Collector
عبقرية مونجيو وتصاعد رينات رينسفي وهيمنة NEON السابعة! | Collector
عبقرية مونجيو وتصاعد رينات رينسفي وهيمنة NEON السابعة!
صحيفة البلاد البحرينية

عبقرية مونجيو وتصاعد رينات رينسفي وهيمنة NEON السابعة!

في ليلة ختامية اتسمت بالفخامة والعاطفة والاحتفاء بسينما المؤلف، خطف الفيلم الروماني Fjord الأضواء بعدما تُوّج بالسعفة الذهبية في الدورة الـ79 من مهرجان كان السينمائي، مانحًا مخرجه كريستيان مونجيو ثاني سعفة ذهبية في مسيرته السينمائية، ليصبح بذلك عاشر مخرج في تاريخ المهرجان يحقق هذا الإنجاز النادر. ويُعد هذا التتويج امتدادًا لمسيرة مونجيو بوصفه أحد أبرز أصوات السينما الأوروبية الحديثة، بعد سنوات من حضوره المؤثر داخل أروقة “كان”، حيث عُرف بأفلامه التي تتعامل مع الإنسان والهشاشة الاجتماعية والسياسية بلغة سينمائية دقيقة ومكثفة. ومع Fjord بدا أن المخرج الروماني قدّم عمله الأكثر نضجًا وتأملًا، فيلمًا يتعامل مع الانقسام الإنساني والعزلة والهوية بأسلوب بصري بارد ظاهريًا، لكنه مشحون بالعاطفة من الداخل. ورغم أن الفيلم لم يكن صاحب المركز الأول في متوسطات التقييمات النقدية خلال أيام المهرجان، فإن فوزه لم يكن مفاجئًا بالكامل، خصوصًا بعد موجة الإشادات الواسعة التي حصل عليها من عدد كبير من النقاد والمنصات السينمائية العالمية. ووفقًا للترتيبات النقدية التي استندت إلى تقييمات تجمعات النقاد الفرنسيين والصينيين، إضافة إلى مجلة Screen International وموقعي Rotten Tomatoes وMetacritic ومنصة Letterboxd، جاء ترتيب أبرز أفلام المهرجان على النحو التالي: 1- Minotaur 2- All of a Sudden 3- Paper Tiger 4- Fatherland 5- Fjord 6- The Beloved 7- The Dreamed Adventure لكن فوز Fjord أكد مجددًا أن السعفة الذهبية لا تُمنح دائمًا للفيلم الأعلى تقييمًا بقدر ما تُمنح للعمل القادر على ترك أثر إنساني وفني طويل المدى داخل لجنة التحكيم وتاريخ المهرجان. وفي جانب آخر من الحكاية، كرّس الفيلم أيضًا الحضور الاستثنائي للممثلة النرويجية رينات رينسفي التي تحولت خلال خمس سنوات فقط إلى واحدة من أهم الوجوه المرتبطة بتاريخ “كان” الحديث. فمنذ تتويجها بجائزة أفضل ممثلة عام 2021 عن فيلم The Worst Person in the World، بدأت رحلتها التصاعدية داخل المهرجان، قبل أن يأتي فيلم Armand ويحصد الكاميرا الذهبية، ثم يحقق Sentimental Value الجائزة الكبرى عام 2025، وصولًا إلى ذروة جديدة هذا العام مع السعفة الذهبية لـFjord. النقاد اعتبروا أن رينسفي تمثل نموذجًا نادرًا لممثلة تتطور فنيًا مع كل ظهور دون أن تقع في فخ التكرار، إذ أصبحت رمزًا للسينما الأوروبية الجديدة التي تعتمد على الأداء الداخلي والصدق الإنساني أكثر من الاستعراض التقليدي. ومن زاوية صناعية، حمل فوز Fjord دلالة تاريخية أخرى تتعلق باستوديو NEON، الذي واصل هيمنته غير المسبوقة على السعفة الذهبية، بعدما أصبح هذا الفيلم سابع عمل متتالٍ يرتبط بالاستوديو ويفوز بأهم جوائز “كان”، بعد سلسلة بدأت مع Parasite مرورًا بـTitane وTriangle of Sadness وAnatomy of a Fall وAnora وصولًا إلى It Was Just an Accident. هذا الامتداد يكشف بوضوح كيف أصبحت NEON لاعبًا أساسيًا في معادلة السينما الفنية العالمية، خصوصًا في علاقتها بمهرجان كان، عبر رهانها المستمر على أفلام المؤلفين وصناع السينما الجريئين. أما الليلة الختامية، فقد حافظت على بريقها المعتاد فوق السجادة الحمراء، بحضور أسماء عالمية مثل ديمي مور وجينا ديفيس وزوي سالدانا وإيفا لونغوريا وسيباستيان ستان، لكن النجمة الهندية آيشواريا راي باتشان كانت حديث وسائل الإعلام ومواقع التواصل مجددًا. فبعد 24 عامًا من ظهورها الأول في “كان”، ما تزال آيشواريا قادرة على احتكار النقاش في صباح اليوم التالي لكل ظهور لها. إطلالتها هذا العام بفستان “Luminara” الذي صممه المصمم الهندي أميت أغاروال لم تكن مجرد لحظة أناقة، بل بدت وكأنها احتفاء بتاريخ طويل من الحضور والثبات والتحول إلى أيقونة مرتبطة بالمهرجان نفسه. والأهم أن آيشواريا اختارت أن تمنح مصممًا يشارك للمرة الأولى في “كان” فرصة الظهور معها، في إشارة رآها كثيرون انعكاسًا لشخصيتها الداعمة للأجيال الجديدة. وبين انتصار Fjord، وصعود رينات رينسفي، وهيمنة NEON، والختام الباذخ على السجادة الحمراء، بدت دورة “كان 2026” وكأنها دورة تؤكد مجددًا أن السينما ما تزال قادرة على الجمع بين الفن الخالص، والنجومية، والرهان الإنساني العميق في آنٍ واحد.

Go to News Site