Collector
الرعب والرغبة في افتتاح تظاهرة “نظرة ما” | Collector
الرعب والرغبة في افتتاح تظاهرة “نظرة ما”
صحيفة البلاد البحرينية

الرعب والرغبة في افتتاح تظاهرة “نظرة ما”

بحضور المدير الفني لمهرجان كان السينمائي تيري فريمو، وأعضاء لجنة التحكيم برئاسة النجمة ليلي بختى وايضا الموسيقار اللبناني خالد مزنر، افتُتحت تظاهرة “نظرة ما” بعرض فيلم Teenage Sex and Death at Camp Miasma، الذي تأخذنا من خلاله هانا إينبايندر وجيليان أندرسون في رحلة استكشافية غريبة ومحبطة، لكنها مُرضية في نهاية المطاف، لمفهوم الرغبة ضمن مشهديات رعب تستند إلى فرضيات أفلام الرعب الشهيرة في ثمانينيات القرن الماضي. تشتغل المخرجة جين شونبرون بكثير من الاحترافية على موضوع مركب ومسلٍ في آنٍ واحد، إذ تعود مجدداً عبر هذا العمل الاستعاري المجرد والآسر، لتقودنا إلى حكاية مزدحمة بالتفاصيل ترتكز على العلاقة التي تجمع بين كاتبة شابة ونجمة سابقة في أفلام الرعب. وهنا لا بد من التوقف قليلاً للإشارة إلى أن شونبرون، في فيلمها السابق I Saw the TV Glow، استخدمت قطعة خيالية من ثقافة البوب القديمة، تتمثل في مسلسل تلفزيوني خارق للطبيعة، كعدسة لفحص أسئلة الهوية والانتماء والاغتراب. وفي عملها الجديد تستلهم المخرجة المصدر ذاته تقريباً، ولكن عبر بوابة سينما الرعب، حيث يتحول الخوف إلى مساحة للتأمل في الذات والرغبة. فيلم “الجنس والموت في معسكر ميازما” يبدو غريباً ومثيراً للدهشة، وربما لا يحمل التأثير العاطفي ذاته الذي تميز به فيلمها السابق، لكنه يظل عملاً آسراً في حيرته وصدقه، خصوصاً مع الحضور الكثيف لثيمة الرغبة التي تسيطر على مسار الأحداث وتورط الشخصيتين الرئيسيتين في متاهاتها النفسية والعاطفية. وعلى مستوى البناء الروائي، تؤدي هانا إينبايندر دور “كريس”، وهي مخرجة شابة صاعدة تستثمر نجاحها في مهرجان Sundance Film Festival لإعادة إحياء سلسلة أفلام الرعب الشهيرة “كامب ميازما”. وكانت السلسلة الأصلية قد حققت نجاحاً جماهيرياً كبيراً، وأنتجت أجزاء متعددة ومنتجات ترويجية، فيما تحولت شخصية القاتل “ليتل ديث” إلى أيقونة في ثقافة الرعب الشعبية الأميركية. وتسعى كريس إلى إعادة نجمة الفيلم الأول المنعزلة “بيلي”، التي تؤدي دورها جيليان أندرسون، إلى الواجهة مجدداً. ومن خلال الرحلة إلى منزلها المنعزل قرب حدود واشنطن وكولومبيا البريطانية، يتحول الفيلم إلى رحلة مشبعة بالدماء والرموز والدلالات المستوحاة من سينما الرعب الشعبية وأفلام الدرجة الثانية، التي شكلت جزءاً أساسياً من الثقافة الشعبية الأميركية. وتغرق شونبرون فيلمها بسيل من الإشارات الثقافية والسينمائية التي تمنحه أحياناً طابعاً ساخراً وفكاهياً. فإذا كان القاتل في “كامب ميازما” يستحضر إلى الأذهان فيلم Sleepaway Camp، فإن المخرجة لا تحاول إخفاء هذا التأثير. كما أن شخصية بيلي، بملابسها وأسلوب حضورها، تستدعي مباشرة شخصية نورما ديزموند في فيلم Sunset Boulevard، وهو أمر تتعمد شونبرون تأكيده بصرياً ودرامياً. إنها دعوة مفتوحة إلى بحر من الذاكرة الجماعية، لكن المخرجة تستخدم هذا العالم المألوف لتناقش قضايا شديدة الخصوصية والحميمية. فالشخصيات الرئيسية تبدو غارقة في أفكارها، عاجزة عن التواجد الطبيعي أو التعبير العفوي عن ذواتها، وكأنها في حالة دائمة من التبرير والاعتذار عن وجودها. ويكمن القلق الرئيسي لدى “كريس” في علاقتها بالحميمية، إذ تبدو غير قادرة على التصالح الكامل مع جسدها أو مع مشاعر الآخرين تجاهها، وهو القلق ذاته الذي ينعكس بصورة مختلفة على شخصية “بيلي”، نجمة السلسلة القديمة، التي تعيش بدورها عزلة نفسية ووجودية مشابهة. وحتى نكون أكثر موضوعية، فنحن أمام فيلم يصعب فهمه منذ اللحظة الأولى، كما يصعب محبته أو كراهيته بشكل مباشر، بل وحتى تصنيفه ضمن اتجاه سينمائي محدد. إنه عمل مفتوح على التأويل والاحتمالات، ويعزف باستمرار على وتر الرغبة المقرونة بالرعب والانفجار النفسي.

Go to News Site