جريدة الرياض
قُتل ثمانية أشخاص بينهم طفلان في غارات جوية إسرائيلية استهدفت ثلاث سيارات على بُعد نحو عشرين كيلومترا إلى الجنوب من العاصمة بيروت، وفق ما أعلنت وزارة الصحة اللبنانية الأربعاء. كذلك، شنت اسرائيل الأربعاء سلسلة غارات على جنوب لبنان، بعد إنذارها سكان ست بلدات بإخلائها، قالت إنها طالت بنى تحتية تابعة لحزب الله. ومنذ الأسبوع الماضي، يكثف الجيش الإسرائيلي وتيرة غاراته على لبنان، الذي طالب الولايات المتحدة بالضغط على اسرائيل لوقف هجماتها قبل جولة انطلاق جولة مفاوضات مباشرة في واشنطن بين لبنان واسرائيل، يحضرها للمرة الأولى السفير السابق سيمون كرم الذي عينه لبنان رئيسا لوفده التفاوضي مع اسرائيل. وبحسب الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية ومصوري وكالة فرانس برس، استهدفت غارتان الأربعاء سيارتين على الطريق السريع المزدحم الذي يربط العاصمة بجنوب البلاد، بينما استهدفت الثالثة سيارة على طريق مجاور. وأوردت وزارة الصحة ان الغارات الثلاث اسفرت عن مقتل ثمانية أشخاص بينهم طفلان. وأظهرت صور لوكالة فرانس برس السيارة الأولى متفحمة في وسط الطريق الدولي، بينما عمل منقذون على نقل جثة وُضعت داخل كيس. والسبت، استهدفت ضربات مماثلة سيارتين على الطريق نفسه. وقتل الثلاثاء 13 شخصا بينهم جندي ومسعفان في ضربات استهدفت بلدات في الجنوب بحسب وزارة الصحة، ليضافوا الى 380 شخصا قتلوا منذ بدء الهدنة، وفق المصدر نفسه، بينهم 22 طفلا و30 امرأة. تاتي هذه الضربات على رغم سريان وقف لإطلاق النار بين حزب الله واسرائيل منذ 17 أبريل، اعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترمب عقب أول جولة محادثات مباشرة بين لبنان واسرائيل منذ عقود على مستوى السفراء. الى ذلك، أنذر الجيش الإسرائيلي الأربعاء سكان ست بلدات في منطقة صور بإخلائها، متهما حزب الله بخرق اتفاق وقف اطلاق النار. وفي وقت لاحق، اعلن في بيان بدء "شن غارات على بنى تحتية ارهابية لحزب الله" في مناطق عدة في جنوب لبنان. واستهدفت الغارات بلدات عدة بينها بينها البرج الشمالي ويانوح ومجدل زون، اضافة الى سيارتين في منطقة صور، وفق ما اوردت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية. ويرد حزب الله الذي يرفض التفاوض المباشر مع اسرائيل ويؤكد ان سلاحه ليس جزءا من المفاوضات، بشن هجمات بالصواريخ والمسيّرات على قوات اسرائيلية في بلدات حدودية تحتلها اسرائيل في جنوب لبنان. ويتبنى احيانا هجمات على شمال اسرائيل. واتسعت دائرة الحرب في الشرق الأوسط التي اندلعت مع الهجوم الإسرائيلي الأميركي المشترك على إيران في 28 فبراير، إلى لبنان بعد إطلاق حزب الله في الثاني من مارس صواريخ باتجاه إسرائيل ردا على مقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي في اليوم الأول من الضربات. وردّت إسرائيل بتنفيذ ضربات مكثفة واجتياح بري في الجنوب، ما اسفر عن نزوح اكثر من مليون شخص من منازلهم. ومنذ بدء الحرب، أحصت وزارة الصحة مقتل 2882 شخصا على الأقل، بينهم 200 طفل و279 إمرأة. وتضم هذه الحصيلة وفق حزب الله مقاتليه الذين قضوا في الهجمات الاسرائيلية. اعتداء ممنهج وكان وزير الصحة راكان ناصر الدين أفاد خلال مؤتمر صحافي الثلاثاء عن "اعتداء ممنهج مستمر على المدنيين"، رغم إعلان سريان وقف لإطلاق النار، وصفه بـ"الهش وغير الواقعي". وأحصى سقوط "380 شهيدا خلال وقف اطلاق النار و1122 جريحا". وبين القتلى 22 طفلا و39 إمرأة، وفق مصدر في الوزارة. وأشارت منظمة "سايف ذي تشيلدرن" في بيان الثلاثاء إلى