Collector
الممرضون ... حراس الصف الأول في الدفاع عن الصحة | Collector
الممرضون ... حراس الصف الأول في الدفاع عن الصحة
صحيفة البلاد البحرينية

الممرضون ... حراس الصف الأول في الدفاع عن الصحة

ترحب “البلاد” برسائل ومساهمات القراء، وتنشر منها ما لا يتعارض مع قوانين النشر، مع الاحتفاظ بحق تنقيح الرسائل واختصارها. يرجى توجيه الرسائل إلى البريد الإلكتروني (rashed.ghayeb@albiladpress.com) متضمنة الاسم ورقم الهاتف. في السينما، حين تنطفئ الأضواء وتبدأ أسماء العاملين بالظهور على الشاشة الأخيرة، يكون معظم الجمهور قد غادر مقاعده، بينما تبقى أسماء أولئك الذين صنعوا المعجزة الحقيقية تمرّ بصمت؛ مهندس الإضاءة، مهندس الصوت الذي التقط ارتجافة الهمس، مساعد المخرج الذي حمل فوضى التفاصيل على كتفيه، وفريق المونتاج الذي توج الحكاية بنبضها الأخير. هؤلاء هم حرّاس السحر الخفي، الجنود الذين يعملون في الظل كي يلمع غيرهم تحت وهج الكاميرا. وفي المستشفيات، نجد المشهد ذاته يتكرر بصيغة مختلفة؛ أبطال يعملون بصمت بعيداً عن الأضواء. فالعدسات، سواء في السينما أو المسلسلات التلفزيونية، كثيراً ما تنحاز إلى صورة الطبيب وحده؛ يظهر بطلاً أوحد، صاحب القرار الأخير، والعقل الذي ينقذ الأرواح في اللحظة الحاسمة، بينما يُدفع التمريض إلى هامش المشهد، كأن وجوده مجرد تفصيل عابر أو دور ثانوي صامت. نادرا ما تُنصف الأعمال الدرامية ذلك العالم المرهق الذي يعيشه الممرضون؛ السهر الطويل، الخطوات المتعبة في الممرات، مراقبة الأجهزة في لساعات طوال، احتواء خوف المرضى، وتلبية نداءاتهم المستمرة، ومداواة الأرواح قبل الأجساد. إن الممرض لا يقف في خلفية المشهد الطبي، بل في قلبه النابض. هو أول من يستقبل الألم، وآخر من يغادره. هو اليد التي تمتدّ حين يضعف الجميع، والصوت الهادئ وسط ارتباك الطوارئ، والعين الساهرة التي تلتقط أدق التحولات قبل أن تتحول إلى كارثة. بينما يمرّ الطبيب في لحظات محددة من رحلة العلاج، يبقى الممرض ملازماً للمريض في هشاشته اليومية؛ يراقب، ويطمئن، ويخفف، ويحتمل الإنهاك بصمت يشبه نبل المحاربين القدماء. وربما لهذا السبب يشبه التمريض أولئك العاملين خلف الكواليس في السينما؛ لأن أعظم الجهود لا تكون دائماً تحت الضوء، ولأن أكثر الأدوار تأثيراً هي تلك التي تُؤدى بإخلاص بعيداً عن التصفيق. لكن الحقيقة التي يعرفها كل مريض، وكل من عبر ممرات المستشفيات يوماً، أن الممرضين ليسوا مجرد “كواليس” في المشهد الطبي، بل هم الصف الأول في وجه المدفع. هم أول من يواجه الإرهاق، وأول من يحتك بالألم الإنساني مباشرة، وأكثر من يحمل عبء التفاصيل اليومية التي لا يراها أحد. ومن بين أيديهم تبدأ رحلة العناية الحقيقية، وبصبرهم تستمر، وبحضورهم يخفّ خوف المرضى ووحشتهم. وما من إنجازٍ طبي يسطع بريقه في الواجهة، إلا وكان خلفه جيشٌ أبيض من الممرضين، يحملون عبء التفاصيل الدقيقة بصبرٍ نبيل، ويمنحون المرضى من طمأنينتهم بقدر ما يمنحونهم من الرعاية. وتنتهي الحكاية دائماً عند أولئك الذين اختاروا أن تكون مهنتهم وجهاً آخر للرحمة؛ أولئك الذين ظلّوا يؤدون رسالتهم بإخلاص، رغم ما مرّت به المملكة في السنوات الأخيرة من ظروف وتحديات أثقلت الجميع. فلم تتبدل إنسانيتهم، ولم تخفت عزيمتهم، بل ظلّوا على العهد ذاته؛ حضورٌ هادئ، وقلوبٌ مفتوحة، وأيدٍ تمتدّ بالعون في أصعب اللحظات. كل عام والممرضون بخير في يومهم العالمي. ولن أكون متحيزاً إن وجّهت تحيةً خاصة إلى ممرضي مركز أمراض الدم الوراثية (السكلر)، الذين يواصلون عملهم بصبرٍ نادر وإخلاصٍ صادق، ويمنحون المرضى من اهتمامهم وطمأنينتهم بقدر ما يمنحونهم من الرعاية. فهؤلاء لا يؤدون وظيفةً فحسب، بل يحملون رسالةً إنسانية تُرى في تفاصيلهم الصغيرة قبل إنجازاتهم الكبيرة. محمد رضي

Go to News Site