Collector
لماذا تتعزز احتمالات العودة إلى الحرب؟ | Collector
لماذا تتعزز احتمالات العودة إلى الحرب؟
ترك برس

لماذا تتعزز احتمالات العودة إلى الحرب؟

قدير أوستون - يني شفق (13/05/2026) - ترجمة وتحرير ترك برس إن تعثر المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران يعود، بخلاف ما كان عليه الوضع قبل الحرب، إلى التركيز على فتح مضيق هرمز بدلًا من التركيز على الملف النووي. فالمسألة المحورية اليوم لم تعد التفاصيل التقنية للبرنامج النووي وتخصيب اليورانيوم، بل مقدار الهيمنة السياسية والاستراتيجية التي ستحققها إيران على الخليج. وكانت إدارة ترامب قد دخلت الحرب بهدف تدمير القدرات النووية والصاروخية الباليستية الإيرانية، وتغيير النظام إن أمكن، لكنها رغم تحقيقها أهدافًا تكتيكية، لم تتمكن من الحصول على النتيجة السياسية التي أرادتها. وفي هذا الوضع، نرى أن ترامب، الذي يواجه احتمال وقوع هرمز تحت الهيمنة الإيرانية، بات أقرب إلى خيار العودة إلى الحرب. فعودة الطرفين إلى الصدام تعني سقوط واشنطن في فخ "توسيع المهمة"، بينما تعني بالنسبة لطهران مواصلة النضال لفرض الاعتراف بسيطرتها على هرمز. العودة مجددًا نحو الحرب إن رفض ترامب الحاد لأحدث عرض إيراني قد يبدو للوهلة الأولى مجرد فشل للمسار الدبلوماسي، لكننا نرى أن القضية الحقيقية أصبحت إعادة تعريف النظام الإقليمي. فواشنطن تصر على تخلي إيران عن قدراتها النووية وعلى فتح هرمز. في المقابل، تشير المطالب القصوى التي تطرحها إيران، مثل رفع العقوبات، ودفع تعويضات الحرب، والاعتراف بسيطرتها على هرمز، إلى أن التوصل إلى اتفاق في وقت قريب أمر غير وارد. وإن محاولة إيران تأجيل المفاوضات النووية إلى موعد لاحق عبر إعطاء الأولوية لهذه المطالب تقرب الطرفين من العودة إلى الحرب. ويُظهر هذا الوضع أن المساومة بالنسبة لإيران تجاوزت مجرد بقاء النظام. فإيران، التي لم تتمكن حتى الآن من تجاوز مستوى الخطاب في مطالبها بإخراج الولايات المتحدة من المنطقة، أصبحت اليوم قادرة على طرح ذلك على طاولة التفاوض. أما اتفاقية خطة العمل الشاملة المشتركة، التي وقعها أوباما وألغاها ترامب، فقد جرى التوصل إليها بعد مفاوضات تقنية حول أجهزة الطرد المركزي، وتخصيب اليورانيوم، ونظام الرقابة. أما المفاوضات الحالية، فهي ترتكز على أساس سياسي واستراتيجي أكثر بكثير: فبينما يطالب ترامب باستسلام كامل، تبدو إيران مصممة على فرض موقفها القائل: "لا يمكن ضمان أمن الخليج من دون موافقتي". الذهاب إلى دمياط إن رضوخ ترامب، بدافع استعراض القوة وتحقيق نصر سريع، لضغوط إسرائيل وتلاعباتها، أدى إلى إعادة تشكيل النظام القائم في هرمز، الذي كانت الولايات المتحدة تضمن أمنه منذ سنوات طويلة. كما أن إيران هزّت بعمق ثقة دول الخليج، التي كانت تعتمد على الحماية الأمريكية في المنطقة، بواشنطن. وبعد إغلاق هرمز، ورغم الخطاب العالي لترامب، فإن عدم تمكنه من منع إيران من التحول إلى "فاعل مهيمن" أدى أيضًا إلى التشكيك في التفوق البحري الأمريكي. وبعبارة أخرى، فإن الضغوط وأنشطة اللوبي التي مارستها إسرائيل على واشنطن وفق أولوياتها الخاصة فتحت الباب أمام جعل التفوق الاستراتيجي الأمريكي في المنطقة موضع نقاش. وكانت الحجة الأساسية التي استخدمتها إسرائيل لإقناع واشنطن تتمثل في مدى اقتراب إيران من إنتاج سلاح نووي، وما يزال ترامب يكرر أن إيران لن تمتلك سلاحًا نوويًا أبدًا. لكن من الواضح أن حكومة نتنياهو ستعتبر أي سيناريو يؤدي إلى زيادة النفوذ الإقليمي لإيران أو تطبيع وضعها تهديدًا استراتيجيًا. كما أن زيادة تل أبيب لعملياتها في لبنان، إلى جانب هذا الضغط الدبلوماسي، تشير إلى أنها تسعى إلى مواجهة إقليمية أوسع مع إيران. وهذا يُظهر أن القضية الأساسية بالنسبة لإسرائيل ليست المشكلة النووية، بل الوصول إلى هدف الهيمنة الإقليمية. وفي هذا السياق، يمكن القول إن الحرب الإقليمية التي تخوضها إسرائيل مع إيران أدخلت ترامب في مسار "يذهب فيه إلى دمياط بحثًا عن الأرز فيخسر البرغل الذي في بيته". وفي المرحلة التي وصلنا إليها اليوم، حتى لو جلس الطرفان على طاولة التفاوض نفسها، فإنهما يتفاوضان فعليًا على أشياء مختلفة. فالولايات المتحدة تركز على تقييد تقني للبرنامج النووي وفتح هرمز، بينما تسعى إيران إلى التفاوض على مكانتها الإقليمية. وأكثر من ذلك، ترى إيران أنها دفعت بالفعل تكلفة كبيرة، وأنها تمسك بأهم أوراقها عبر السيطرة على هرمز، ولذلك فمن الصعب تقليص الفجوة بين الموقفين. ولهذا السبب بالذات يمكن القول إن احتمال العودة إلى الحرب بات أقوى، لأن المسائل التقنية يمكن حلها عبر المفاوضات، أما صراعات الهيمنة الإقليمية فإنها تجعل استعراض القوة أمرًا لا مفر منه غالبًا. إن إيران لم تعد تنظر إلى هذه العملية على أنها مجرد مفاوضات لتقييد قدراتها النووية، بل تراها صراع هيمنة مع قوة عظمى قتلت زعيمها الديني، وتسعى إلى إسقاط النظام، ولا يمكن الوثوق بوعودها. وعندما يؤخذ بعين الاعتبار أن ترسيخ هرمز بوصفه "الخليج الإيراني" له أيضًا صدى داخل الشعب الإيراني، فلن يكون من الصعب عليها إضفاء الشرعية على مقاومتها للولايات المتحدة. لكن طهران، رغم كل ذلك، ستكون مخطئة إذا لم تحسب أن تكلفة إغلاق هرمز قد تصبح مع مرور الوقت أمرًا معتادًا، وأن طرقًا بديلة لتصدير النفط قد تُفتح، وأن هذه الورقة قد تفقد قوتها.

Go to News Site