صحيفة البلاد البحرينية
قفزت تكلفة اقتراض الحكومة الأميركية إلى أعلى مستوياتها منذ الأزمة المالية العالمية، بعدما باعت وزارة الخزانة الأميركية سندات لأجل 30 عاماً بعائد تجاوز 5% للمرة الأولى منذ عام 2007، في إشارة إلى تصاعد قلق الأسواق من موجة تضخم جديدة تغذيها الحرب في إيران وارتفاع أسعار الطاقة. باعت وزارة الخزانة الأميركية، الأربعاء، سندات طويلة الأجل بقيمة 25 مليار دولار، بعائد بلغ 5.046%، في وقت تشهد فيه الأسواق الأميركية ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع أسعار الوقود وتزايد التوقعات بأن الاحتياطي الفيدرالي قد يضطر للعودة إلى تشديد السياسة النقدية. وجاءت عملية البيع بعد ساعات فقط من صدور بيانات أظهرت ارتفاع مؤشر أسعار المنتجين في الولايات المتحدة إلى 6% خلال أبريل، وهو أعلى مستوى منذ عام 2022 عندما تسببت الحرب الروسية الأوكرانية في صدمة طاقة عالمية واسعة، وفقاً لما ذكرته صحيفة "فاينانشال تايمز"، واطلعت عليه "العربية Business". تزايدت الضغوط التضخمية في الولايات المتحدة مع استمرار اضطرابات أسواق الطاقة العالمية، خاصة بعد إغلاق مضيق هرمز بسبب الحرب، وهو الممر الذي يعبر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية. وأدى ذلك إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط والوقود داخل الولايات المتحدة، حيث قفز متوسط سعر البنزين بأكثر من 50% إلى 4.51 دولار للغالون، بينما ارتفع سعر الديزل إلى 5.66 دولار، بالقرب من مستويات قياسية. وقال الاقتصادي لدى "دويتشه بنك"، بريت رايان، إن تأثير أسعار الطاقة بات يمتد إلى مختلف قطاعات الاقتصاد الأميركي، موضحاً أن "كل سلعة تقريباً يتم نقلها بالشاحنات، وهذه الشاحنات تعتمد بشكل أساسي على الديزل"، ما يعني أن ارتفاع الوقود ينعكس سريعاً على تكاليف الإنتاج والأسعار النهائية للمستهلكين. ويرى اقتصاديون أن ارتفاع أسعار المنتجين يعد مؤشراً مبكراً على مزيد من الضغوط على المستهلك الأميركي، خاصة بعدما ارتفع التضخم الاستهلاكي بالفعل إلى 3.8% في أبريل، وهو أعلى مستوى في ثلاث سنوات. أسواق السندات تحت الضغط ارتفاع التضخم يمثل تهديداً مباشراً للسندات طويلة الأجل، إذ يؤدي إلى تآكل العائد الحقيقي للمستثمرين، وهو ما دفع عوائد السندات الأميركية لأجل 30 عاماً للارتفاع بنحو 0.4 نقطة مئوية منذ بداية الحرب. وقال مدير المحافظ الاستثمارية في "كولومبيا ثريدنيدل"، إد الحسيني، إن "تمويل الدين الحكومي أصبح أكثر تكلفة بكثير"، في إشارة إلى الضغوط المتزايدة على المالية العامة الأميركية مع ارتفاع تكاليف الاقتراض. كما أظهرت بيانات وزارة الطاقة الأميركية تراجعاً أكبر من المتوقع في مخزونات النفط والبنزين الأسبوع الماضي، ما عزز المخاوف من استمرار الضغوط على أسعار الوقود خلال الأشهر المقبلة. الفيدرالي أمام معضلة جديدة وتضع هذه التطورات مجلس الاحتياطي الفيدرالي أمام تحديات متزايدة، خصوصاً مع اقتراب كيفن وارش من تولي رئاسة البنك المركزي الأميركي. وقالت سوزان كولينز، رئيسة الاحتياطي الفيدرالي في بوسطن، إن البنك المركزي قد يضطر إلى رفع أسعار الفائدة إذا استمرت موجة التضخم الحالية. وأضافت أن صدمة الطاقة أثرت سلباً على توقعات النمو والتضخم معاً، مشيرة إلى أن مخاطر التضخم أصبحت تميل بشكل أكبر نحو الصعود. وعقب صدور بيانات التضخم، رفعت الأسواق توقعاتها لاحتمال قيام الفيدرالي برفع الفائدة بحلول أبريل 2027 إلى 80% مقارنة بنسبة 56% فقط قبل يومين. بيانات أسعار المنتجين أظهرت أن الضغوط التضخمية لم تعد مقتصرة على الطاقة فقط، بل بدأت تنتقل إلى قطاعات أوسع من الاقتصاد. بدوره، حذر جوزيف بروسويلاس من شركة "RSM" للاستشارات من أن البيانات الأخيرة تشير إلى وجود "ضغوط قوية داخل سلسلة الإمداد"، متوقعاً أن يستغرق التضخم وقتاً أطول قبل بلوغ ذروته. بدوره، اعتبر الاقتصادي إي جي أنطوني من مؤسسة "هيريتدج" أن ارتفاع أسعار الطاقة بدأ "يتسرب" إلى بقية مكونات الاقتصاد الأميركي، مضيفاً أنه حتى إذا بلغت أسعار الوقود ذروتها، فإن بقية الأسعار مرشحة لمواصلة الارتفاع لأشهر مقبلة. وتعكس هذه التطورات مخاوف متزايدة في الأسواق من دخول الاقتصاد الأميركي مرحلة جديدة من التضخم المرتفع، في وقت تواجه فيه الحكومة أعباء تمويلية أكبر، ويجد الاحتياطي الفيدرالي نفسه مضطراً للموازنة بين حماية النمو وكبح ارتفاع الأسعار.
Go to News Site