صحيفة البلاد البحرينية
تختلف المسلسلات العالمية المتعلقة باللصوص، إلى حد بعيد في طابعها، عن المسلسلات المتعلقة بالمجرمين الشرسين؛ فاللصوص يأتون دائماً من وسط الطبقة الراقية أو يرتفعون إليها، وينمون عموماً بعيداً عن العنف، على الأقل في خططهم. يعرض حالياً على منصة "نتفليكس" الجزء الثاني من المسلسل الشهير "البروفيسور.. برلين"، والذي يمتد على ثماني حلقات في مدينة إشبيلية الإسبانية، ولا تختلف ثيمة هذا الجزء عن الجزء الأول، من حيث شعور المجموعة بأحقيتهم في تحصيل الثروة على حساب المجتمع الذي يبدو لهم كحارس تافه لمصادر الثروة. فالبروفيسور برلين يستدعي فريقه لتنفيذ سرقة لوحة شهيرة لدافنشي من أحد الأثرياء الذي يعيش مع زوجته خلف مظهر كاذب وقناع من البراءة، بيد أنه مجرم متمرس يدبر حيلة كبيرة. ولعل أبرز ما في هذا الجزء من المسلسل هو رغبتنا في مشاهدة تنفيذ ناجح لحبكة معقدة، وأيضاً تعاطفنا، إلى حد ما، مع فريق برلين أنفسهم، وهو تعاطف مختلف عن المشاعر التي نكنّها للأبطال أو الشخصيات التي تقوم بفعل الخير. كما دخلنا وانغمسنا في مشاكل وذكريات الحب التي تشتعل في قلوب بعض أفراد الفريق مثل "كاميرون"، و"كايلا"، و"روي"، والصراع النفسي الذي يعيشونه عبر لقطات "فلاش باك"، وتشريح واعٍ ودقيق لكافة أبعاد هذا الصراع الذي يتفاعل مع تفاعل الأحداث منذ الحلقة الثالثة، قبل أن يُحسم أي منها. إن تكثيف مأساوية الحب المحاصر في واقع مأزوم بشخوصه وعلاقاته وقيمه، وتحطم الحلم الرومانسي، والتوازن المدروس بين متابعة الحدث ورصد تصاعده في السياق الدرامي بإيقاع متواتر ومشوق، هو ما أنجح هذا الجزء بامتياز، وكذلك الإمكانيات الدرامية الهائلة التي تحويها شخصية "برلين"، وهو الممثل بيدرو ألونسو. والنجاح يُكلل بنجاح آخر؛ حيث برع المخرج في المكونات الوجدانية للمشاهد، وتنظيم التكوين، وحركة الكاميرا، والزوايا المطلوبة، وهذا كله أعطى قيمة كبرى للمسلسل ذي الطابع الجديد والمختلف
Go to News Site