Collector
هل يمكن تحقيق توازن أمريكي-صيني في أزمة هرمز؟ | Collector
هل يمكن تحقيق توازن أمريكي-صيني في أزمة هرمز؟
ترك برس

هل يمكن تحقيق توازن أمريكي-صيني في أزمة هرمز؟

محمد يالتشين يلماز - ستار (14/05/2026) - ترجمة وتحرير ترك برس تبدو زيارة ترامب إلى بكين، للوهلة الأولى، كأنها قمة أمريكية-صينية تقليدية. حروب التجارة، التنافس في الذكاء الاصطناعي، تايوان، العناصر النادرة، تقنيات الرقائق الإلكترونية... كل ذلك حاضر على الطاولة. لكن هذه المرة، فإن الموضوع الأساسي للقمة هو أزمة هرمز. فكلما طالت الحرب الإيرانية، تحولت الأزمة التي تطوق الشرق الأوسط من كونها أزمة إقليمية إلى مسألة تؤثر مباشرة في التوازن الاقتصادي العالمي. واليوم أصبحت الأهداف العسكرية للحرب متآكلة. ففي الأيام الأولى كانت العناوين المطروحة على الطاولة هي المنشآت النووية، والقدرات الصاروخية، وتغيير النظام. لكن حسابات ترامب، الذي كان يريد استسلامًا استراتيجيًا من إيران، لم تتطابق مع الواقع. والآن أصبح هرمز في مركز المحادثات في بكين. إن التراجع الحاد في حركة العبور عبر المضيق، وارتفاع أسعار الطاقة، وخضوع سلسلة الإمداد اللوجستية العالمية للضغط، كلها عوامل تدفع القيادة الأمريكية إلى مواجهة النتائج الاقتصادية. ولهذا السبب لا يمكن قراءة زيارة ترامب إلى الصين من زاوية التجارة فقط. فالمسألة الأساسية هي كيفية إدارة الضغط العالمي المتشكل عبر هرمز. والرسائل التي أطلقها ترامب أثناء توجهه إلى الصين تظهر ذلك أيضًا. فمن جهة يقول: "لا نحتاج إلى مساعدة الصين"، ومن جهة أخرى ينتظر من بكين أن تستخدم نفوذها على إيران. وهذا التناقض يعكس في الحقيقة المأزق الذي يعيشه ترامب. لأن الولايات المتحدة لم تتمكن من إخضاع إيران بالكامل. كما أنها جعلت الأزمة أكثر تعقيدًا عبر فرض الحصار على هرمز. ولم تحصل على الدعم الذي كانت تنتظره من أوروبا. وهي الآن تحاول إنشاء توازن جديد دون أن تضع الصين بالكامل في مواجهتها، حتى تتمكن من إدارة الحرب. أما من ناحية بكين، فالصورة ليست سهلة أيضًا. فالصين اليوم هي أكبر مشترٍ للنفط الإيراني. وأي تضييق يحدث في هرمز يؤثر مباشرة على أمن الطاقة الصيني. ولهذا السبب لا تريد الصين استمرار الحرب. لكن الصين نفسها لا تقبل أيضًا أن تكون جزءًا من نظام الضغط الذي أنشأته الولايات المتحدة. ومن هنا تأتي أهمية دعم إيران لخطة شي جين بينغ الأمنية الخاصة بالخليج. لأن بكين تريد حل المشكلة ليس عبر مفهوم أمني يتمحور حول الولايات المتحدة، بل من خلال نظام توازن متعدد الأطراف. فهل يمكن إقامة توازن جديد في هرمز؟ نظريًا نعم. لأن الأطراف الثلاثة جميعها تتضرر من الأزمة. فإيران تحت ضغط اقتصادي. والصين تشعر بالضغط فيما يتعلق بأمن الطاقة. أما ترامب فيواجه الضغط الذي تخلقه تكلفة الحرب داخل السياسة الأمريكية الداخلية. وترامب بات بحاجة إلى صورة "الزعيم القادر على إبرام الصفقات" أكثر من حاجته إلى التشدد الأيديولوجي. وخاصة إذا ما أُخذت الانتخابات النصفية المقبلة في الحسبان، فإن تصاعد الضغط الاقتصادي يخلق مخاطر بالنسبة للبيت الأبيض. لكن هناك عقبات كبيرة أمام هذا التوازن. فهرمز تحول الآن إلى مسألة سيادة ومكانة. فالولايات المتحدة تريد العودة إلى نظام العبور الحر القديم. أما إيران فتريد فرض رسوم على المرور عبر المضيق من خلال المطالبة بنظام "العبور غير الضار". والمسألة الأخرى هي أن انعدام الثقة بين الأطراف بلغ مستوى مرتفعًا جدًا. فترامب يريد التفاوض عبر زيادة الضغط. بينما ترى إيران أن العودة إلى الطاولة في ظل استمرار الحصار ستمنح صورة استسلام. ولهذا السبب، وحتى إن لم تنهَر الدبلوماسية بالكامل، فإنها تبقى معلقة باستمرار. أما أكبر عقبة أمام المفاوضات فهي العامل الإسرائيلي. لأن كل توتر جديد على الأرض، وخاصة أي تصعيد قد يحدث على جبهة لبنان والعراق، يمكن أن يفسد أيضًا التوازن الاقتصادي الممكن إنشاؤه عبر هرمز. ولذلك فإن الأزمة في البحار والصراع على الأرض ليسا منفصلين عن بعضهما البعض. لقد أصبحت أزمة هرمز النقطة التي تحول فيها التنافس الأمريكي-الصيني إلى ساحة تنافس جديدة. فعندما بدأت الحرب الإيرانية، كانت المسألة تُقرأ في الغالب على محور الولايات المتحدة-إيران. أما الآن، وبسبب تدفق الطاقة، وأمن الناقلات، واعتماد الصين على النفط الإيراني، وسلسلة الإمداد العالمية، فإن الأزمة باتت ترتبط مباشرة بتوازن القوى الكبرى. ولهذا السبب فإن زيارة ترامب إلى بكين ليست زيارة دبلوماسية عادية. فلو كان ترامب قد تمكن من إخضاع إيران، لكانت الرحلة تحمل معنى مختلفًا. لكن ما لدينا اليوم هو ترامب عاجز عن حل عقدة هرمز. فهل سيتمكن ترامب وشي جين بينغ من إقامة توازن مؤقت عبر أزمة هرمز؟ أم أن الحرب الإيرانية ستتحول إلى جبهة جيو-اقتصادية جديدة في التنافس الأمريكي-الصيني؟ في الوقت الراهن، يبدو أنهم سيسعون إلى توازن مؤقت يمكنه إبقاء التجارة العالمية قائمة، بدلًا من إنشاء نظام جديد.

Go to News Site