ترك برس
أردال تاناس كاراغول - يني شفق (14/05/2026) - ترجمة وتحرير ترك برس إن أزمة الطاقة المستمرة بسبب الحرب الدائرة في منطقة الخليج تفرض تغييرًا في سياسات الطاقة. لقد أصبح التغيير في سياسات الطاقة ضرورةً سواء بالنسبة للدول المصدّرة للطاقة أو للدول المستهلكة لها. فالدول المستهلكة للطاقة باتت مضطرة إلى التوجه نحو مصادر بديلة لضمان أمن إمدادات الطاقة، وفي مقدمتها مصادر الطاقة المتجددة، أما الدول المصدّرة لمصادر الطاقة فقد أصبح من الضروري لها، في هذه المرحلة التي تظهر فيها البدائل للمصادر الأحفورية بسرعة، أن تقلل اعتمادها على مصدر دخل واحد، وبالتالي أن تنوع مصادر دخلها. سياسة تركيا الوطنية للطاقة والمعادن كانت تركيا قد حدّدت أهدافًا مهمة في مجال ضمان أمن إمدادات الطاقة، وتقليل التبعية للخارج، والتحول إلى دولة مركزية في مجال الطاقة، وذلك من خلال وثيقة سياسة الطاقة والمعادن الوطنية التي نشرتها عام 2017. وفي هذا الإطار، برزت أنشطة الاستكشاف والإنتاج في البحر الأسود وشرق البحر المتوسط، إلى جانب تخزين الغاز الطبيعي ووحدات التخزين العائمة للغاز الطبيعي المسال وإعادة التغويز، كأهداف رئيسية لضمان أمن الإمدادات. وفي إطار تقليل التبعية للخارج، يُستهدف تحقيق الاستقلال التكنولوجي عبر خطوات مثل الاستثمار في مصادر وتقنيات الطاقة المتجددة، وإدخال الطاقة النووية إلى سلة الطاقة، وتحويل المعادن الاستراتيجية إلى منتجات نهائية. ومن ناحية أخرى، يُراد لتركيا أن ترتقي إلى موقع الدولة المركزية في مجال الطاقة، بحيث لا تكون مجرد نقطة عبور لمصادر الطاقة، بل دولة تُسعَّر فيها الطاقة وتُدار على المستوى العالمي، مع إنشاء سوق شفافة وتنافسية عبر بورصة الطاقة. أهداف جديدة في سياسة الطاقة وخلال الفترة التي مضت، أصبح من المهم جدًا، من أجل التحول إلى دولة مستقلة في مجال الطاقة، زيادة الجهود الرامية إلى تحقيق الأهداف المذكورة، وكذلك تحديد أهداف جديدة في سياسات الطاقة بسبب أزمة الطاقة التي تشهدها منطقة الخليج. ويجب أن تكون زيادة الاستثمارات في مصادر الطاقة المتجددة ضمن أمن إمدادات الطاقة، وإنشاء تركيا لمسار بديل لمصادر منطقة الخليج، من أبرز الفرص والأهداف الجديدة. كما ينبغي لتركيا أن تؤدي دورًا فعالًا، سواء في حماية خطوط الأنابيب الحالية أو في طرح ممرات طاقة جديدة لنقل موارد منطقة الخليج إلى الأسواق الدولية. ومن ناحية أخرى، فإن معالجة المعادن والعناصر الأرضية النادرة وتحويلها إلى منتجات، وهي عناصر تؤدي دورًا مهمًا في التحول الأخضر والرقمي الذي سيؤثر في العديد من القطاعات، من السيارات الكهربائية إلى الصناعات الدفاعية، يجب أن تشكل أهم أبعاد سياسة الطاقة الجديدة التي سيتم إعدادها. وبالتالي، ينبغي أن تكون وثيقة سياسة الطاقة الجديدة التي ستدخل حيز التنفيذ وثيقةً تضمن أمن إمدادات الطاقة، وتقلل في الوقت نفسه من واردات الطاقة التي تؤثر مباشرة في التوازنات الاقتصادية الكلية لتركيا، وبالتالي تسهم بشكل كبير في جعل تركيا دولةً استراتيجية بفضل موقعها في مجال الطاقة داخل المنطقة.
Go to News Site