Collector
العرب في كان: من الشاشة إلى لجان التحكيم | Collector
العرب في كان: من الشاشة إلى لجان التحكيم
صحيفة البلاد البحرينية

العرب في كان: من الشاشة إلى لجان التحكيم

لم يعد مهرجان كان السينمائي، طوال ما يقارب ثمانية عقود، مجرد منصة أوروبية تمنح الاعتراف للأفلام القادمة من أنحاء العالم، بل أصبح مساحة تتقاطع فيها التحولات الثقافية مع صعود أصوات جديدة، كان للمبدعين العرب نصيب بارز منها. فالمشاركة العربية لم تتوقف عند حدود العرض أو التمثيل، بل امتدت تدريجياً إلى قلب عملية التقييم وصناعة القرار داخل لجان التحكيم الرسمية، بما يعكس تغير موقع السينما العربية على الخريطة العالمية. البداية كانت مصرية بامتياز في الدورة الأولى عام 1946، حين دخل يوسف وهبي التاريخ كأول سينمائي عربي يشارك في لجان المهرجان. في ذلك الوقت، كان وهبي أحد أعمدة العصر الذهبي للسينما المصرية، جامعاً بين التمثيل والإخراج والإنتاج، قبل أن تمتد بصمته الفنية لعقود لاحقة. وبعد سنوات طويلة، عاد الحضور المصري إلى الواجهة بقوة عندما انضم يوسف شاهين إلى لجنة التحكيم عام 1983، وهو الذي أعاد تعريف صورة السينما العربية عالمياً بأعماله الجريئة، وعلى رأسها “باب الحديد”. مع دخول التسعينيات وبداية الألفية، اتسع هذا الحضور ليأخذ طابعاً عربياً أكثر تنوعاً. فقد جاء المخرج التونسي فريد بوغدير عام 1991 حاملاً رؤية نقدية جريئة للواقع الاجتماعي، قبل أن يشكّل عام 2001 لحظة مفصلية مع اختيار مفيدة التلاتلي كأول مخرجة عربية تدخل لجنة الاختيار الرسمية، في خطوة عكست تحوّلاً مهماً في حضور المرأة داخل المشهد السينمائي العربي. لاحقاً، بدأ اسم السينما العربية يفرض نفسه بقوة عبر مدارس وأساليب مختلفة؛ فظهر إيليا سليمان عام 2006 بأسلوبه الساخر القائم على الرمزية والتكثيف البصري، وتبعه عبد الرحمن سيساكو من موريتانيا، ثم رشيد بوشارب من الجزائر، في حضور عزز تنوع التجربة العربية داخل المهرجان. وفي عام 2012، برزت هيام عباس كحالة فنية خاصة تجمع بين التمثيل والإخراج، وبين الحضور العربي والخبرة الدولية، ما منح مشاركتها بعداً إضافياً داخل لجان كان. ومع منتصف العقد الثاني من الألفية، دخل الخليج العربي على خط الحضور السينمائي في كان، عندما أصبحت هيفاء المنصور عام 2015 أول مخرجة سعودية تشارك في لجنة تحكيم “نظرة ما”، في لحظة اعتُبرت انعكاساً لتغيرات أوسع في المشهد الثقافي السعودي. ثم جاء الدور اللبناني بقوة مع نادين لبكي عام 2019، التي رسخت حضور السينما اللبنانية عالمياً، قبل أن تتوسع الدائرة أكثر مع أسماء مغاربية بارزة مثل كوثر بن هنية ومونية مدور ومريم التوزاني، اللواتي قدّمن رؤى سينمائية جعلت من السينما المغاربية أحد أهم الأصوات الصاعدة في المهرجانات الدولية. وفي السنوات الأخيرة، لم يعد الحضور العربي محصوراً في المخرجين فقط، بل امتد إلى الكتّاب والممثلين والموسيقيين، من بينهم ليلى سليماني وليلى بختي وخالد مزنر وسليم كشيوش، إلى جانب وجوه جديدة تواصل تعزيز هذا الامتداد داخل مختلف لجان المهرجان. هذا التراكم التاريخي لا يعكس مجرد مشاركة رمزية، بل يوضح انتقال السينما العربية من موقع المتلقي إلى موقع المؤثر، حيث بات الصوت العربي جزءاً من عملية تشكيل الذائقة السينمائية العالمية، لا مجرد حضور ضيف على هامشها بحسب thenationalnews.

Go to News Site