Collector
رحلة الحج.. من الانتظار إلى المشاعر مباشرة | Collector
رحلة الحج.. من الانتظار إلى المشاعر مباشرة
جريدة الرياض

رحلة الحج.. من الانتظار إلى المشاعر مباشرة

«طريق مكة».. إجراءات ميسرة مدعومة بالتقنيات الحديثة عشر دول تستفيـد من المبادرة في عامها الثـامن يظل أداء الركن الخامس وهو الحج إلى بيت الله الحرام هاجس كل مسلم بالغ قادر، وفي كل عام تستقبل مملكتنا الحجاج من كافة أصقاع الأرض وتوفر لهم الراحة والطمأنينة ليؤدوا مناسكهم بيسر وسهولة، وكان الحجاج القادمون من خارج المملكة منذ عهد المؤسس الراحل جلالة الملك عبدالعزيز - طيب الله ثراه - يحظون بالرعاية والاهتمام من جلالته منذ اللحظات الأولى التي يطأون فيها أرض المملكة، فقد كانت صحة الحجيج في مقدمة الأولويات التي من أجلها تضاعف الجهود، ومن أجل ذلك تم إنشاء المحجر الصحي في جدة، حيث يُحجز الحجاج القادمون من خارج المملكة عبر البحر، المصابون بالأمراض المعدية، فيها، لتقديم الرعاية الصحية لهم، وكان مكان الحجز حارة (الكرنتينا)، وتقع هذه الحارة جنوبي جدة، وكانت مواجهة للميناء البحري القديم قبل ردم المياه الضحلة أمامها لإنشاء ميناء جدة الإسلامي ومصفاة البترول، وكان دخول الحجاج القادمين بحرا عن طريقها، وتعتبر أقدم أحياء جدة خارج السور. وأنشئ بعد ذلك ما سمي بمستشفى المحجر الصحي الذي تحول موقعه إلى مستشفى الملك عبدالعزيز جنوب جدة. وحرصت المملكة في عهد جلالة الملك عبدالعزيز - طيب الله ثراه - على الاهتمام برعاية الحجاج الصحية وحجر المصابين وتقديم الرعاية اللازمة وتوفير الكوادر الطبية المختصة لرعايتهم، وكان الهدف الأساسي من هذه المحاجر هو إجراء الكشف الطبي على الحجاج القادمين، وعزل من تظهر عليه أعراض الأمراض المعدية لضمان عدم تفشيها بين الحجاج أو السكان، وقد أمر جلالته في عام 1344هـ، بتوجيه الجهود الصحية نحو المنطقة الغربية لضمان سلامة الحجاج، ومن ثم وُقعت اتفاقية صحية دولية لأنظمة الحجر والإجراءات الصحية للحجاج، وكان محجرا (الطور) و(كمران) في البحر الأحمر مركزين رئيسيين لتنفيذ الإجراءات الصحية، ثم أنشئت في العام نفسه مديرية الصحة والإسعاف في مكة المكرمة، وشهد العام التالي (1354هـ) فصل إدارة الحجر الصحي (الكرنتينات) عن مديرية الصحة العامة، كما أُسست محاجر صحية أخرى في محافظتي ينبع والوجه، ثم أُسس قسم خاص بالجراثيم في مستشفى (باب شريف) الحكومي في جدة عام (1354هـ)، وفي العام (1367هـ) تعاقدت الحكومة مع خبراء أوروبيين لتطوير المحاجر الصحية، ثم أُسس عددٌ من المحاجر الصحية على الساحلين الغربي والشرقي، لصحة الحجاج، في العام التالي. وبعد تقدم الزمن والتطور الصحي في كافة أنحاء العالم فقد بات الحجيج يحصلون على التطعيمات الأساسية قبل الحج في بلدانهم وتعد من شروط الحصول على تصريح، وبعد وصولهم الى المملكة يتم انهاء إجراءات قدومهم في الجوازات ومن ثم نقلهم الى أماكن سكنهم في المشاعر المقدسة، وفي مبادرة جديدة ضمن برنامج خدمة ضيوف الرحمن -أحد