جريدة الرياض
أكدت وكالة التصنيف الائتماني “موديز" تصنيفها الائتماني للمملكة العربية السعودية عند مستوى “Aa3" مع نظرة مستقبلية مستقرة، وذكرت الوكالة أن التصنيف الائتماني للمملكة يعكس قوة اقتصادها المتين مدعومًا بثروته النفطية الضخمة والمكانة التنافسية القوية للمملكة في أسواق الطاقة العالمية إضافةً إلى تحسن أداء المؤسسات والسياسات الحكومية، كما تسهم رؤية السعودية 2030 في تعزيز نمو القطاعات غير النفطية من خلال الاستثمارات الحكومية المستمرة والإصلاحات الهيكلية وتحسن الشفافية المالية والاقتصادية. وأوضحت الوكالة أن النظرة المستقبلية المستقرة تعكس صلابة المملكة في مواجهة التوترات الجيوسياسية الإقليمية والاضطرابات المحتملة، مدعومة بمرونتها المستمرة بما في ذلك قدرتها على نقل صادرات النفط الخام إلى البحر الأحمر من خلال خط الأنابيب من الشرق إلى الغرب. كما تتوقع الوكالة استمرار تقدم المملكة في تنويع الاقتصاد خلال السنوات القادمة، نتيجة الإصلاحات الواسعة التي تم تنفيذها في عدة برامج تشمل القضائية والاقتصادية والاجتماعية، والتي ساهمت في تسريع نمو قطاع الخدمات والاقتصاد غير النفطي. وأشارت الوكالة بأنه من المتوقع أن يعود نمو الناتج المحلي للقطاع الخاص غير النفطي إلى مستويات تتراوح ما بين 4-5 % بعد تراجع التوترات الجيوسياسية الإقليمية، حيث تعتبر من أعلى معدلات النمو في دول الخليج، بما يعكس استمرار الإصلاحات الهيكلية وزخم الاستثمارات الحكومية، بالإضافة إلى زيادة مساهمة القطاع الخاص. وعلى صعيد منفصل، يدخل سوق العقارات ذات العلامات التجارية في السعودية في تنافسية هائلة إذ يواصل القطاع التوسع مع بروز مواقع تطوير رئيسية مثل بوابة الدرعية وجدة. وبحسب تقرير لشركة الاستشارات العقارية “نايت فرانك”، فإن استثمارات خارجية تصل قيمتها إلى حوالي 3.4 مليارات دولار تستهدف سوق العقارات ذات العلامات التجارية في السعودية. ونظرًا لحداثة سوق العقارات ذات العلامات التجارية في المملكة، فإن إجمالي المعروض حاليًا ضمن هذه السوق يبلغ 1685 وحدة، مع وجود 1900 وحدة إضافية قيد التطوير، لكن القطاع يشهد توسعًا خلال الفترة الحالية، خاص في ظل ظهور مواقع تطوير رئيسية مثل بوابة الدرعية وجدة. وأشارت “نايت فرانك”، إلى أن 77 % من أصحاب الثروات العالية أعربوا عن اهتمامهم بشراء منزل يحمل علامة تجارية في السعودية، فيما سُجل أعلى مستويات الطلب بين المشترين المحتملين من مصر 95 % والجزائر 91 % والهند 90 %. من اللافت أن الأفراد الذين تقل ثرواتهم عن 500 ألف دولار وتصل نسبتهم إلى 80 % وكذلك الذين تتجاوز ثرواتهم 3 ملايين دولار وتبلغ نسبتهم 84 % يُظهرون أعلى مستويات الرغبة في شراء مسكن يحمل علامة تجارية في السعودية، ما يشير إلى وجود فرصة سوقية واسعة للمطورين عبر مختلف الشرائح السعرية. ويحدد غالبية المستثمرين (44 %) ميزانية لا يتجاوز سقفها مليون دولار لشراء مسكن يحمل علامة تجارية في المملكة، إلا