Collector
كيف كسرت المنامةُ نصال الغدر؟ | Collector
كيف كسرت المنامةُ نصال الغدر؟
صحيفة البلاد البحرينية

كيف كسرت المنامةُ نصال الغدر؟

ترحب “البلاد” برسائل ومساهمات القراء، وتنشر منها ما لا يتعارض مع قوانين النشر، مع الاحتفاظ بحق تنقيح الرسائل واختصارها. يرجى توجيه الرسائل إلى البريد الإلكتروني (rashed.ghayeb@albiladpress.com) متضمنة الاسم ورقم الهاتف. في غمرة التحولات الجيوسياسية التي تتقاذفها أمواج الأطماع الإقليمية، تبرز مملكة البحرين كطود شامخ لا تزعزعه رياح الغدر، ولا تنال من عضده المحاولات البائسة لزعزعة استقراره. إن ما تعرضت له المملكة من اعتداء آثم، لم يكن مجرد حدث عابر في سياق التوترات، بل كان اختباراً صريحاً لإرادة الدولة وصلابة مؤسساتها، وقد أثبتت المنامة للعالم أجمع أنها ليست مجرد جغرافيا عريقة، بل هي منظومة أمنية وسياسية متكاملة، تملك من اليقظة ما يجهض أحلام التوسع، ومن الحكمة ما يحيل الأزمات إلى ملاحم وطنية خالدة. لقد كانت البحرين، بفضل بصيرتها السياسية النافذة، تقرأ المشهد بوعيٍ استراتيجي عميق، فسياسات الجوار القائمة على تصدير الأزمات والتدخل في الشؤون السيادية لم تكن يوماً غائبة عن رادارات التخطيط البحريني. لذا، لم يكن الاستعداد وليد اللحظة، بل كان نتاج عقيدة عسكرية وأمنية تدرك أن “أمن الخليج كل لا يتجزأ”، وأن الاستباقية هي الدرع الأول في مواجهة العبث الإقليمي. لقد تجلت هذه الجاهزية في سرعة الاحتواء، ودقة الرد، والسيطرة الكاملة على مسرح الأحداث، مما قطع الطريق على المتربصين بالنسيج الاجتماعي الوطني. ومع قرع طبول الحرب، تجلت “الدبلوماسية القتالية” وحكمة القيادة الرشيدة في أبهى صورها، فلم تكن إدارة الأزمة حبيسة الغرف المغلقة، بل رأينا المسؤولين، بقلوب مفعمة بالشجاعة، يتقدمون الصفوف في مواقع الحدث، ضاربين أروع الأمثلة في “القيادة الميدانية”. إن نزول القيادة إلى الشارع وسط المخاطر لم يكن مجرد حركة بروتوكولية، بل كان رسالة سياسية بليغة المضمون: أن العقد الاجتماعي بين الحاكم والمحكوم في البحرين هو ميثاق غليظ لا ينفصم، وأن أمن المواطن هو الخط الأحمر الذي تذوب دونه كل الاعتبارات. لقد بث هذا الحضور روح الطمأنينة في النفوس، وأكد أن الدولة هي الحصن والملاذ، مما فوت الفرصة على آلات التحريض التي حاولت النيل من الوحدة الوطنية. ولم تقف الملحمة عند حدود الصمود العسكري، بل امتدت لتشمل “الاستجابة الإنسانية والاقتصادية” الشاملة في مرحلة ما بعد الاعتداء. ففي الوقت الذي كانت فيه آثار العدوان تلوح في الأفق، انطلقت ورشة عمل وطنية كبرى لإعادة الإعمار وترميم ما تضرر من منشآت صناعية وبيوت آمنة، مع توفير سكن بديل لضمان كرامة العيش. ولم تغفل الدولة عن “الأمن المعيشي”، فجاءت حزم الدعم للمؤسسات التجارية والصناعية، وقرارات تأجيل القروض للأفراد، لتشكل صمام أمان اقتصادي خفف من وطأة الضغوط، وجعل من التعافي الاقتصادي حقيقة ملموسة في وقت قياسي. إن الكلمات، مهما بلغت من البلاغة، تظل قاصرة عن إيفاء القيادة الرشيدة حقها، وعن وصف التلاحم الشعبي الذي سطرته البحرين في هذه الحقبة التاريخية. لقد خرجت المملكة من هذه المحنة أكثر قوة، وأشد تماسكاً، مؤكدةً أن سيادة الأوطان تصان بالدم والحكمة، وأن البحرين ستبقى دائماً واحة للأمن، ومنارة للسلام، وعصيّة على كل من تسول له نفسه المساس بذرة من ترابها الطاهر. إنها قصة وطن آمن بالله ثم بقيادته، فاستحق أن يكتب التاريخ اسمه بمداد من نور وفخر. السيد عباس جعفر

Go to News Site