برامج رؤية المملكة 2030-، التي تمثل نموذجًا متقدمًا للتكامل بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص، فقد تم تطبيق مبادرة «طريق مكة» وهي (إحدى مبادرات وزارة الداخلية ضمن رؤية 2030) وتهدف إلى تيسير رحلة الحجاج القادمين إلى المملكة عبر إنهاء إجراءات دخولهم من مطارات بلدانهم (إصدار التأشيرة، الخصائص الحيوية، الجوازات، وفرز الأمتعة)، ليدخلوا المملكة مباشرة دون انتظار، مع نقل أمتعتهم مباشرة إلى مساكنهم. مبادرة طريق مكة مبادرة طريق مكة، هي إحدى مبادرات وزارة الداخلية في المملكة ضمن برنامج خدمة ضيوف الرحمن، وأحد برامج رؤية السعودية 2030، أطلقت في عام 2017م، وتهدف إلى تقديم خدمات ذات جودة عالية للحجاج المستفيدين من المبادرة، من خلال إنهاء إجراءاتهم من بلدانهم، بدءاً من إصدار التأشيرة إلكترونيًا، وأخذ الخصائص الحيوية، ومرورًا بإنهاء إجراءات الجوازات في مطار بلد المغادرة بعد التحقق من توافر الاشتراطات الصحية، إضافة إلى ترميز وفرز الأمتعة وفق ترتيبات النقل والسكن في المملكة، وعند وصولهم ينتقلون مباشرة إلى حافلات لإيصالهم إلى مقار إقامتهم في مكة المكرمة والمدينة المنورة، بمسارات مخصصة، في حين تتولى الجهات الخدمية إيصال أمتعتهم إلى مساكنهم، أُطلقت المرحلة التجريبية من مبادرة (طريق مكة) عام 2018، وفي عام 2019، أُطلقت المبادرة بشكلها الكامل، لُتحدث تغييرًا جذرياً في إثراء تجربة الحجاج القادمين من 7 دول، كمرحلة أولى، وتمكينهم من التمتع بخدمات ذات جودة عالية، خلال رحلتهم إلى المملكة، وهي : المغرب وباكستان وماليزيا وإندونيسيا وبنجلاديش وتركيا وديفوار، وبوصول الحجاج إلى المملكة يتم نقلهم وأمتعتهم مباشرة إلى حيث إقامتهم في مكة المكرمة أو المدينة المنورة، ومع مبادرة طريق مكة اختصرت المملكة الوقت الذي يقضيه الحاج أمام منافذ الجوازات إلى بضع دقائق. تحول رقمي في إدارة وتنظيم الحج شـــهدت المملكة تحولاً رقمياً كبيراً في إدارة وتنظيم موســـم الحج، مما جعل تجربـــة الحج أكثر سلاســـة وأماناً للحجـــاج، ويأتي هـــذا التحول كجـــزء من رؤية المملكة 2030 التي تهدف إلى تحسين جودة الخدمات باستخدام التقنيات الحديثة، وفي عام 2024 أطلقـــت وزارة الداخليـــة خدمة الهوية الرقميـــة للحجاج، مما يمكنهـــم من التحقق من هويتهـــم إلكترونياً عبر منصتي (أبشـــر) و(توكلنا)، وهذه الخدمة تسهل عملية تسجيل الحجــــاج، وتضمــــن تقديـم خدمــــات أكثـر كفــــاءة وأماناً خـلال فتــــرة إقامتهــــم فـي المملكـة، ويعد إدخال البطاقات الذكيــــة التي تحتــــوي على معلومــــات الحــــاج الشخصيــــة، وترتبـــط بتطبيـق إلكترونــــي أحـد الابتكارات الرئيسة الأخرى، حيث تسهـل هذه البطاقـات الوصــــول إلى الخدمــــات المختلفــــة مثل التنقـل والإقامــــة، وتساعد في تحسين إدارة الحشـــود، وضمان سلامة الحجاج، وتتضمن هذه الجهـود استخــــدام تقنيـات مثـل الذكاء الاصطناعـــي وإنترنـــت الأشـــياء لتحســــين التخطيـط