Collector
خطاب الملك يختبر الصمود.. هزة في أسواق السندات مع تصاعد الضغوط على ستارمر | Collector
خطاب الملك يختبر الصمود.. هزة في أسواق السندات مع تصاعد الضغوط على ستارمر
صحيفة البلاد البحرينية

خطاب الملك يختبر الصمود.. هزة في أسواق السندات مع تصاعد الضغوط على ستارمر

دخل رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر اختباراً سياسياً جديداً، الأربعاء، مع إلقاء الملك تشارلز الثالث خطاب العرش الذي يستعرض أجندة الحكومة للمرحلة المقبلة، في وقت لا تزال فيه حكومة حزب العمال تواجه ضغوطاً متزايدة بعد الأداء الضعيف للحزب في الانتخابات المحلية الأخيرة. وجاءت مراسم افتتاح البرلمان، المعروفة بـ"خطاب الملك"، وسط أجواء سياسية مشحونة بعد دعوات داخل حزب العمال تطالب باستقالة ستارمر، وهو ما انعكس سريعاً على الأسواق المالية البريطانية، بعدما شهدت السندات الحكومية البريطانية والمعروفة باسم "غيلت" موجة بيع قوية خلال جلسة الثلاثاء مع تصاعد المخاوف بشأن مستقبل الانضباط المالي في البلاد. ورغم أن ستارمر نجح مؤقتاً في احتواء التهديدات المباشرة لقيادته، فإن حالة الترقب لا تزال تخيم على المشهد السياسي البريطاني، خصوصاً مع استمرار الانقسامات داخل الحزب الحاكم بشأن مستقبله، وفقاً لما ذكرته شبكة "CNBC"، واطلعت عليه "العربية Business". الأسواق تراقب.. والسندات تحت الضغط كانت الأسواق المالية من أوائل المتفاعلين مع الأزمة السياسية المتصاعدة في بريطانيا، التي شهدت تعاقب أربعة رؤساء وزراء خلال 4 سنوات فقط. وقفزت عوائد السندات البريطانية الثلاثاء بنسب لافتة، مع قلق المستثمرين من أن أي تغيير محتمل في القيادة قد يدفع نحو تخفيف القيود المالية التي تبنتها وزيرة المالية راشيل ريفز للحفاظ على استقرار المالية العامة. لكن مع تراجع احتمالات الإطاحة الفورية بستارمر، انخفضت العوائد الأربعاء بين نقطتين و6 نقاط أساس، ليستقر العائد على السندات البريطانية لأجل 10 سنوات قرب 5.05%. وقال الرئيس السابق لإدارة الأصول في "غولدمان ساكس" ووزير الخزانة البريطاني الأسبق، جيم أونيل، إن المشهد السياسي البريطاني بات يفتقر إلى الاستقرار المطلوب، مضيفاً أن الناخبين يتعاملون مع قيادة البلاد "وكأنها برنامج مسابقات يتم فيه استبدال القادة كل بضعة أشهر". وأشار أونيل إلى أن تجاهل تأثير عدم الاستقرار السياسي على النمو الاقتصادي والأسواق المالية يمثل "خطراً حقيقياً" على بريطانيا في ظل هشاشة الوضع الانتخابي الحالي. خصوم ستارمر يترقبون اللحظة المناسبة وقبل خطاب الملك بساعات، عقد ستارمر اجتماعاً قصيراً استمر نحو 17 دقيقة مع وزير الصحة ويس ستريتينغ، الذي ينظر إليه كأحد أبرز المنافسين المحتملين على زعامة الحزب. وبحسب تقارير إعلامية بريطانية، كان ستريتينغ قد طلب لقاءً خاصاً مع ستارمر الثلاثاء، لكن طلبه قوبل بالرفض، وذلك بعد اجتماع وزاري حاسم تعهد خلاله رئيس الوزراء بمواصلة قيادة الحزب رغم تصاعد الدعوات المطالبة بتنحيه. وحتى صباح الأربعاء، دعا 93 نائباً من حزب العمال ستارمر للاستقالة، في حين أعلن 158 نائباً دعمهم لاستمراره في القيادة، ما يعكس انقساماً واضحاً داخل الحزب. ورغم تصاعد الضغوط، لا يبدو أن معارضي ستارمر متفقون على بديل موحد؛ فبينما يدعم البعض ستريتينغ، يفضل آخرون نائبة رئيس الوزراء السابقة أنجيلا راينر أو عمدة مانشستر الكبرى آندي بورنهام. ونقلت هيئة الإذاعة البريطانية "BBC" عن مقربين من ستريتينغ توقعاتهم بإطلاق تحد رسمي لقيادة الحزب ربما يبدأ اعتباراً من اليوم الخميس. خطاب الملك.. محاولة لإعادة ضبط المشهد ويمثل خطاب الملك هذا العام فرصة حاسمة لحكومة حزب العمال لمحاولة استعادة زمام المبادرة السياسية بعد أشهر من الانتقادات المتعلقة ببطء وتيرة الإصلاحات وتحسن الأوضاع المعيشية. ورغم أن الحكومة تلقي باللوم في تباطؤ النمو وارتفاع التضخم على تداعيات الحربين في إيران وأوكرانيا، فإنها تواجه انتقادات متزايدة بسبب فشلها في معالجة ملفات داخلية ملحة، أبرزها الهجرة غير الشرعية وأزمة تكاليف المعيشة. وقالت الحكومة البريطانية إن خطاب الملك سيتضمن "برنامجاً طموحاً" يهدف إلى تعزيز الخدمات العامة وإصلاح مؤسسات الدولة ووقف التراجع الاقتصادي. ومن المنتظر أن يشمل الخطاب أكثر من 35 مشروع قانون ومقترحاً تشريعياً، تركز على تعزيز الأمن الاقتصادي والطاقة والأمن القومي، إلى جانب إعادة صياغة علاقة بريطانيا مع الاتحاد الأوروبي. ويرى مراقبون أن نجاح هذه الأجندة قد يمنح ستارمر متنفساً سياسياً مؤقتاً، لكن حالة القلق في أسواق السندات والانقسامات داخل حزب العمال توحي بأن الأزمة لم تنته بعد، وأن الأسابيع المقبلة قد تكون حاسمة لمستقبل الحكومة البريطانية.

Go to News Site