Collector
غياب الأسرى اللبنانيين في سجون الاحتلال…معاناة يومية لعائلاتهم | Collector
غياب الأسرى اللبنانيين في سجون الاحتلال…معاناة يومية لعائلاتهم
jo24.net

غياب الأسرى اللبنانيين في سجون الاحتلال…معاناة يومية لعائلاتهم

يتقدّم ملف الأسرى اللبنانيين في سجون الاحتلال بوصفه واحدًا من أكثر الملفات حساسيةً وتعقيدًا في المشهد الراهن، حيث تختلط الأبعاد الإنسانية بالسياسية، وتتحوّل قصص الاعتقال إلى حكايات انتظارٍ طويل داخل بيوتٍ أنهكها الغياب. فمع كل تصعيدٍ أمني، يعود هذا الملف إلى الواجهة، محمّلًا بمطالب الكشف عن المصير وضمان الحد الأدنى من الحقوق التي تكفلها القوانين الدولية. وفي ظل محدودية المعلومات المتاحة حول أوضاع المحتجزين، واستمرار تعذّر الزيارات المنتظمة من الجهات الدولية المعنية، تتزايد مخاوف العائلات بشأن سلامة أبنائها، فيما تتعالى الأصوات المطالِبة بتعاملٍ رسمي أكثر جدية مع هذه القضية بوصفها شأنًا وطنيًا لا يحتمل الإهمال أو التأجيل. وفي هذا السياق، تروي رانيا أخضر، والدة الأسير اللبناني علي ترحيني، تفاصيل إصابة نجلها واعتقاله، موضحةً أنه أُصيب برصاص قوات الاحتلال خلال اعتصام لأهالي بلدات (العديسة ورب ثلاثين ومركبا) في 28 كانون الثاني/يناير 2025، حيث دخلت الرصاصة من ظهره وخرجت من بطنه، ليبقى ينزف على الأرض لساعتين قبل نقله. وتشير أخضر في تصريح خاص لـ"قدس برس"إلى أن "العائلة تلقت رسالة من أحد الأسرى الفلسطينيين، أفادت بأن علي بات قادرًا على المشي بضع خطوات بعد مرحلة صحية صعبة، وتضيف أن نجلها كان محتجزًا في سجن الرملة قبل أن يُنقل إلى سجن عوفر، في ظل أوضاع اعتقالية معقدة. وتصف أخضر غياب ابنها بأنه خلّف "فراغًا كبيرًا" في حياتهم، قائلةً: "كل شيء مؤجّل… حياته، دراسته، أحلامه، وحتى أفراحنا". وتوضح أن علي، البالغ من العمر 19 عامًا، هو الابن الأكبر، وتشير إليه بوصفه "وحيدها". وتؤكد والدة الأسير أن العائلة لا تطلب المستحيل، بل تطالب الدولة اللبنانية بتحمّل كامل مسؤولياتها في متابعة قضية الأسرى، وبذل أقصى الجهود الدبلوماسية والقانونية من أجل إطلاق سراحهم، معتبرةً أن "قضية الأسرى يجب أن تكون أولوية وطنية لأن حرية الإنسان وكرامته فوق كل اعتبار". وفي رسالة مؤثرة، تقول: "أكتب بقلبٍ يحمل وجعًا لا يهدأ وأملًا لا ينكسر؛ ابني ليس رقمًا ولا خبرًا عابرًا، هو قطعة من قلبي، ضحكته التي أفتقدها كل صباح، وصوته الذي ما زال يسكن جدران البيت، منذ غيابه صار الانتظار عمري الثاني". وتختم بنداء إلى اللبنانيين: "كونوا سندًا لهم، تذكّروهم، تحدّثوا عنهم، فالأسير حين يشعر أن وطنه معه يقوى، والأم حين تشعر أن شعبها معها تصبر، احفظوا أبناء لبنان، وردّوا كل غائب إلى أمّه". بدورها، قالت زينب بهجة، زوجة الأسير اللبناني