صحيفة البلاد البحرينية
حجم التجارة الثنائية بين البحرين والمملكة المتحدة يبلغ نحو 658.5 مليون دينار الاتفاقية رسالة ثقة قوية في اقتصاد الخليج ومستقبله عقد السفير البريطاني لدى مملكة البحرين أليستر لونغ، أمس الأحد، لقاء صحافيا مع عدد من ممثلي وسائل الإعلام، تناول فيه مستجدات اتفاقية التجارة الحرة بين المملكة المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي، مؤكدا أن الاتفاقية تمثل خطوة استراتيجية مهمة لتعزيز التجارة والاستثمار بين الجانبين في ظل التحديات الاقتصادية والجيوسياسية العالمية الحالية. ووصف لونغ الاتفاقية بأنها محطة اقتصادية مفصلية تجمع بين تكتل خليجي بات يشكل مركز ثقل اقتصادي عالمي، والمملكة المتحدة التي تعد خامس أكبر اقتصاد في العالم، مشيرا إلى أن الاتفاقية تمثل رسالة ثقة واضحة في اقتصادات دول الخليج وقدرتها على مواصلة النمو على رغم الهجمات الإيرانية الآثمة واضطرابات التجارة العالمية. وأضاف أن دول مجلس التعاون الخليجي تحولت من مراكز عبور وتجارة إلى اقتصادات منتجة ومتنوعة، مؤكدا أن الاتفاقية تعكس تمسك المملكة المتحدة بمبادئ التجارة الحرة في وقت يشهد فيه العالم تصاعدا للقيود التجارية والتحديات الاقتصادية. وقال السفير في اللقاء الذي حضرته صحيفة “البلاد”، إن الجانبين توصلا في الاتفاق على نص الاتفاقية وتمت مراجعته مبدئيا على أن يخضع النص في الفترة المقبلة للمراجعة القانونية تمهيدا للتوقيع الرسمي، مشيرا إلى أن دخول الاتفاقية حيز التنفيذ قد يستغرق نحو عام بعد التوقيع. وأوضح أن حجم التجارة بين المملكة المتحدة ودول مجلس التعاون يبلغ حاليا نحو 53 مليار جنيه إسترليني (71.2 مليار دولار أميركي)، متوقعا أن تسهم الاتفاقية في رفع حجم التبادل التجاري نحو 20 % على المدى المقبل بما قد يضيف نحو 15.5 مليار جنيه إسترليني سنويا. وأشار إلى أن الاستثمارات المتبادلة بين المملكة المتحدة ودول الخليج بلغت نحو 485 مليار جنيه إسترليني بنهاية العام 2024، مرجحا أن تكون قد تجاوزت 500 مليار جنيه حاليا، وموضحا أن الاتفاقية لا تقتصر على التجارة فقط بل تشمل الاستثمار والخدمات والاقتصاد الرقمي والطاقة النظيفة والذكاء الاصطناعي. تحرير 99 % من خطوط التجارة لصالح دول الخليج ولفت لونغ إلى أن الاتفاقية ستتيح تحرير 99 % من خطوط التجارة لصالح دول الخليج، بما يمنح الشركات البحرينية والخليجية فرصة أكبر للوصول إلى السوق البريطانية البالغة نحو 70 مليون مستهلك مع خفض كبير للرسوم الجمركية. وأشار إلى أن الاتفاقية تعد الأكثر شمولا التي يوقعها مجلس التعاون الخليجي حتى الآن؛ كونها لا تقتصر على إزالة الرسوم الجمركية فقط بل تمتد إلى ملفات التكنولوجيا والاقتصاد الرقمي والبيانات والخدمات والابتكار. وأكد أن الاتفاقية تعد الأولى من نوعها بين دول مجلس التعاون الخليجي ودولة من مجموعة السبع (G7)، مشيرا إلى أنها تعكس تنامي مكانة الخليج الاقتصادية عالميا وتعزز الشراكة الاقتصادية والاستثمارية طويلة الأمد بين الجانبين. وفيما يتعلق بالبحرين أكد لونغ أن حجم التجارة الثنائية بين البحرين والمملكة المتحدة يبلغ نحو 1.3 مليار جنيه إسترليني (658.5 مليون دينار بحريني تقريبا)، معربا عن تطلع بلاده إلى رفع هذا الرقم إلى أكثر من ملياري جنيه إسترليني في أسرع وقت ممكن. وأضاف لونغ ردا على سؤال لصحيفة “البلاد” عن أسباب النمو الملحوظ في صادرات البحرين إلى المملكة المتحدة بالسنوات العشر الماضية، أن هناك فرصا واعدة أمام الشركات البحرينية خصوصا الصغيرة والمتوسطة للاستفادة من اتفاقية التجارة الحرة المرتقبة؛ عبر التوسع في قطاعات الصناعات الإبداعية والمنتجات الغذائية والخدمات المالية والطاقة النظيفة. وأشار إلى أن المملكة المتحدة تعد مركزا عالميا للصناعات الإبداعية؛ ما يفتح المجال أمام الصناعات البحرينية