صحيفة البلاد البحرينية
لا خوف من التضخم أو شح السيولة أو تذبذب الفائدة الأجيال المصرفية السابقة ليست أفضل من “اللاحقة” وكل جيل يتعاطى مع أوضاع ومعطيات وقته أزمة “هرمز” لن تدوم طويلا.. وفرج الله قريب أسعار النفط سوف تعود إلى مستويات ما قبل الحرب أي 55 - 65 دولارا للبرميل مصارف البحرين تساهم بـ17 % من الناتج الإجمالي الاندماجات بشكل عام في جميع القطاعات الاقتصادية بما في ذلك القطاع المصرفي والتأميني آثارها إيجابية عندما التقيت أول مرة بالمصرفي الكبير مراد علي مراد قبل نحو 43 سنة، بالتحديد في ربيع عام 1983، لم أتصور أن العلاقة سوف تمتد طوال هذا الزمن من السنين، بل إنني تخيلت أن اللقاء الذي يجمعني بمصرفي من داخل “البيت” قد لا يتكرر كثيرًا، خاصةً أن الهدف من اللقاء لم يخرج عن مجرد بضع أسئلة ترتبط بالمضاربة على الريال السعودي وكيف يمكن تحجيم التداول بشأنه حفظًا لقيمته ودرءًا للمخاطر، خاصةً أن العملة السعودية هي عملة الحجاج إلى بيت الله الحرام، إلى جانب المعتكفين في مكة والمدينة لأداء مناسك العمرة. كان الهدف إجراء حوار مع المدير العام للبنك الأهلي التجاري السعودي بالبحرين، كونه يمتلك “ديلنج روم” أو غرفة لبيع وشراء العملات والمعادن، عندما دخلت إلى البنك في مقره القديم لم يخطر ببالي أن الذي سوف يقودني إلى المصرفي الكبير هو مدير الخزانة بالبنك والمسؤول الأول عن الـ”ديلنج روم” الشاعر والأديب البحريني المعروف إبراهيم بوهندي، وبدلاً من الذهاب مباشرة إلى مكتب السيد مراد أخذتني الدهشة بعيدًا، فإذا بي أجري دون إرادتي حوارًا هامشيًا مع بوهندي وكيف أنه كشاعر يستطيع التعامل بلغة الأرقام والعمل في دنيا الصفقات، وإدارة واحدة من أهم وحدات الخزانة في القطاع المصرفي البحريني كونها تنتمي لأكبر وأهم بنك سعودي خارج الشقيقة الكبرى. ولأن الوقت كان سيفًا قاطعًا، حدوده حاسمة، كان لابد من الذهاب مباشرة إلى مكتب المدير العام للبنك حتى أقدم له اعتذاري على التأخير، ومغزى وقفتي الطويلة مع “مدير خزانته” حيث استقبلني المصرفي الكبير بابتسامة عميقة، بسماحة ورونق أهل البحرين. كل هذه الذكريات وأكثر منها كانت تلاحقني وأنا أتجه إلى المقر الرئيس للشركة البحرينية الكويتية للتأمين بمنطقة السيف، بالتحديد في الطابق الحادي عشر حيث كان المصرفي الكبير ينتظرني بوصفه الجديد رئيسًا لمجلس إدارة الشركة وأهم مؤسسي فكرة الدمج التأميني حتى تصبح شركاتنا أكبر، وأحوالنا أفضل، ودار هذا الحوار: من الإنجاز إلى الإعجاز والله زمان “بوعلي”.. سنوات من الإنجاز والإعجاز تحققت على يديك وأنت تقود سفينة أحد أهم المصارف التجارية الكبرى في مملكتنا الحبيبة البحرين، وهو بنك البحرين والكويت، الذي تحملت مسؤوليته وهو في “أوج” أزمته الثمانينية، ثم أخذت على عاتقك وعدا بالتعاطي مع المعطيات التي كانت سائدة حتى تمكنت باحترافية “الحصيف”، ومهنية المحترف، من إعادة سفينة البنك إلى الربحية في أوائل سنوات تسلمك فيها زمام الإدارة، بل وفي أول نتائج تبشر بالعودة للربحية ربما كانت على وشك الظهور بملابسها الرسمية الجديدة وأنت تتقلد منصب الرئيس التنفيذي آنذاك. هذه الخبرة الطويلة السيد مراد كيف يمكن استثمارها اليوم من أجل عالم أفضل يبحث الوطن عنه بعد أن يحل السلام وترفرف راياته على ربوع الوطن الغالي، كيف يمكن لملمة المتناثر من شظايا خلفتها حرب الأربعين يومًا على الأنشطة الاقتصادية عمومًا، وعلى القطاع المصرفي خصوصًا؟ - بادئ ذي بدء، أود أن أنتهز هذه الفرصة بالأصالة عن نفسي وبالنيابة عن مجلس إدارة الشركة البحرينية الكويتية للتأمين وجميع العاملين فيها، وكذلك شركتها التابعة “التكافل الدولية”، لأعلن عن وقوفنا صفًا واحدًا خلف قيادتنا الحكيمة ممثلةً في عاهل البلاد المعظم الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك مملكة البحرين، حفظه الله ورعاه، وحكومته الرشيدة برئاسة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة حفظه الله، داعمين لكل الإجراءات التي يتم اتخاذها من أجل سلامة وأمن هذا البلد الغالي، وحفظ مكتسباته والدفاع عن مقدراته. رغم متابعتي الحثيثة تسألني عن القطاع المصرفي الذي لم أعد عضوًا به حاليًا، رغم متابعتي الحثيثة لكل ما يحدث فيه على مختلف الأصعدة، محلية وإقليمية وعالمية، ورغم خبرتي التي امتدت في هذا القطاع زهاء النصف قرن من الزمان، فخلال وجودي في هذا القطاع مرت البحرين بأزمات كثيرة، منها الحرب العراقية الإيرانية، ومنها احتلال دولة الكويت الشقيقة، ومنها حرب العراق، حتى وصلنا إلى العام 2020 “عام جائحة كورونا”، بالإضافة طبعًا إلى ما مرت به البحرين والمنطقة من أزمات اقتصادية عالمية، أبرزها كان أزمة أغسطس 2008، في رأيي الشخصي إن كل ذلك كان له تأثير واضح على شتى مناحي الحياة في بلادنا، وبفضل من الله عز وجل واهتمام القيادة الرشيدة والرعاية التي توليها استطاعت البحرين تخطي تللك التحديات والوصول إلى بر الأمان. ورغم ذلك فإن طبائع الأشياء، وربما لحسن الطالع، كانت تفرض دائمًا جوانب إيجابية وطبعا ذلك مع ادارة جانبها السلبي، وكأننا نعيد قراءة التاريخ، فإن أية أزمة مهما كانت تحدياتها كانت تخلق معها فرصًا إيجابية على المدى القريب والبعيد، ومن خلال عملي كمصرفي فإنني كنت وما زلت على يقين أن التركيز على نصف الكوب الممتلئ قد ساهم في إيجاد العديد من الفرص أمام اقتصادنا الوطني في جميع قطاعتها، وهذه الفرص كان من شأنها أن تخلق أمامنا العديد من الإيجابيات التي يجب التركيز عليها، حدث ذلك في الصيرفة، وحدث أيضًا في العديد من الأنشطة والمجالات الاقتصادية كافة. من هذا المنطلق، كان من المهم جدًا في ظل الوضع الراهن، أن يقف الجميع خلف القيادة وما تتبناه لحفظ البلد من أجل تخطي هذه الظروف، عن طريق برنامج اقتصادي طموح، خاصةً أنه في كل زمان ومكان يواجه الإنسان تحديات وعليه مواجهة هذه التحديات حتى تستمر الحياة بعد أن يتم السيطرة عليها. منذ الثمانينات بتفصيل أكثر بوعلي، معروف أن كل حرب تضع الدول ذات العلاقة تحت ضغط التصنيفات الائتمانية الدولية، ومعروف أن معظم دول المنطقة وبينها مملكة البحرين سوف تبحث عن السيولة من أجل تغطية نفقات هذه المواجهة التي لم تكن في الحسبان، والتي لم يكن لنا فيها ناقة ولا جمل، كيف يمكن مواجهة هذا التحدي؟ - منذ سنوات كان واضحًا أن الدولة تولي جل اهتمامها بعجلة التنمية المستدامة والتنافسية وإعداد الرؤى المستقبلية 2030 - 2050، ومنذ الثمانينات كلنا يتذكر كيف كان التضخم مرتفعًا، بل ورافضا التزحزح، ويتجاوز كل المعايير والتوقعات، وكلنا يتذكر كيف أن حكومتنا الرشيدة من خلال سياساتها تمكنت من السيطرة على آثارها السلبية، رغم ارتفاع أسعار الفائدة المصرفية، وهو ما كان يفرض كلمته على تكلفة الاقتراض في ذلك الوقت. مع بداية التسعينات، تم البدء في السيطرة على التضخم وأصبحت تكلفة الاقتراض عند مستويات مقبولة، أما اليوم فلا أرى أن التضخم يمكن أن يمثل مشكلة، كذلك السيولة لم تعد مشكلة؛ ذلك أنها متوفرة في العديد من دول المنطقة، لذا فإننا ورغم الأزمة التي نمر بها منذ شهر مارس إلا أن الثقة الموجودة مع أشقائنا في المنطقة، وتوفر السيولة لديهم مع قوة اقتصادهم ومحافظته على معدل النمو المعتدل، فإننا يمكن أن نستفيد من هذا الوضع بتوفير السيولة والحصول عليها من خلال القطاعين العام والخاص على حدٍ سواء، هذا بالطبع إلى جانب أنه رغم التحديات التي واجهت الاقتصاد البحريني على مر الزمن، فإننا نجحنا في تجاوز التحدي من خلال خلق بيئة متنوعة من أدوات الدين المتوفرة مثل أذونات خزانة حكومية وسندات تنمية كانت ومازالت تتم تغطيتها بأكثر من المطلوب إضافة إلى ذلك جلب المزيد من الاستثمار الأجنبيّ المباشر، الأمر الذي يعكس ثقة المكتتبين في اقتصادنا الوطني، وهو ما يعكس في الوقت نفسه وجود وفورات مالية لدى المستثمر في البحرين والمنطقة. الأزمات والفرص ولكن يُقال إن المستثمر دائمًا يحتاج إلى توفر الثقة، إلى إجراءات، إلى قوانين، وإلى أجواء تبعث على هذه الثقة؟ - صحيح ومملكة البحرين لديها سجل حافل في تطبيق القوانين واللوائح المعتمدة دوليا ومنذ زمن بعيد على ما أتذكر من بداية السبعينات من القرن الماضي. والأمر الآخر قد تكون هذه الفترة للنظر في إعادة الهيكلة الإدارية لمؤسساتنا، شركات ومصارف، يمكن أن أن يؤدي إلى تجاوز أية أزمة وتحويل المشكلات إلى فرص، والمحاولة الجادة في تقليص وترشيد الإنفاق يمكن أن يساهم في إعادة تنظيم إدارة الموجودات بشكل أكثر حيطةً وحذرًا، تمامًا مثلما هو الحال بالنسبة لتكثيف الاعتماد على التكنولوجيا الهائلة، خاصةً أن 90 % من التطور التكنولوجي الفارق قد تحقق خلال السنوات الخمس الأخيرة فقط، والاعتماد على هذا التطور التكنولوجي المتنوع بما في ذلك الذكاء الاصطناعي اقتناص الفرصة خلال وقت الأزمات وإعادة النظر في جميع إدارات الشركة صغيرة كانت أم كبيرة وفي أعمالها المالية الجادة في تخفيض المصروفات بقدر الإمكان يمكن أن يفتح الباب أمامنا مشرعًا سواء كرجال مصارف أو رجال أعمال لكي نؤسس مزيدًا من الشركات الناجحة وإعادة هيكلتها بالشكل الذي يتناسب مع الأزمة المحدقة. سيد المنتجات النفط، سيد مراد، وما أدراك ما النفط، هو سيد المنتجات التي تأثرت بأزمة مضيق هرمز، هذا النفط مرشح للارتفاع أكثر فأكثر، هل ارتفاعة نعمة لزيادة عائداته في الميزانية مع استمرار الأزمة، أم أن الارتفاع نقمة من حيث أنه سوف يزيد من الأسعار ويرفع التضخم؟ - معروف أن أسعار النفط ترتفع عندما تكون هناك أزمة في مكان ما بالعالم، غالبًا ما تكون مدد هذه الأزمات قصيرة لأن لكل أزمة حل، ولكل حرب نهاية؛ لذا فإننا إذا أخذنا في الاعتبار الدول الأخرى التي تنتج النفط، فهناك احتمال أن سعر النفط سوف ينخفض ولن يرتفع، خاصةً أن الدول الكبرى المنتجة للنفط مثل المملكة العربية السعودية والعراق وروسيا والولايات المتحدة الأميركية وفنزويلا، سوف يقومون بتغطية الطلب المتزايد على النفط إذا وضعت الحرب أوزارها وبدأ العالم والمنطقة يتجهون إلى إعادة الإعمار والتنمية، هذا الوضع يجعلني متفائلاً بأن يتوازن سعر برميل النفط عند مستويات ما قبل الحرب أي حدود 55-65 دولارًا، إضافة إلى ذلك السعر المرتفع للنفط لفترة طويلة قد يخلق أزمة تضخم وكساد عالمي لاتحمد عقباها، وأن السعر ما قبل الحرب والزيادة لفترة قصيرة يمكن استيعابها بكل سهولة ومرونة ويسر في أي اقتصاد. تسألني عن هذه المرحلة تحديدًا، أو عن تلك الفترة التي سوف تعقب حلول السلام في المنطقة، وهنا أستطيع التأكيد بأننا نعيش الآن مرحلة انتقالية، وإن شاء الله تكون قصيرة، خاصةً أن أي اقتصاد يمكنه النمو في ظل عودة الاستقرار قريبًا، أما إذا ازداد التوتر فالنفط ليس وحده المرشح للارتفاع، بل إن أسعار الألمنيوم يمكنها أن ترتفع ثم تعود للانخفاض، ولكن استقرار أسعار النفط والألمنيوم والبتروكيماويات يرتبط دائمًا بعودة الاستقرار السياسي والأمني إلى المنطقة وأية منطقة، حتى تكون لدينا فرص أكبر للتخطيط الاقتصادي والنظر للمستقبل. البورصة والتداول والتحوط هذا الوضع يجرنا إلى سوق البحرين للأوراق المالية “البورصة”، وضعها ووصفها كمرآة للاقتصاد الوطني، هل نجحت هذه البورصة في تحقيق هذا الدور؟ - بورصة البحرين التي بدأت العمل في يونيو العام 1989 تمكنت من تنظيم التداول في الأسهم والسندات وتكوين محافظ استثمارية، ازدادت عدد الشركات المساهمة العامة المدرجة، صحيح أننا نتمنى زيادة أعداد هذه الشركات لتصبح أكثر تعبيرًا عن النشاط الاقتصادي الحقيقي في المملكة، لكن الصحيح أيضًا أنها فتحت المجال مشرعًا والفرص متاحة لتأسيس كيانات مالية أهمها شركات صناعة الأسواق، والتي من خلالها يتم توفير السيولة خاصةً أن المستثمر البحريني عادةً ما يشتري الأسهم أو السندات ويحتفظ بها لأطول فترة ممكنة حتى يستفيد من العائد السنوي ومن التدفقات النقدية التي تتحقق له من خلال عوائد السندات أو أرباح هذه الأسهم، كذلك أعتقد – الكلام مازال للسيد مراد علي مراد – أن الواقع يفرض على البورصة أو بالأحرى مجلس إدارة البورصة أن يدرس إمكانية تحويل هذه الشركة التي ترجع كامل ملكيتها في الوقت الحاضر للدولة، والتي تعتمد الآن على مواردها