أن "اكثر من اربعة أطفال قتلوا أو اصيبوا بجروح كمعدل يومي في لبنان خلال أول 25 يوما من وقف إطلاق نار موقت". وقالت مديرة المنظمة في لبنان نورا انغدال "ما يُسمى وقف إطلاق النار والذي يشهد مقتل أو إصابة أكثر من أربعة أطفال يوميا، ليس وقفًا لإطلاق النار من أجل الأطفال". وأضافت "لم تتوقف الهجمات على المدنيين، بل استمرت تحت مسمى آخر" مشددة على أنه "لن يكون الأطفال آمنين إلا بوجود وقف دائم ونهائي لإطلاق النار بدون أي انتهاكات". وكثّف الجيش الاسرائيلي منذ الأسبوع الماضي وتيرة غاراته خصوصا على جنوب لبنان، حيث تواصل قواته تنفيذ عمليات عسكرية وإنذار سكان بإخلاء بلداتهم البعيدة نسبيا عن الحدود. استباحة إسرائيلية منذ بدء الحرب، أحصت وزارة الصحة مقتل 2882 شخصا على الأقل، بينهم 200 طفل و279 إمرأة. وتضم هذه الحصيلة وفق حزب الله مقاتليه الذين قضوا في الهجمات الاسرائيلية. واستهدفت غارة اسرائيلية الثلاثاء فريقا للدفاع المدني. وأفادت المديرية العامة للدفاع المدني في بيان عن "استشهاد عنصرين في الدفاع المدني" جراء "غارة إسرائيلية استهدفتهما إثناء تنفيذهما مهمة إسعاف لمصاب جراء غارة إسرائيلية استهدفته في النبطية". واعتبرت وزارة الصحة في بيان أن "الاستهداف دليل إضافي على استباحة العدو الإسرائيلي للقانون الدولي الإنساني وضربه بعرض الحائط كل الأعراف الدولية". وأحصت الوزارة قبيل تلك الغارة مقتل 108 مسعفين وعاملين في الطواقم الصحية وإصابة 249 آخرين بجروح، منذ بدء الحرب. ووصف ناصر الدين ما تتعرض له طواقم الإسعاف من ضربات مباشرة بـ"مجزرة". وقال "لا مسلحين ولا عسكريين في السيارات، ليس فيها الا مسعفين ومعدات إسعافية وجرحى بخلاف ادعاءات الجيش الإسرائيلي". وتتهم اسرائيل حزب الله باستخدام سيارات الاسعاف والمنشآت الطبية لـ"أهداف عسكرية" الأمر الذي ينفيه الحزب بالمطلق. لن نترك الميدان في بيان الثلاثاء، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه نفّذ خلال الاسبوع الماضي "عملية خاصة لتطهير بنى تحتية إرهابية في منطقة الليطاني وإرساء سيطرة عملياتية فيها". وقال إن جنوده تحركوا جنوب "الخط الأصفر" الذي أعلنته إسرائيل ويبعد نحو 10 كيلومترات شمال الحدود، وهي منطقة تقول الدولة العبرية إن قواتها متمركزة فيها. وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن القوات توغلت إلى ما بعد نهر الليطاني وبلغت أطراف بلدة زوطر الشرقية، في حين لم يؤكد الجيش بشكل قاطع ما إذا كانت القوات قد عبرت النهر. لكنه نشر صورا لجنود يسيرون على جسر فوق مجرى مائي، إضافة إلى دبابات وجنود على ضفة النهر. وفي بيان آخر، أعلن الجيش الإسرائيلي إنه رصد محاولة غير ناجحة لإطلاق صاروخ أرض-جو باتجاه طائرة تابعة لسلاح الجو بدون وقوع أضرار أو إصابات. وتعهد حزب الله الثلاثاء مواصلة القتال، مكررا رفضه أي تفاوض مباشر مع اسرائيل. وقال أمينه العام نعيم قاسم في رسالة وجهها الى مقاتليه "لن نترك الميدان وسنحوله جحيما على إسرائيل". وشدّد على أن سلاح حزبه مسألة داخلية لبنانية وليست جزءا من التفاوض المرتقب مع اسرائيل، في موقف يسبق جولة محادثات ثالثة بين لبنان واسرائيل مقررة في واشنطن الخميس والجمعة وسيحضرها للمرة الاولى رئيس الوفد المفاوض اللبناني السفير السابق سيمون كرم. واعتبرت واشنطن، وفق ما قال متحدث باسم الخارجية الاميركية بعد تحديد موعد الجولة الثالثة، أن السلام الشامل بين لبنان واسرائيل "مرهون باستعادة السلطة الكاملة للدولة اللبنانية ونزع سلاح حزب الله بالكامل".
Go to News Site