أن 6 % من المستثمرين مستعدون لإنفاق أكثر من 20 مليون دولار، مع تسجيل أعلى مستويات الطلب من مصر 20 % والجزائر 10 %. يُبدي 27 % من الأفراد الذين تتجاوز ثرواتهم 3 ملايين دولار استعدادهم لإنفاق أكثر من 20 مليون دولار على شراء منزل يحمل علامة تجارية. يقول الشريك ورئيس قسم الأبحاث في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لدى “نايت فرانك” فيصل دوراني، إنه بعد إصدار قانون تملك العقارات للمستثمرين الدوليين غير المقيمين في السعودية بدأت التغييرات في قواعد تملك العقارات للمشترين الدوليين غير المقيمين بالفعل في توليد طلب ملموس على العقارات في المملكة. وأضاف “في الواقع، وقبل اندلاع حرب إيران، رصدنا استثمارات بنحو 1.5 مليار دولار من رأس المال الخاص العالمي تستهدف السوق السكنية في السعودية، في حين يدور نحو 3.4 مليارات دولار حول قطاع العقارات ذات العلامات التجارية”. وترى “نايت فرانك” أن العوامل الأساسية الداعمة لنمو سوق العقارات السعودية تظل قائمة وقوية، على الرغم من ظروف وتداعيات حرب إيران، مشيرة إلى أنه مع التطلع للمستقبل، فإن هناك 6.3 مليارات دولار من رأس المال الخاص العالمي الجاهز لدخول سوق العقارات في المملكة مع استقرار الأوضاع الجيوسياسية. ويستند مستوى ثقة المشترين للعقارات في السعودية إلى عوامل طلب هيكلية قوية تشمل النمو السكاني، وتدفقات رأس المال، وتوسع الأعمال، والهجرة الوافدة، والأهم من ذلك، أن ولاء وثقة المقيمين الأجانب على المدى الطويل في حكومات دول مجلس التعاون قد تشكّلا نتيجة عقود من الاستثمار في رفاهية المجتمع وجودة حياة السكان. وبناءً على ذلك، لا تتوقع “نايت فرانك” تراجع الطلب طويل الأجل من المستثمرين غير المقيمين، بل نتوقع فترة توقف مؤقتة إلى حين انحسار التوترات الجيو سياسية المرتبطة بحرب إيران”. وشكل يوم 22 يناير 2026 محطة مفصلية في سوق العقارات في السعودية، حيث فتحت السعودية أبوابها رسميا أمام المستثمرين العقاريين الدوليين غير المقيمين لأول مرة. ويمنح قانون تملك العقارات الجديد لغير السعوديين، الذي تمت الموافقة عليه حديثًا، دفعة إضافية لبرنامج التنمية الاقتصادية لرؤية 2030، إذ يتيح مشاركة الأجانب في 170 منطقة جغرافية محددة. وتشير “نايت فرانك” إلى قطاع التجزئة التجاري يعد الأكثر تفضيلًا بين المستثمرين المحتملين بنسبة 37 %، سواء كانوا من المقيمين في المنطقة بنسبة 36 % أو من المقيمين في دول أخرى حول العالم بنسبة 38 %. يأتي ذلك مع ارتفاع إنفاق المستهلكين بنسبة 10.7 % على أساس سنوي ليصل إلى 1.57 تريليون ريال خلال 2025، ومع توقع تسليم أكثر من 3.4 ملايين متر مربع من مساحات التجزئة بحلول 2028. يرتكز هذا التحول في مشهد قطاع التجزئة على التركيبة السكانية الشابة بشكل استثنائي، حيث إن 45 % من السكان دون سن 25 عامًا، و63 % دون سن 30 عامًا، وتمتلك هذه الفئة من المستهلكين توقعات محددة جدًا تجاه قطاع التجزئة.
Go to News Site