AlArab Qatar
أثار إعلان ما يُسمى بإقليم «أرض الصومال» افتتاح «سفارة» له في مدينة القدس المحتلة موجة واسعة من الإدانات العربية والإسلامية والدولية، وسط تحذيرات من أن هذه الخطوة تمثل تحديًا مباشرًا للقانون الدولي ولقرارات الأمم المتحدة المتعلقة بالوضع القانوني لمدينة القدس، فضلًا عن كونها محاولة لمنح شرعية سياسية لكيان غير معترف به دوليًا على حساب سيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، وذلك فوق أرض محتلة من الكيان الإسرائيلي. وتأتي هذه التطورات في سياق حساس تشهده المنطقة، مع استمرار الاحتلال الإسرائيلي في اتخاذ إجراءات أحادية تهدف إلى تكريس واقع سياسي وقانوني جديد في القدس المحتلة، رغم الرفض الدولي المتكرر لهذه السياسات، واعتبار القدس الشرقية أرضًا فلسطينية محتلة منذ عام 1967 وفق قرارات الشرعية الدولية. وبحسب بيانات رسمية وتصريحات صادرة عن عدة دول ومنظمات إقليمية، فإن افتتاح ممثلية دبلوماسية أو «سفارة» في القدس المحتلة يُعد خرقًا واضحًا لقرارات الأمم المتحدة، وعلى رأسها قرارات مجلس الأمن والجمعية العامة التي تؤكد بطلان أي إجراءات تهدف إلى تغيير الوضع القانوني والتاريخي للمدينة المقدسة. وما يسمى بإقليم «أرض الصومال» لم يحصل على اعتراف دولي رسمي باعتباره دولة مستقلة، كما لا يتمتع بعضوية الأمم المتحدة أو الاتحاد الأفريقي. وهذا الإقليم جزء لا يتجزأ من الأراضي الصومالية، وتؤكد الحكومة الفيدرالية الصومالية، أن أي تحركات خارجية يقوم بها لا تملك صفة قانونية أو سيادية. ويرى مراقبون أن أي تعامل دبلوماسي مع الإقليم باعتباره «دولة مستقلة» يمثل انتهاكًا لمبدأ احترام وحدة أراضي الدول وسيادتها، وهو أحد المبادئ الأساسية المنصوص عليها في ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي. كما أثارت الخطوة مخاوف من تشجيع النزعات الانفصالية وفتح الباب أمام محاولات فرض وقائع سياسية جديدة خارج إطار الشرعية الدولية، خصوصًا في منطقة القرن الأفريقي التي تعاني أصلًا من أزمات أمنية وسياسية معقدة. ويرى محللون أن سلطات الاحتلال، تسعى من خلال هذه الخطوة إلى تحقيق عدة أهداف سياسية وإستراتيجية، من بينها محاولة كسر العزلة الدولية المرتبطة بالقدس المحتلة، والحصول على اعترافات أو علاقات من كيانات هامشية أو غير معترف بها دوليًا لتوظيفها سياسيًا وإعلاميًا. وترتبط التحركات الإسرائيلية في منطقة القرن الأفريقي بأبعاد جيوسياسية وأمنية مهمة، نظرًا للموقع الإستراتيجي المطل على البحر الأحمر وخليج عدن، وهو ما يجعل المنطقة محل تنافس إقليمي ودولي متزايد. ويؤكد خبراء في القانون الدولي أن أي إجراءات تتعلق بالقدس المحتلة لا تكتسب شرعية قانونية لمجرد الإعلان السياسي أو التفاهمات الثنائية، إذ إن وضع المدينة تحكمه قرارات دولية واضحة تعتبر القدس الشرقية أرضًا محتلة. إلى جانب الجوانب القانونية، اعتبر مراقبون أن الخطوة تمثل خروجًا عن الأعراف الدبلوماسية الدولية، إذ إن إقامة علاقات دبلوماسية كاملة وافتتاح سفارات يفترض أن يتم بين دول ذات سيادة معترف بها دوليًا.
Go to News Site