صحيفة البلاد البحرينية
لم يكن السؤال الأبرز في قمة بكين بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ متعلقاً فقط بالرسوم الجمركية أو التجارة أو حتى تايوان، بل تمحور حول معضلة تاريخية أعمق: هل تستطيع الولايات المتحدة والصين تجنب "فخ ثيوسيديدس"؟ هذا المفهوم، الذي استحضره شي بنفسه خلال افتتاح القمة، يشير إلى النظرية القائلة إن صعود قوة جديدة في مواجهة قوة مهيمنة غالباً ما يقود إلى مواجهة أو حرب، تماماً كما حدث تاريخياً بين إسبرطة وأثينا في اليونان القديمة. وفي رسالة بدت موجهة إلى العالم بقدر ما هي موجهة إلى واشنطن، قال الرئيس الصيني إن السؤال الجوهري أمام البلدين هو ما إذا كان بإمكانهما تجنب هذا المصير التاريخي، والعمل بدلاً من ذلك على حماية الاستقرار العالمي وبناء مستقبل أكثر إشراقاً للبشرية. القمة التي انطلقت الخميس في بكين وتحظى بمتابعة عالمية واسعة، لا ينظر إليها كمجرد جولة مفاوضات اقتصادية، بل باعتبارها اختباراً لقدرة أكبر اقتصادين في العالم على إدارة تنافس استراتيجي يتصاعد عاماً بعد آخر. ورغم أن الملفات التقليدية حضرت بقوة، من الرسوم الجمركية إلى التكنولوجيا وتايوان وإيران، فإن نبرة الزعيمين عكست إدراكاً متزايداً لخطورة الانزلاق نحو مواجهة مفتوحة. ترامب وصف شي بأنه "صديق"، وقال إن العلاقة بين البلدين قد تصبح أفضل من أي وقت مضى، مضيفاً أن الجانبين يملكان فرصة لصناعة مستقبل أكثر تعاوناً وازدهاراً. أما شي، فشدد على أن العلاقات الصينية الأميركية هي "الأهم في العالم"، مؤكداً أن بكين ترى أن على البلدين أن يكونا "شريكين لا خصمين". تايوان.. القضية الأخطر ورغم الأجواء الدبلوماسية وحفاوة الاستقبال، إلا أن ملف تايوان يظل "نقطة الحساسية" الأكبر بين البلدين، حيث حذر الرئيس الصيني شي، من "أن سوء إدارة هذا الملف قد يدفع العلاقات الأميركية الصينية إلى منطقة خطرة". وتعتبر بكين تايوان جزءاً من أراضيها، بينما ترفض الحكومة المنتخبة ديمقراطياً في الجزيرة تلك المطالب. كما ناقش الجانبان قضايا أمن الطاقة، إذ قال مسؤول في البيت الأبيض إن الطرفين اتفقا على ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً لضمان التدفق الحر للطاقة عالمياً. وأضاف المسؤول أن شي أبدى اهتماماً بزيادة واردات الصين من النفط الأميركي لتقليل اعتماد بكين على مضيق هرمز مستقبلاً، إلى جانب بحث زيادة مشتريات الصين من المنتجات الزراعية الأميركية. قمة وسط توترات تجارية متصاعدة وتأتي زيارة ترامب، وهي الأولى لرئيس أميركي إلى الصين منذ نحو عقد، في وقت شهدت فيه العلاقات بين البلدين تصعيداً حاداً في الحرب التجارية والقيود الأميركية على التكنولوجيا الصينية. وقال سكوت كينيدي، المستشار بمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، إن الصين تدخل هذه القمة "بثقة أكبر بكثير مقارنة بعام 2017"، بعدما تمكنت خلال العام الماضي من احتواء جزء كبير من ضغوط ترامب التجارية. وكانت الصين أول اقتصاد رئيسي يرد على رسوم "يوم التحرير" التي فرضها ترامب في أبريل 2025 بإجراءات انتقامية واسعة. ورغم انخفاض التوقعات بشأن التوصل إلى اتفاق شامل، يرى مراقبون أن مجرد انعقاد القمة بهذا المستوى يعكس أهمية العلاقة بين القوتين الاقتصاديتين وتأثيرها المباشر على ملفات التجارة والأمن العالمي.
Go to News Site