Collector
يوم عرفة في القطاع الخاص.. إجازة أم يوم عمل؟ | Collector
يوم عرفة في القطاع الخاص.. إجازة أم يوم عمل؟
صحيفة البلاد البحرينية

يوم عرفة في القطاع الخاص.. إجازة أم يوم عمل؟

تستقبل “البلاد” مختلف الاستفسارات وطلبات الاستشارة القانونية. وجرى التعاون مع نخبة من المحامين المرموقين الذين تفضلوا بالموافقة على الإجابة عن استفسارات القراء، التي وصلت لبريد معد الزاوية (shaima.hussain@albiladpress.com) أو عبر حسابات “البلاد” بمنصات التواصل الاجتماعي. وللسائل ذكر اسمه إن رغب. ومعنا في زاوية اليوم المحامي تقي حسين هل يتمتع موظفو القطاع الخاص بإجازة يوم عرفة أسوةً بالقطاع الحكومي؟ يثور في كل عام، ومع اقتراب موسم عيد الأضحى المبارك، تساؤل متكرر لدى العاملين في القطاع الخاص حول مدى أحقيتهم في الحصول على إجازة يوم عرفة أسوةً بالعاملين في القطاع الحكومي، لا سيما في ظل ما يُعلن رسميًّا من تعطيل للوزارات والهيئات والمؤسسات العامة بهذه المناسبة الدينية العظيمة. ومن الناحية القانونية، فإن الإجابة على هذا التساؤل تميل بوضوح إلى تأكيد أحقية العامل في القطاع الخاص بالاستفادة من الإجازات الرسمية المقررة في الدولة، بما في ذلك يوم عرفة المرتبط بإجازة عيد الأضحى المبارك، وذلك استنادًا إلى نصوص قانون العمل البحريني، وإلى التطبيق العملي المستقر في المملكة، فضلًا عن المبادئ الدستورية والاعتبارات الاجتماعية والإنسانية المرتبطة بهذه المناسبة. فقد نظم المشرّع البحريني مسألة الإجازات الرسمية للعاملين في القطاع الأهلي بموجب قانون العمل في القطاع الأهلي الصادر بالقانون رقم (36) لسنة 2012، حيث نصت المادة (63) منه على أن: ‮«للعامل الحق في إجازة بأجر كامل في الأعياد والمناسبات الرسمية التي يصدر بتحديدها قرار من الوزير‮». وهذا النص جاء بصياغة واضحة وصريحة تؤكد أن الأصل هو استحقاق العامل في القطاع الخاص لإجازة رسمية مدفوعة الأجر متى ما تم اعتماد المناسبة رسميًّا من قبل الدولة، وهو ما ينطبق على مناسبة يوم عرفة وعيد الأضحى المبارك، التي تُعد من أبرز المناسبات الدينية والرسمية في مملكة البحرين. ومن المهم الإشارة إلى أن المشرّع لم يفرق في جوهر الحماية العمالية بين العامل في القطاع الحكومي والعامل في القطاع الأهلي فيما يتعلق بالحق في الراحة والإجازات الدينية والرسمية، بل إن فلسفة قانون العمل البحريني قامت أساسًا على توفير الحد الأدنى من الضمانات الاجتماعية والإنسانية للعامل، باعتباره الطرف الأضعف في العلاقة التعاقدية كما أن التطبيق الإداري المستقر في البحرين جرى سنويًّا على إعلان إجازة عيد الأضحى المبارك بما يشمل يوم عرفة، ويستفيد منها العاملون في القطاعين العام والخاص، مع مراعاة طبيعة بعض الأنشطة الحيوية التي قد تتطلب استمرار العمل، كالمستشفيات وقطاعات الأمن والخدمات الأساسية. وفي هذا السياق، تجدر الإشارة إلى أن تشغيل العامل خلال الإجازات الرسمية لا يُعد أمرًا محظورًا بصورة مطلقة، إلا أن القانون قيّده بضمانات مالية وتعويضية واضحة حمايةً لحقوق العامل، فقد نصت المادة (64) من قانون العمل على أنه: ‮«إذا اقتضت ظروف العمل تشغيل العامل في يوم عطلة رسمية، استحق أجرًا عن ذلك اليوم يضاف إليه أجر إضافي يعادل (150 %) من أجره، أو يُمنح يومًا آخر عوضًا عنه وفقًا لما يُتفق عليه‮». ويُفهم من هذا النص أن الأصل هو تمتع العامل بالإجازة الرسمية، بينما يُعد تشغيله خلالها استثناءً تفرضه ضرورات العمل، ويترتب عليه التزام قانوني على صاحب العمل بالتعويض المالي أو بمنح يوم بديل. ومن زاوية دستورية، فإن مبدأ العدالة والمساواة في الحقوق الاجتماعية يُعد من المبادئ الراسخة في دستور مملكة البحرين، حيث أكدت المادة (13) من الدستور على أن: ‮«تنظم الدولة العلاقة بين العمال وأصحاب الأعمال على أسس اقتصادية، مع مراعاة قواعد العدالة الاجتماعية‮». ولا شك أن تمكين العامل من قضاء المناسبات الدينية مع أسرته، وفي مقدمتها يوم عرفة وعيد الأضحى، يدخل ضمن مفاهيم العدالة الاجتماعية والاستقرار الأسري والنفسي التي حرص المشرّع البحريني على تعزيزها. وعلى الصعيد العملي، فإن منح موظفي القطاع الخاص إجازة يوم عرفة لا يمثل فقط التزامًا قانونيًّا، بل يعكس أيضًا البعد الحضاري والإنساني لعلاقات العمل الحديثة، خصوصًا في ظل توجهات مملكة البحرين نحو تعزيز بيئة العمل وتحقيق التوازن بين الحياة المهنية والاجتماعية. كما أن التمييز غير المبرر بين موظفي القطاعين في المناسبات الدينية الرسمية قد يخلق شعورًا بعدم المساواة الوظيفية، وهو ما يتعارض مع التوجهات الحديثة في تشريعات العمل التي تسعى إلى تعزيز الاستقرار الوظيفي والرضا المهني. وخلاصة القول، فإن العامل في القطاع الخاص في مملكة البحرين يتمتع قانونًا بحق الإجازة الرسمية المقررة بمناسبة يوم عرفة وعيد الأضحى المبارك، استنادًا إلى أحكام قانون العمل والقرارات التنظيمية الصادرة في هذا الشأن، مع التزام صاحب العمل بالتعويض القانوني حال تشغيل العامل خلال تلك الفترة وفقًا للضوابط التي حددها القانون.

Go to News Site