Collector
ترامب يستخدم “اللعبة الانعكاسية” لإرباك إيران | Collector
ترامب يستخدم “اللعبة الانعكاسية” لإرباك إيران
صحيفة البلاد البحرينية

ترامب يستخدم “اللعبة الانعكاسية” لإرباك إيران

قال المستشار السياسي وخبير الشأن الأميركي د. أحمد الخزاعي إن التصريحات المتناقضة للرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن إيران لا ينبغي قراءتها باعتبارها مواقف عفوية أو ارتجالية، بل تأتي ضمن استراتيجية إعلامية وسياسية مدروسة تقوم على ما يعرف في العلوم الاستراتيجية بـ”اللعبة الانعكاسية”. وأوضح الخزاعي أن هذه الاستراتيجية تعتمد على دراسة طريقة تفكير الخصم وآلية اتخاذه للقرار، ثم إطلاق رسائل متباينة ومتضاربة بهدف دفعه إلى ردود فعل محسوبة أو إرباك حساباته السياسية والعسكرية. وأضاف أن ترامب لم يبتكر هذا الأسلوب، بقدر ما أعاد توظيف تكتيك طالما استخدمته طهران، والقائم على المزج بين المرونة والتشدد، لكنه قلبه ضدها ليجعل من الغموض أداة ضغط سياسي وميداني. وأشار إلى أن قراءة المشهد لا يمكن أن تتوقف عند حدود الخطاب الإعلامي، إذ إن المؤشرات العملية على الأرض هي التي تحدد المسار الفعلي للصراع. فمن جهة، تبدو واشنطن وكأنها تتحرك باتجاه سيناريو المواجهة العسكرية، من خلال تعزيز وجودها في الخليج، وتكثيف الضغوط الاقتصادية، وربط التصعيد الإعلامي بمهل زمنية ضيقة للتفاوض. ولفت الخزاعي إلى أن هذا السيناريو يحمل مخاطر الانزلاق إلى مواجهة أوسع، خصوصاً إذا ردت إيران باستهداف الملاحة أو القواعد الأميركية أو المصالح الغربية في المنطقة. لكنه أوضح في المقابل أن سيناريو “لا حرب” لا يزال قائمًا، في حال اكتفت الإدارة الأميركية باستخدام العقوبات والضغط النفسي لإجبار طهران على تقديم تنازلات دون الدخول في مواجهة مباشرة. وأكد أن تصريحات ترامب، في هذا السياق، تعكس أسلوب إيران أكثر مما تعكس قرارًا حاسما بالحرب أو السلم، فهي جزء من لعبة متبادلة يستخدم فيها الطرفان الخطاب كسلاح تفاوضي ونفسي لإرباك الآخر. وبين احتمالات الحرب واللا حرب، يبقى المشهد مفتوحاً على توازنات دقيقة تحددها التحركات الميدانية، والمواقف الخليجية، وردود الفعل الدولية. وشدد الخزاعي على أن الخليج يبرز هنا بوصفه عامل توازن مهماً، إذ تسعى الدول الخليجية إلى دعم الجهود الرامية إلى كبح السلوك الإيراني، وفي الوقت ذاته منع الانزلاق نحو حرب شاملة قد تهدد أمن الطاقة وممرات الملاحة الدولية. كما تلعب القوى الكبرى، وفي مقدمتها الصين وروسيا وأوروبا، دوراً حاسماً في ضبط التصعيد، إذ ترى بكين وموسكو أن أي مواجهة مفتوحة ستؤثر في مصالحهما الاقتصادية والجيوسياسية، بينما تميل أوروبا إلى مقاربة أكثر حذراً تدعو إلى استمرار الضغط الدبلوماسي وتجنب الانفجار العسكري. واعتبر الخزاعي أن تجارب التصعيد السابقة في المنطقة، ومن بينها ما عرف بـ “حرب الاثني عشر يوماً” و”حرب الثامن والعشرين من فبراير”، تقدم مثالاً على كيفية انفجار الأوضاع بشكل مفاجئ بعد جولات تفاوضية غير منتجة، حيث تتحول المفاوضات الشكلية والتصريحات المتضاربة والحملات الإعلامية إلى مقدمات لمواجهات عسكرية مباشرة. وقال إن التشابه بين تلك التجارب والمشهد الحالي يكشف أن المنطقة ما زالت تدور في حلقة مألوفة من التفاوض العقيم، والتصعيد الإعلامي، والضغط النفسي المتبادل، بما يجعل احتمال الانفجار العسكري قائماً في أي لحظة إذا لم تُضبط الحسابات الإقليمية والدولية. وختم الخزاعي بالقول إن “اللعبة الانعكاسية” لم تعد مجرد أداة تفاوضية بين واشنطن وطهران، بل تحولت إلى ساحة متعددة الأطراف تتداخل فيها حسابات الخليج ومصالح القوى الدولية. وبين الحرب واللا حرب، يبقى الشرق الأوسط أمام اختبار حساس قد يعيد رسم الخريطة الجيوسياسية للمنطقة، وفق قدرة الأطراف المعنية على احتواء التصعيد أو تركه ينفجر في مواجهة أوسع تهدد أمن الطاقة والاستقرار الإقليمي والدولي.

Go to News Site