صحيفة البلاد البحرينية
تشريعات رادعة قيد التعزيز لمواجهة التخابر وجمع الأموال تشديد العقوبات ضرورة لمواجهة التمويلات المشبوهة تجربة التسعينات من الترهيب والاتهامات تعود للواجهة قال عضو مجلس الشورى علي الحداد إن المرحلة تتطلب وعيا مجتمعيا متقدما وإجراءات أكثر حزما في مواجهة التجاوزات، مستعرضا تجارب شخصية ومواقف مفصلية مر بها خلال سنوات سابقة. وأضاف، في حوار مع “البلاد”، أن حماية المجتمع تبدأ من تحصين الشباب وتعزيز دور المؤسسات الرسمية، وفي مقدمتها الأوقاف، إلى جانب تطوير المنظومة التشريعية لمواجهة أي ممارسات غير قانونية. وفيما يلي نص الحوار: وكلاء ايران أقصى وكلاء إيران وأرهبوا كل من يختلف معهم في المسائل الفقهية والسياسية.. وما جرى مع المرحوم الشيخ سلمان المدني مثال.. ماذا تقول للجيل الجديد عن ما جرى مع الشيخ المدني كنموذج لرجل الدين الوطني؟ التجربة التي عشتها كانت قاسية ومؤلمة، وكنت أحد ضحايا تلك الممارسات. كنت قريباً من المغفور له بإذن الله سماحة الشيخ سليمان المدني، وكنا معاً نواجه حملات مستمرة من الاتهامات الجاهزة والمعلبة، من قبيل أننا ضدهم أو نميل للسلطة، أو حتى أننا نتجسس عليهم. وصلت الأمور إلى التخوين والعمالة وإطلاق أوصاف يأنف منها الإنسان. العداء لم يكن مقتصراً على الكلام، بل تعداه إلى الاعتداء، حيث تعرضت للضرب مرتين في نهاية التسعينات، ولم يقتصر الأذى عليّ بل طال أبنائي أيضاً. استغرق الأمر فترة طويلة حتى تراجعوا عن هذه الممارسات، رغم أن الدعوات كانت مستمرة بأن يتوقفوا عنها وأن يدركوا أنهم يسيرون في طريق خاطئ. الرسالة الموجهة للجيل الجديد، وهو جيل واعٍ ومنفتح، أن لا ينخدع بهذه الطروحات، وأن يدرك أن الانخراط في مثل هذه الجماعات لن يقوده إلا ليكون ضحية جديدة لها. أموال الخُمس تم العثور بمنزل أحد المقبوض عليهم من وكلاء إيران على مبلغ 600 ألف دينار نقدا.. ما دور الأوقاف في تنظيم جمع المال؟ توجد تشريعات وأحكام واضحة تمنع جمع الأموال بعيداً عن إشراف الجهات المختصة. تمت مؤخراً مناقشة مشروع قانون في مجلس الشورى يمنع جمع التبرعات بأي شكل أو مبرر إلا بإذن رسمي من إدارة الأوقاف والجهات المعنية. ما تم ضبطه ليس الحالة الأولى، فالمبالغ التي اُكتشفت سابقاً تصل إلى ملايين الدنانير، وغالباً ما تكون من أموال “الخُمس” التي لا تصل إلى مستحقيها. الخُمس ينقسم إلى قسمين: أحدهما مخصص للسادة من نسل الرسول صلى الله عليه وسلم، والآخر للفقراء والمساكين والعاملين عليه، لكن الواقع يشير إلى أن هذه الأموال لا تذهب إلى مستحقيها بل تتراكم، بينما يعاني المحتاجون من الفقر والعوز. الرقابة المستمرة قادرة على حماية المجتمع وتخفيف معاناة الكثير من الأسر، إلى جانب حماية البعض من الانزلاق في قضايا قانونية. الحاجة قائمة اليوم لتفعيل المتابعة والرقابة الجادة على عمليات جمع الأموال. تهديد وترهيب انسحب وكلاء إيران من مجلس النواب في 2011.. وتحملت شخصيات من الطائفة الشيعية مسؤوليتها الوطنية وشاركت في الانتخابات التكميلية.. كيف واجه الوطنيون المشاركون بانتخابات 2011 التهديد والإرهاب؟ قدمت محاضرة بعنوان “الإدارة الاستراتيجية والتخطيط الاستراتيجي”، وخلالها طُرح وبوضوح عدم الانسحاب من مجلس النواب مع التأكيد على أن هذا القرار ستكون له تبعات سلبية وسيندم عليه من يتخذه، إضافة إلى التشديد على أهمية الانصهار في الإطار الوطني. هذا الطرح لم يكن مقبولاً لدى البعض، حيث وُجهت الاتهامات بالعمالة، بل إن عدداً من الحضور انسحبوا من المحاضرة التي كانت تُعقد في أحد الفنادق بحضور نحو خمسين شخصاً من قياداتهم. الانسحاب لاحقاً أثبت أنه قرار خاطئ، إذ حلّ محلهم مواطنون شاركوا في الانتخابات التكميلية، ورغم تعرضهم كذلك لحملات التخوين والاتهامات، إلا أنهم واصلوا أداء دورهم الوطني بثبات وإصرار. فكر التطرف قام وكلاء إيران بالتغلغل في مساجد ومآتم وحولوها لمراكز تجنيد وتعبئة فكرية.. كيف السبيل لتنقية المؤسسات الدينية من فكر ولاية الفقيه والتطرف؟ تنقية دور العبادة من هذه الأفكار تتطلب عملاً منهجياً يقوم على أسس علمية وعقائدية. هناك شريحة واسعة من العلماء والمراجع الذين لا يؤمنون بهذه التوجهات، ويمكن لهم أن يقودوا خطاباً مضاداً يعيد التوازن للمشهد الديني. في العالم الشيعي، الغالبية الكبرى من المراجع لا تتبنى فكرة ولاية الفقيه، ما يفتح المجال أمام تعزيز خطاب ديني معتدل ومتزن. كما أن الطرح الفكري الواعي، والتوجيه المستمر، وتقديم خطاب متجدد، كلها أدوات قادرة على تحصين المؤسسات الدينية. الشباب اليوم أكثر وعياً وانفتاحاً، وهو ما يجعلهم أقل قابلية لتقبل هذه الأفكار، الأمر الذي يشكل فرصة مهمة لبناء وعي مضاد يحاصر التطرف. بصفتك عضو مجلس الشورى.. هل ترى أننا بحاجة لتشديد عقوبات الولاء للخارج وجمع المال لتمويل الإرهاب؟ هناك حاجة ملحة لتشديد العقوبات، وقد تم بالفعل العمل على إصدار عدد من التشريعات من قبل مجلسي الشورى والنواب لهذا الغرض. من بين هذه التشريعات ما يتعلق بتنظيم جمع الأموال ومنعها بغير الطرق القانونية، إضافة إلى تجريم التواصل غير المشروع مع الخارج. القوانين العقابية الحالية تتضمن مواد واضحة، منها المواد من 112 إلى 117، ومن 121 إلى 123، وكذلك المادة 129، والتي تنص على عقوبات صارمة بحق من يثبت تورطه في التخابر أو التحريض أو جمع الأموال بطرق غير قانونية أو خدمة جهات خارجية. تعزيز هذه المنظومة التشريعية، إلى جانب رفع مستوى الوعي المجتمعي، يشكلان معاً خط الدفاع الأهم لحماية المجتمع والحفاظ على استقراره.
Go to News Site