حسن أحمد حمود، إن زوجها اعتُقل في 27 كانون الثاني/يناير 2025، بعد أيام من إعلان وقف إطلاق النار، حين عاد إلى منزله في بلدة الطيبة جنوب لبنان لتفقّده كما فعل كثيرون عادوا إلى قراهم بعد الحرب. وأوضحت في تصريح خاص لـ"قدس برس" أن "قوة من الجيش الإسرائيلي حاصرت المنزل عند الساعة الخامسة عصرًا، واقتحمته، واعتقلت زوجها، قبل أن تقدم على إحراق المنزل بالكامل"، مؤكدة أنهم في البداية لم يكونوا يعلمون شيئًا عن مصيره، ولم يعرفوا إن كان قد أُسر أو أُصيب بأذى. وأضافت أنهم عاشوا شهرين كاملين في قلقٍ وخوف، إلى أن أُفرج في آذار/مارس 2025 عن أربعة أسرى لبنانيين كانوا معه في سجن عوفر، مشيرة إلى أنهم اطمأنوا من خلالهم إلى أنه بخير، لكنهم نقلوا صورة قاسية عن ظروف التحقيق والمعاملة داخل السجن، ولا سيما في ما يتعلق بشحّ الطعام واضطرار الأسرى إلى تقاسمه فيما بينهم. وأكدت أن زوجها أوصى عبر الأسرى المفرج عنهم بأهله، وبزوجته وابنتيه زهراء (10 سنوات) وحوراء (4 سنوات)، مشددة على أن غيابه ترك أثرًا بالغًا في حياة العائلة، خصوصًا على طفلتيه. وأشارت إلى أن زهراء تبكي والدها يوميًا وتدعو له، فيما تطلب حوراء الصغيرة رؤيته عبر الهاتف باستمرار، وتضع صورته قربها قبل النوم بانتظار عودته. وأكدت أن اللجنة الدولية للصليب الأحمر عاجزة حتى الآن عن دخول السجون والاطلاع على أوضاع الأسرى اللبنانيين، معتبرة أن الدولة اللبنانية لا تتعامل مع هذا الملف بالجدية المطلوبة، إذ يُطرح – بحسب تعبيرها – بشكل متقطع وكأنه شأن عابر. وقالت إن الأسرى قضية وطنية بامتياز، وهم يتعرضون لأشد أنواع التعذيب داخل سجون الاحتلال، داعية إلى تحرك رسمي فعلي يرقى إلى مستوى المسؤولية. ووجّهت نداءً إلى المجتمع الدولي وكل الضمائر الحية، مطالبة بتحمّل المسؤوليات والضغط من أجل الكشف عن مصير الأسرى، والسماح للجنة الدولية للصليب الأحمر بزيارتهم، والعمل الجاد لإطلاق سراحهم. هذا ويتجدّد ملف الأسرى اللبنانيين في سجون الاحتلال الإسرائيلي عقب إعلان الإحتلال وجود 32 أسيرًا لبنانيًا داخل معتقلاته، بينهم قاصر، في خطوة أعادت تسليط الضوء على واحدة من أكثر القضايا الإنسانية حساسية في لبنان. ويتوزع الأسرى بين مدنيين ومعتقلين جرى احتجازهم خلال فترات التوتر والاعتداءات الإسرائيلية على الجنوب اللبناني، فيما تؤكد جهات حقوقية أن العديد منهم يعيشون ظروفًا قاسية داخل السجون، تشمل الإهمال الطبي، والعزل، وحرمان العائلات من الزيارة، إضافة إلى ظروف احتجاز صعبة تخالف القوانين والمواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الأسرى والمعتقلين. ويأتي ذلك وسط تصاعد التحذيرات من تدهور أوضاعهم الصحية والنفسية، خاصة في ظل استمرار الحرب والتوترات الأمنية في المنطقة. .

Go to News Site