ورواد الأعمال في مجالات مثل الأغذية والأزياء للوصول إلى السوق البريطانية بصورة أكبر، لافتا إلى أن المنتجات البحرينية ذات الطابع المحلي مثل الحلويات التقليدية تمتلك فرصا تنافسية جيدة في السوق البريطانية. وأكد أن قطاع الخدمات المالية يمثل أحد أهم ركائز التعاون الاقتصادي بين البحرين والمملكة المتحدة، خصوصا في مجالات التكنولوجيا المالية والاستثمار والخدمات المصرفية في ظل ما تتمتع به البحرين من بنية مالية متطورة وعلاقات وثيقة مع المؤسسات البريطانية. مجالات الطاقة النظيفة والمتجددة كما شدد على أهمية التعاون المستقبلي في مجالات الطاقة النظيفة والمتجددة، موضحا أن الاتفاقية تفتح المجال أمام شراكات بين الشركات البحرينية والبريطانية في مشاريع الابتكار والتكنولوجيا والتحول نحو الاقتصاد الأخضر، بما يسهم في خلق فرص عمل ودعم التحول الاقتصادي طويل الأمد. ولفت إلى أن استفادة البحرينيين لن تقتصر على التجارة فقط بل تشمل أيضًا تبادل الخبرات والمعرفة عبر الدراسة واكتساب الخبرات المهنية في المملكة المتحدة، بما يدعم تطوير قطاعات اقتصادية جديدة في البحرين. وفي رده على أسئلة الصحافيين بشأن أبرز التحديات التي واجهت المفاوضات، أوضح لونغ أن المفاوضات استمرت قرابة أربع سنوات، وأن أبرز التحديات تمثلت في الضغوط الاقتصادية العالمية الناتجة عن جائحة كورونا، والحرب في أوكرانيا، إلى جانب الحاجة إلى تنسيق المواقف بين الدول الخليجية الست في مختلف مراحل التفاوض. وأضاف أن أكثر الملفات حساسية تعلقت بخطوط المنتجات والتعرفة الجمركية في القطاعات التي يوجد فيها إنتاج مشترك بين الجانبين، مثل السيارات والخدمات المالية وبعض الصناعات المعدنية، مؤكدا في الوقت ذاته أن المفاوضات لم تشهد أي نقطة انهيار، وأن الإرادة السياسية كانت حاضرة طوال الوقت، وأوضح أن القطاعات الأكثر استفادة من الاتفاقية مستقبلا تشمل السيارات البريطانية والصناعات الغذائية والتقنيات الزراعية والمعادن والكيماويات الخليجية، إلى جانب التكنولوجيا المالية والصناعات الإبداعية والذكاء الاصطناعي والطاقة النظيفة. وفيما يتعلق بإلغاء اتفاقية الاستثمار الثنائية القديمة بين البحرين والمملكة المتحدة بعد دخول الاتفاقية الجديدة، أوضح لونغ أن الاتفاقية السابقة أصبحت قديمة نسبيا بينما توفر الاتفاقية الجديدة إطارا أكثر حداثة وشمولا للمستثمرين، مؤكدا أن البحرين تعد من أكثر دول الخليج تقاربا مع بريطانيا من حيث التوجه الاقتصادي، خصوصا في قطاعات الخدمات المالية والتعليم والاقتصاد غير النفطي واقتصاد المعرفة. مستثمرون جدد في السوق البحرينية وأشار إلى وجود شركات ومستثمرين بريطانيين جدد دخلوا السوق البحرينية في الأشهر الستة الماضية، إلى جانب اهتمام متزايد من شركات التكنولوجيا المالية البريطانية بالسوق البحرينية، لافتا إلى العمل على تنظيم جولة ترويجية استثمارية جديدة في المملكة المتحدة الصيف المقبل. وبشأن تأثير التوترات الجيوسياسية وسلاسل الإمداد، شدد لونغ على أن إغلاق مضيق هرمز لا يؤثر في اقتصادات الخليج فقط بل بالاقتصاد العالمي أيضا، خصوصا في منتجات مثل الهيليوم وثاني أكسيد الكربون والأسمدة، إلا أنه وصف هذه التحديات بأنها قصيرة المدى، مؤكدا أن الاتفاقية تبعث برسالة ثقة للمستثمرين في مستقبل اقتصادات الخليج، وأضاف: أي شركة عالمية لا تملك حضورا حقيقيا في الخليج اليوم ليست جادة في الوصول العالمي. كما توقع لونغ أن يسهم نمو العلاقات التجارية والاستثمارية في زيادة الرحلات الجوية والربط المباشر بين البحرين والمملكة المتحدة، مشيرا إلى بدء رحلات جديدة عبر شركة “AirAsia” إلى مطار غاتويك، واستمرار توسع رحلات “طيران الخليج” إلى بريطانيا، مؤكدا أن السوق البريطانية تعد من أقوى الأسواق أداء للناقلة الوطنية البحرينية “طيران الخليج”.
Go to News Site