صحيفة الشرق - قطر
قال المحامي خالد الحمد إنه في زمن الهواتف الذكية أصبح البعض يعتقد أن كل ما يُشاهده أو يسمعه قابل للنشر والتداول، دون أن يدرك أن القانون القطري وضع حدودًا واضحة لحماية الحياة الخاصة للأفراد، حتى ولو كانت المعلومات المنشورة صحيحة. فالقضية ليست دائمًا أنّ الخبر صحيح.. بل السؤال الأهم قانونا: هل تملك الحق في نشره؟ وأوضح: لقد حرص المشرّع القطري على حماية كرامة الإنسان وخصوصيته، فنصّت المادة (331) من قانون العقوبات القطري على معاقبة كل من ينشر أخبارًا أو صورًا أو تعليقات تتعلق بالحياة الخاصة أو العائلية للأفراد، ولو كانت صحيحة، بالحبس مدة لا تجاوز سنة، والغرامة التي لا تزيد على خمسة آلاف ريال، أو بإحدى هاتين العقوبتين. وهذا يدل على أن القانون لا يحاسب فقط على الكذب أو الشائعات، بل قد تمتد المسؤولية إلى نشر وقائع صحيحة إذا كانت تمس خصوصية الأشخاص أو حياتهم العائلية. كما شدد القانون في الجرائم الإلكترونية على حماية الحياة الخاصة عبر وسائل التقنية الحديثة، حيث جرّم نشر الصور أو المقاطع أو التسجيلات أو المعلومات الخاصة عبر الشبكات الإلكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي. للأسف، يظن البعض أن إعادة إرسال صورة، أو نشر محادثة، أو تداول قصة شخصية للآخرين أمر بسيط أو مجرد مشاركة، بينما قد يتحول ذلك إلى جريمة مكتملة الأركان إذا تضمّن انتهاكا لحرمة الحياة الخاصة. وقال: الخصوصية ليست ترفاً بل حق يحميه القانون، والمسؤولية القانونية اليوم لا تتوقف عند من ألتقط الصور أو كتب، بل قد تمتد إلى من أعاد النشر، أو شارك المحتوى، أو ساهم في انتشاره. وفي ظل الانتشار السريع لوسائل التواصل الاجتماعي، أصبح الوعي القانوني ضرورة، لأن ضغطة زر واحدة قد تفتح باب مساءلة جنائية لا يتوقعها الكثير، وأنّ احترام خصوصية الناس ليس فقط خُلُقا، بل التزام قانوني أيضا. فلا نجعل الهاتف سببا في قضية جنائية، ولا تظن أن الحقيقة وحدها تكفي لتبرير النشر.
Go to News Site