الذاتية إلى شركة مساهمة عامة مع جذب شركات بورصات من دول العربية الخليجية كمساهمين والتي قد تتيح الفرصة لتوسعة أعمالها ليس محليا فقط ولكن إقليميا كذلك، وهو ما سوف يخلق نشاطًا إضافيًا مهمًا، كما يضاعف بالتالي من أعداد الشركات المساهمة العامة المدرجة في السوق بشكل يبعث على الاستمرارية والانتشار والتوسع المحمود. مبادرات القطاع المصرفي - نعود إلى القطاع المصرفي بوعلي، بالتحديد إلى دوره المؤثر على الاقتصاد، إلى مبادراته الخلاقة التي تعودنا عليها منذ معرفتنا القريبة بهذا القطاع، كيف ترى هذا الدور؟ - مثلما هو معروف، لقد تطور القطاع المصرفي بشكل كبير خلال فترة العقود الخمسة الماضية وساهم في تحقيق قيمة مضافة أعلى على قطاع التجار والشركات الصناعية، وكذلك الحال بالنسبة إلى المؤسسات الصغيرة والمتوسطة. لقد تحولت خدماتها المصرفية والتي كان الزبون يحصل عليها عند زيارة مكاتبها فقط إلى الوقت الحاضر جميع خدماتها متوفرة 24 ساعة في اليوم 365 يوما يعني على مدار العام عن قرب او عن بعد حيثما تواجد فيه الزبون بما فيها تحويل الاموال الذي يأخذ دقائق في تنفيذها لكافة القطاعات الاقتصادية وهذا بحد ذاته ثورة في عمل المصارف، بالإضافة إلى ذلك فإن البنوك مرشحة في الوقت الحاضر لتصبح أكبر القطاعات المستخدمة للتكنولوجيا المتجددة، بأشكالها المختلفة وعناصرها الهائلة الخلاقة، كالذكاء الاصطناعي، وإجراء المعاملات عن بُعد، وغيرها من الأدوار السباقة في تطوير الحياة الاقتصادية والعامة بشكل لم يسبق له مثيل، خاصةً ما يرتبط بها من مساهمة هذا القطاع بنسبة 17 % من الناتج المحلي الإجمالي كأهم القطاعات الرائدة، وكذلك في توظيفه وتدريبه للعمالة الوطنية، إلى جانب استخدامه التكنولوجيا المحدثة بكثافة وفعالية. المصارف وتعاقب الأجيال - يُقال إن القطاع المصرفي قد تطور من خلال قيادات كانت وما زالت ملء السمع والبصر، هل ترى أن الأجيال الجديدة يمكن أن تملأ فراغ القادة لو تركوا مناصبهم لسبب أو لآخر؟ - هذا السؤال مهم، لذلك لزم التوضيح أنه ليس صحيحًا أن الأجيال السابقة أفضل أو أكثر ذكاء من الأجيال القادمة أو الحالية، أعتقد أن كل جيل يتعامل مع معطيات زمانه، فمثلا معطيات السبعينات والثمانيات من القرن الماضي كانت مختلفة عن معطيات هذا الوقت فمثلما نجح الكثيرون من جيلنا سوف ينجح من هذا الجيل، وكذلك مثلما لم يحالف النجاح من جيلنا فهناك من لم يحالفه الحظ في هذا الجيل. ونحمد الله ونشكر فضله أنه لا يوجد لدينا قصور في هذا المجال وقد اثبت البحريني الذكور والإناث على حد سواء، منذ قديم الزمان النجاح وفي اعلى المراكز، والاعتماد على جيل الشباب مسألة وقت وتجربته في الحياة العملية لا أكثر فالجيل الشاب الحالي هو مستقبل البحرين الذي يمكن الاعتماد عليه، مثلما كان يتم الاعتماد علينا قبل 50 أو 60 سنة، فلو أستطيع أن أرجع التاريخ الى الوراء فلا أريد ان يكون مختلفا لما عشته. التأمين من القمة إلى قاعدة الشركات الوطنية - قطاع التأمين، كيف تراه وأنت تعتلي قمة الهرم في إحدى شركاته الوطنية الرائدة؟ - بطبيعة الحال أنا موجود الآن في مجلس إدارة الشركة البحرينية الكويتية للتأمين، ومنذ أكثر من 22 سنة، وأشغل حاليًا مثلما تعلم منصب رئيس مجلس الإدارة، ولحسن الطالع، فإن قطاع التأمين مثله في ذلك مثل القطاعات المؤثرة الأخرى في مجمل النشاط الاقتصادي قد شهد تطورًا كبيرًا، خاصةً خلال الآونة الأخيرة حيث تم عمليات استحواذ وإدماج شركات تأمين صغيرة مع أخرى أكبر حجمًا حتى تتمكن الكيانات الجديدة من الاكتتاب في أقساط وعمليات وبوالص تأمين بأحجام أكبر، نظرًا لما تتمتع به الشركات الأكبر حجمًا من قوة مالية وملاءة أكثر بكثير من الشركات السابقة الصغيرة، هذا الوضع دفع بقطاع التأمين لدينا زيادة كبيرة ما تحتفظ به من مخاطر في مختلف أنواع الخدمات التأمينية ومن الأقساط المكتتبة داخل البحرين، وهي طاقة معتبرة قياسًا بما كانت شركات التامين تحتفظ به، حيث يتم إعادة تأمين النسبة المتبقية لدى شركات تأمين وإعادة تأمين عالمية كبرى لديها من السمعة والتاريخ ما يحقق لنا نظرة مستقبلية معتبرة من الأسواق المثيلة، نظرًا لقدرتنا الفائقة على توزيع المخاطر المختلفة بكل كفاءة وحسن إدارة واقتدار. أيضًا، فإن سياسية الدمج التأميني خلال السنوات العشر الماضية ساهم في إيجاد علاجات استراتيجية لأوضاع الشركات غير المربحة وتحولها إلى الربحية في ظل ذلك النظام المهم جدًا لأي اقتصاد وفي أية دولة. في مصلحة الاقتصاد الوطني - هذا يدفعنا إلى العودة، سيد مراد، إلى الاندماج المصرفي، وهل تحقق المرجو منه؟ - بكل تأكيد، وهنا أنوه أن عمليات الاستحواذ والاندماج هو عنصر هام في اقتصاديات الدول المتقدمة وتحصل هذه العمليات في مختلف القطاعات الاقتصادية وأسباب عمليات الاستحواذ والاندماج تكون اسبابها عديدة اذكر عدد منها هنا. الأسباب قد تكون عدم نمو في الاقتصاد او المنافسة الشديدة في قطاع معين او التوصل إلى القناعة بين شركتين مربحتين وناجحين ان العائد لمساهمي الشركتين سوف يرتفع بعد الأندماج وقد يكون الهدف منه خلق شركات كبيرة بل عملاقة تتوسع ليس محليا فقط ولكن اقليميا وعالميا وقد يكون السبب القضاء على اقرب المنافسين. هذه فقط عدد من الأسباب، وأكيد توجد أسباب أخرى كثيرة. وهنا يؤكد السيد مراد على أن جميع الاندماجات التي حدثت في البحرين كانت تصب في مصلحة الاقتصاد الوطني وهناك أمثلة ناجحة في قطاع المصارف وقطاع التامين. ولكن ما هو أهم في عمليات الاستحواذ والاندماج هو حسن ادارة المرحلة الانتقالية والأخذ بعين الاعتبار التحديات وإيجاد الحلول المناسبة لها والحد من الجوانب السلبية فيها. وقد تكون من ضمن التحديات خلق احتكار للسوق نتيجة للاستحواذ أو الاندماج وعدم وجود المنافسة المطلوبة في الاقتصاد الرأسمالي أو والحد من عمليات الاحتيال خصوصا الأمن السيبراني ألذى هو من أكبر التحديات في هذا الوقت، وكما نعلم فإن في عملية استحواذ أو اندماج قد تكون تقليص المصاريف المختلفة هو الهدف الرئيس وهذا المضوع يحتاج إلى حسن إدارة بشكل خاص.
Go to News Site