صحيفة البلاد البحرينية
لم يعد حلم القطار الخليجي بعيدًا كما كان، فالمشروع الذي انتظرته دول الخليج لسنوات طويلة قطع اليوم نصف الطريق، بعد إنجاز 50 % من سكة الحديد الخليجية الممتدة لنحو 1700 كيلومتر، على أن يكتمل تشغيلها بالكامل بحلول ديسمبر 2030. هذا المشروع ليس مجرد قطار يمر بين الدول، بل فكرة خليجية كبيرة بدأت تتحول إلى واقع، هو ربط للمدن والعواصم، وتسهيل لحركة الناس، وفتح لمسار جديد أمام التجارة والبضائع، وخطوة عملية تجعل التنقل داخل الخليج أكثر سهولة وسرعة وتنظيمًا. وتكمن أهمية سكة الحديد الخليجية في أنها ستربط دول مجلس التعاون بشبكة نقل واحدة، تتكامل مع الموانئ والمطارات والطرق البرية، وهذا يعني أن البضائع لن تعتمد فقط على الشاحنات، وأن حركة التجارة بين الدول ستكون أكثر مرونة، خصوصًا في ظل الحاجة المتزايدة إلى سلاسل إمداد أسرع وأكثر كفاءة. ومن المتوقع أن يكون للمشروع أثر واضح على حركة الركاب والبضائع خلال السنوات المقبلة. فالدراسات تشير إلى ارتفاع عدد الركاب من 6 ملايين راكب في عام 2030 إلى أكثر من 8 ملايين راكب بحلول عام 2045، فيما يرتفع حجم البضائع المنقولة من 200 مليون طن إلى 271 مليون طن خلال الفترة ذاتها. هذه الأرقام تعكس أن المشروع لا يتعلق بالنقل فقط، بل بالاقتصاد أيضًا. فكل محطة، وكل مسار، وكل نقطة ربط ستفتح فرصًا جديدة أمام التجارة، والمناطق الصناعية، والموانئ، والخدمات اللوجستية، كما ستدعم خلق وظائف جديدة في مجالات التشغيل والصيانة والهندسة والنقل والخدمات المرتبطة بالسكك الحديدية. كما يحمل المشروع جانبًا بيئيًّا مهمًّا، إذ إن تقليل الاعتماد على الشاحنات سيسهم في خفض الانبعاثات، وتخفيف الضغط على الطرق، ورفع مستوى السلامة في حركة النقل. وبذلك لا يكون القطار وسيلة تنقل فقط، بل جزءًا من تحول أوسع نحو نقل أكثر استدامة وكفاءة. بدأت فكرة المشروع منذ عام 2009، عندما تم إقرار إنشاء سكة حديد تربط دول مجلس التعاون، بهدف تسهيل الحركة التجارية، وتعزيز التنقل، ودعم الاستثمارات المشتركة. وبعد سنوات من التخطيط والعمل، تم اعتماد ديسمبر 2030 موعدًا مستهدفًا للتشغيل الكامل، مع إمكانية تشغيل الربط بين أي دولتين متجاورتين فور اكتمال المسار بينهما. ومع إنجاز نصف المشروع، يبدو أن حلم الخليج دخل مرحلة مختلفة. لم يعد الحديث عن فكرة مستقبلية، بل عن مشروع يتحرك على الأرض، ويقترب من لحظة التشغيل. قطار الخليج اليوم ليس مجرد سكة حديد، بل طريق جديد نحو خليج أكثر ترابطًا، واقتصاد أكثر انسيابًا، ومنطقة تتحرك بثقة أكبر على خريطة التجارة والنقل في العالم.
Go to News Site