والتنسيق بين الجهات المختلفة، وعلى ســـبيل المثال تم تطبيق نظام التعرف على الوجــوه والبيانـات -البيومتريـة- لتسـريـــع عمليـات الدخـول والخروج والتحقـق من الهويـة، مما ساهــــم في توفيـر تجـربـة حج أكثــر سـلاسـة وأمــــاناً في موســـم حج 1445هـ، وبلغ عدد الحجـاج من الداخـل والخارج نحـــو (1,833,164) حاجـــاً، بزيادة ملحوظة مقارنة بالســـنوات السابقة، كما ســـاهمت التقنيات الحديثة فـــي تقليل وقـــت الانتظار فـــي المنافـــذ الحدودية، وتحســـين الكفاءة العامة لإدارة الحشود، وهذه التحســـينات تأتي ضمن جهـــود المملكة لتحقيـــق رؤيـــة 2030 وتقديم خدمــــات متطورة تلبي احتياجات الحجاج وتعزز من راحتهـــــم وسلامتهــــم، ويمثل التحـول الرقمي في إدارة موســـم الحج قصة نجاح حقيقيـــة للســـعودية، حيث يســـهم في تحســـين تجربة الحجاج وضمـــان تقديم خدمـات عاليــــة الجـودة، وهــــذا النجــاح يعــزز مـــــن مـكــانـة المملكـة كقائـد فـي تبنــــي التقنيــــات الحديثـــة، ويعكـــس التزامهـا بـتحـقـيق أهـــداف رؤيــــة 2030. استقبال رحلات ضيوف الرحمن استقبل معالي وزير النقل والخدمات اللوجستية المهندس صالح بن ناصر الجاسر، بمطار الملك عبدالعزيز الدولي بجدة، أولى رحلات ضيوف الرحمن المستفيدين من مبادرة «طريق مكة» لموسم حج هذا العام 1447هـ، القادمة من جمهورية بنغلاديش الشعبية، على متن رحلة الناقل الوطني «الخطوط السعودية»، وسط حفاوة رسمية ومنظومة خدمات متكاملة تعكس أعلى درجات الجاهزية لاستقبال الحجاج، وأُنهيت إجراءات وصول الحجاج بزمن قياسي عبر مبادرة «طريق مكة»، إحدى مبادرات وزارة الداخلية ضمن برنامج خدمة ضيوف الرحمن -أحد برامج رؤية المملكة 2030-، التي تمثل نموذجًا متقدمًا للتكامل بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص، حيث أُنجزت جميع إجراءات الدخول والاشتراطات الصحية وشحن الأمتعة في صالة المبادرة بمطار المغادرة في بنغلاديش، مما مكّن الحجاج من الانتقال مباشرة من الطائرة إلى الحافلات المخصصة لنقلهم إلى مقار سكنهم في مكة المكرمة دون الحاجة للانتظار عند منصات الجوازات أو استلام الأمتعة، عبر مسارات مخصصة تضمن انسيابية الحركة، وأكد معالي الجاسر أن منظومة النقل والخدمات اللوجستية تعمل وفق إستراتيجية تشغيلية متكاملة، تعتمد على تسخير التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي لتقديم أفضل الخدمات، مشيرًا إلى أن هذه الجهود تأتي امتدادًا للرعاية الكريمة التي توليها القيادة الرشيدة -حفظها الله- لخدمة الحرمين الشريفين وقاصديهما، وسعيًا لتحقيق مستهدفات الإستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية المنبثقة من رؤية المملكة 2030، التي تضع جودة التجربة وتيسير رحلة الحاج ضمن أولوياتها، وهذا التكامل بين الجهات الحكومية يجسد نقلة نوعية في خدمات النقل، كما يتم التعامل مع أمتعة الحجاج عبر أنظمة إلكترونية ذكية تضمن وصولها إلى مقار السكن بالتزامن مع