ترك برس
ترك برس استعادت تركيا قطعة جديدة من فسيفساء «الفتاة الغجرية» الشهيرة، أحد أبرز كنوز مدينة زيوغما الأثرية في ولاية غازي عنتاب، بعد العثور عليها في الولايات المتحدة وإعادتها عبر جهود علمية ودبلوماسية استمرت لفترة طويلة، في خطوة تُعد امتدادًا لعمليات استرجاع القطع الأثرية المهربة إلى الخارج. وأعلن وزير الثقافة والسياحة التركي، محمد نوري إرسوي، أن القطعة الثالثة عشرة من التكوين الفني الكبير عادت إلى موطنها الأصلي بعد جهود علمية ودبلوماسية مكثفة، وذلك عقب استعادة 12 لوحة سابقة. وفقا لقناة "تي آر تي خبر" الحكومية. وقال إرسوي في بيان له: «بعد أن نجحنا سابقًا في استعادة 12 لوحة، عادت الآن القطعة الثالثة عشرة من التكوين الكبير إلى أراضيها الأصلية بفضل الدراسات العلمية والمساعي الدبلوماسية. وقد تبيّن أن اللوحة تحمل تشابهات مهمة من حيث الأسلوب والتكوين مع الأعمال المعروضة في متحف زيوغما للفسيفساء، وبعد استكمال الدراسات اللازمة تم تسليمها إلى بلادنا». وأكد الوزير أن تركيا ستواصل ملاحقة آثارها الثقافية أينما وُجدت حول العالم، وحماية إرثها الحضاري، مقدّمًا الشكر لفرق المديرية العامة للتراث الثقافي والمتاحف، ووحدة التحقيقات الأمنية الداخلية الأمريكية، والقنصلية التركية في شيكاغو، والعلماء المحليين والدوليين، إضافة إلى الخطوط الجوية التركية و«تركيش كارغو» على مساهماتهم في هذه العملية. اكتشاف الفسيفساء قبل 28 عامًا وبحسب بيان صادر عن وزارة الثقافة والسياحة، فقد تبيّن أن إحدى قطع لوحة «الفتاة الغجرية»، التي تُعد من أبرز رموز مدينة غازي عنتاب وأكثر أعمال زيوغما لفتًا للانتباه، كانت موجودة في الولايات المتحدة. وبعد استعادة 12 لوحة سابقًا، أُضيفت الآن قطعة أخرى مفقودة من التكوين الفني الكبير إلى التراث الثقافي التركي. وقد أُعيدت القطعة إلى تركيا بعد جهود علمية ودبلوماسية قادتها وزارة الثقافة والسياحة، لتعود مجددًا إلى موطنها الأصلي. وكانت أعمال التنقيب الإنقاذية التي أُجريت عام 1998 في مدينة زيوغما الأثرية قد كشفت عن أرضية فسيفسائية ضخمة يبلغ قياسها نحو 9.25 × 13.50 مترًا. تتبّع القطعة عبر تحقيقات دولية ويُعرف وجه «الفتاة الغجرية» شعبيًا بأنه تصوير لرأس «مايناد» المرتبط بطقوس الإله ديونيسوس، وكان جزءًا من هذا التكوين الكبير. وقد أُبلغت وزارة الثقافة والسياحة بمعلومات تفيد بعرض القطعة للبيع في مزاد إلكتروني، وذلك عبر رئيس حفريات زيوغما البروفيسور كوتالميش غوركاي. وأشارت الأبحاث التي أجرتها الدكتورة جميلة فلاق من جامعة غرونوبل ألب إلى احتمال انتماء القطعة إلى التكوين الأصلي الكبير. وخلال الفحوصات التي أجراها خبراء الوزارة، تبيّن أن اللوحة تحمل تشابهات واضحة مع فسيفساء «الفتاة الغجرية» من حيث ألوان الأحجار المستخدمة، والزخارف الهندسية، وخصائص التكوين، وآثار القطع والفصل. وعلى إثر ذلك، قدّمت الوزارة الأدلة العلمية إلى وحدة التحقيقات الأمنية الداخلية الأمريكية، مطالبةً بمصادرة القطعة استنادًا إلى الاتفاقيات الثنائية السارية بين البلدين. كما شكّل تعرّض موقع زيوغما سابقًا لعمليات تنقيب غير قانونية دليلًا جنائيًا داعمًا للمطالبة التركية. وأسهمت أيضًا استعادة 12 قطعة أخرى عام 2018 من جامعة بولينغ غرين الأمريكية في تعزيز الموقف القانوني لتركيا. نقل القطعة إلى متحف الحضارات الأناضولية وبعد انتهاء تحقيقات السلطات الأمريكية، سُلّمت اللوحة إلى القنصلية التركية في شيكاغو، ثم نُقلت إلى تركيا عبر شركة «تركيش كارغو». وكما حدث في عمليات الاستعادة السابقة، جرى استرجاع القطعة من خلال التعاون الدولي دون إنفاق أي أموال من الميزانية العامة. وبعد استكمال التقييمات العلمية، سُلّمت القطعة إلى متحف الحضارات الأناضولية في أنقرة، على أن تُنقل لاحقًا إلى متحف زيوغما للفسيفساء في غازي عنتاب لعرضها مجددًا إلى جانب الأجزاء الأصلية من فسيفساء «الفتاة الغجرية».
Go to News Site