد حضر بذكره الطيب وبسيرته ومكانته في كلمة وزير الداخلية الفريق أول الشيخ راشد بن عبدالله آل خليفة، لدى لقائه مع نخبة من أبناء الوطن في إطار استراتيجية الشراكة المجتمعية وتعزيزا لآليات التواصل مع مكونات المجتمع البحريني كافة، يوم الثلاثاء 12 مايو 2026، وذلك تقديرًا لدوره المشرف في خدمة البحرين بالعلم والقضاء والإصلاح، بوصفه نموذجًا للعالم الوطني الذي ترك أثرًا راسخًا في المجتمع. بيئة علمية عريقة العلامة الراحل ولد بالعام 1939 في بيئة علمية عريقة تمتد جذورها إلى أسر بحرينية أصيلة عرفت بالعلم والتجارة والفضل، ليصبح أحد أبرز أعلام البحرين في الفكر الديني والقضاء الشرعي والإصلاح الاجتماعي. ومنذ سنواته الأولى، جمع الشيخ بين التفوق الدراسي النظامي في البحرين، والتعمق في العلوم الشرعية، قبل أن يشد الرحال إلى النجف الأشرف أواخر الخمسينات، حيث نهل من كبار مراجعها وعلمائها، وتخرج في كلية الفقه بامتياز، ليؤسس لنفسه مكانة علمية رفيعة تجاوزت حدود الدراسة إلى التدريس والبحث الخارج، حتى شهدت له الأوساط العلمية بالموسوعية والفقاهة وسعة الاطلاع. غير أن سيرته لم تقتصر على تحصيله العلمي فقط، بل في كيفية توظيف هذا العلم لخدمة البحرين وأهلها بعد عودته بالعام 1971، حين دخل القضاء الشرعي والتعليم الديني والإرشاد والعمل المؤسسي، مساهمًا في ترسيخ الوعي الديني المعتدل وتحصين المجتمع من الانحرافات الفكرية والعقائدية. وقد جمعت كاتب هذه السطور لقاءات عديدة مع الشيخ، كان آخرها بالعام 2001، أي قبل وفاته رحمه الله بعامين، وتناولت العديد من الموضوعات ولاسيما على الصعيد الوطني والاجتماعي، وكان، رحمه الله، واسع الصدر حتى مع الاختلاف في وجهات النظر، ويضفي هالة من الاحترام على من يختلف معهم. بين الدين والدولة ومثّل العلامة المدني مدرسة وطنية في التوازن بين الدين والدولة، إذ حمل همّ الإصلاح ودافع عن الشريعة، وفي الوقت ذاته كان حريصًا على وحدة البحرين واستقرارها؛ فوقف في محطات مفصلية مدافعًا عن الحوار ومعارضًا للعنف والفوضى، ومؤكدًا أن خدمة الوطن جزء أصيل من الواجب الشرعي. وفي مختلف المناصب التي تولاها، من القضاء الشرعي إلى المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، ومن التعليم الديني إلى العمل الخيري، ظل عنوانًا للنزاهة والحكمة والجرأة في قول الحق، دون تفريط في الثوابت أو إخلال بالمصلحة الوطنية، كما عُرف بإنسانيته الرفيعة؛ فكان بيته ومجلسه مفتوحين للناس بمختلف طبقاتهم، يعين المحتاج ويُزوِّج الشباب ويرعى طلبة العلم ويصلح بين الناس، حتى تحول حضوره إلى مؤسسة أخلاقية واجتماعية قائمة بذاتها، ولم يكن عطاؤه مقتصرًا على الجانب الديني، بل امتد إلى الفكر، والثقافة، والتاريخ، ومواكبة العصر، حتى عُرف بريادته في إدخال التقنية الحديثة إلى العمل الديني مبكرًا. وبرحيله بالعام 2003، فقدت البحرين قامة علمية ووطنية كبيرة، لكن إرثه بقي حاضرًا في مؤسساته وتلامذته ومواقفه، وسيرته التي تختصر معنى العالم الرباني المخلص لوطنه ودينه. وسيرته الطيبة تبقى مخلدة في خدمة مملكة البحرين بالعلم والقضاء والإصلاح والحكمة والمواقف المشرفة.

Go to News Site