وصول الحجاج، وقد عبّر الحجاج القادمون عن شكرهم وتقديرهم للمملكة على ما وجدوه من دقة في التنظيم وسرعة في الإجراءات وحفاوة في الاستقبال، مؤكدين أن ما لمسوه من جاهزية وتجهيزات متقدمة يعكس حرص المملكة ودورها الريادي في رعاية ضيوف الرحمن وتقديم خدمات عالية الجودة لهم. رحلة إيمانية آمنة وميسرة للحجاج تُعد مبادرة «طريق مكة» منذ إطلاقها عام 2017م، رؤيةً سعودية طموحة لرقمنة وتسهيل رحلة الحج، وتوّجت مسيرتها التي انطلقت تحت مظلة رؤية المملكة 2030،، ونجحت في مد جسورها التقنية لتشمل اليوم 10 دول حول العالم (باكستان، ماليزيا، إندونيسيا، المغرب، بنغلاديش، تركيا، ساحل العاج، المالديف، بروناي دار السلام، وصولًا إلى السنغال)، ويعكس هذا التوسع المستمر للمبادرة، التزام المملكة بتحسين تجربة ضيف الرحمن، ولا تقتصر أهدافها على أتمتة الإجراءات والترميز الموحد للأمتعة فحسب، بل تتجلى في أبعاد إنسانية عميقة، وترفع العبء والمشقة عن كاهل الحجاج عبر إنهاء ترتيبات دخولهم قبل إقلاع الطائرة، وتُحول عناء المسافات إلى سكينة، وتجسد أسمى قيم الوفاء لخدمة الحجاج، لجعل رحلتهم تبدأ من بيوتهم وتنتهي في رحاب مكة بابتسامةٍ ودون عناء، وتجسد هذه المبادرة، وهي تمضي في عامها الثامن من العطاء، نموذجًا يتجاوز مفاهيم الإنجاز التقني المجرد؛ بل تبرز بصفتها ثمرة عمل مشترك تكاملي تقوده وزارة الداخلية باحترافية عالية، مع تناغم منظومة الشركاء الإستراتيجيين التي تشمل وزارات الخارجية، والصحة، والحج والعمرة، والإعلام، مع العمل المحوري التي تقوم به الهيئة العامة للطيران المدني، وهيئة الزكاة والضريبة والجمارك، والهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)، والهيئة العامة للأوقاف، وبرنامج خدمة ضيوف الرحمن، والمديرية العامة للجوازات، ويتجلى هذا التعاون في أسمى صوره عبر الشراكة مع الشريك الرقمي (مجموعة stc)، الذي يسخر أحدث الحلول الرقمية لترسيخ المعاني الإنسانية للمبادرة، مما يجسد القيادة الحكيمة لحكومة المملكة -أيدها الله- في رعاية الحرمين الشريفين، وضمان رحلة إيمانية آمنة وميسرة للحجاج منذ مغادرة أوطانهم وحتى عودتهم بسلام، لتبقى «طريق مكة» شاهدًا حيًا على تسخير جميع مقدرات الوطن لخدمة الإنسان في أنحاء العالم في جميع المجالات وخصوصًا الإنسانية، وتحولت مبادرة «طريق مكة» من مجرد مسارٍ إجرائي، إلى جسرٍ من الطمأنينة انعكست آثاره على وجوه الحجاج الذين عاشوا التجربة لأول مرة، واختلطت مشاعرهم بدموع الفرح وهم يلمسون كرم الوفادة السعودية في قلب بلادهم، وتؤكد المبادرة أنها تجربة تاريخية، وهدية من المملكة للعالم الإسلامي، تختصر المسافات لتفسح المجال أمام المسلمين للتفرغ للحج. العمل على راحة وسلامة الحجاج أولوية القيادة على الدوام مبادرة (طريق مكة) إحدى برامج رؤية المملكة 2030 المملكة سخرت كافة الإمكانات لخدمة الحجيج مبادرة (طريق مكة) قصة نجاح تروى دول حول العالم تستفيد من مبادرة (طريق مكة) إعداد: حمود الضويحي

Go to News Site