Collector
ما العقوبة القانونية للتشهير عبر الإنترنت؟ | Collector
ما العقوبة القانونية للتشهير عبر الإنترنت؟
صحيفة البلاد البحرينية

ما العقوبة القانونية للتشهير عبر الإنترنت؟

تستقبل “البلاد” مختلف الاستفسارات وطلبات الاستشارة القانونية. وجرى التعاون مع نخبة من المحامين المرموقين الذين تفضلوا بالموافقة على الإجابة عن استفسارات القراء، التي وصلت لبريد معد الزاوية (shaima.hussain@albiladpress.com) أو عبر حسابات “البلاد” بمنصات التواصل الاجتماعي. وللسائل ذكر اسمه إن رغب. ومعنا في زاوية اليوم المحامي حسن بن رجب متى يُعد النشر عبر الإنترنت تشهيرًا يعاقب عليه القانون؟ يشهد العالم اليوم توسعاً هائلاً في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، الأمر الذي جعلها ساحة مفتوحة للتعبير وتبادل الآراء، إلا أن هذا الانفتاح صاحبه، في المقابل، انتشار بعض الممارسات غير المشروعة، ومن أبرزها جرائم السب والقذف والتشهير الإلكتروني التي تمس سمعة الأفراد وكرامتهم وحياتهم الخاصة. وقد أدرك المشرّع البحريني خطورة هذه الأفعال وما تخلّفه من أضرار نفسية واجتماعية ومعنوية، فعمل على تجريمها ووضع عقوبات رادعة للحد منها وحماية المجتمع من آثارها السلبية. ويتحقق التشهير الإلكتروني من خلال نشر أو تداول معلومات أو صور أو مقاطع أو ادعاءات عبر شبكة الإنترنت أو منصات التواصل الاجتماعي بقصد الإساءة إلى شخص معين أو النيل من سمعته أو تعريضه للازدراء والاحتقار بين الناس. ولا يشترط أن تكون المعلومات المنشورة كاذبة بالكامل، إذ قد تقوم الجريمة حتى ولو كانت بعض الوقائع صحيحة متى تم نشرها أو التلاعب بها أو عرضها بطريقة تمس الحياة الخاصة أو الكرامة الإنسانية دون رضا صاحبها. وقد عالج القانون البحريني هذه الجرائم من خلال نصوص قانون العقوبات وقانون جرائم تقنية المعلومات، حيث اشترط لقيام جريمة التشهير توافر أركانها القانونية المتمثلة في الركن المادي والركن المعنوي. ويتمثل الركن المادي في الفعل الظاهر المتمثل في النشر أو الإسناد أو الإساءة العلنية باستخدام وسائل التواصل أو أي وسيلة تقنية تؤدي إلى المساس بسمعة المجني عليه أو اعتباره، أما الركن المعنوي فيقوم على القصد الجنائي، أي علم الجاني بأن ما ينشره من شأنه الإضرار بالمجني عليه مع اتجاه إرادته إلى تحقيق تلك النتيجة. وقد نصت المادة 364 من قانون العقوبات البحريني على معاقبة كل من أسند إلى غيره، بإحدى طرق العلانية، واقعة من شأنها أن تجعله محلاً للعقاب أو للازدراء، بالحبس مدة لا تزيد على سنتين أو بالغرامة التي لا تجاوز مائتي دينار، أو بإحدى هاتين العقوبتين، وشدد المشرّع العقوبة إذا وقع القذف بحق موظف عام أثناء أو بسبب تأدية وظيفته، أو إذا كان القذف ماساً بالعرض أو خادشاً لسمعة العائلات أو مقترناً بغرض غير مشروع، كما اعتبر النشر عبر الصحف والمطبوعات ظرفاً مشدداً. كما نصت المادة 365 من قانون العقوبات على معاقبة كل من وجّه إلى غيره عبارات تمس الشرف أو الاعتبار دون إسناد واقعة محددة، وهي الجريمة المعروفة بالسب، بالحبس مدة لا تزيد على سنة أو بالغرامة التي لا تجاوز مائة دينار، كذلك شدد القانون العقوبة في الأحوال التي يكون فيها السب موجهاً إلى موظف عام أو متعلقاً بالعرض وسمعة العائلات أو متضمناً غرضاً غير مشروع. ومع التطور التقني وانتشار وسائل التواصل الاجتماعي، تدخل المشرّع البحريني بنصوص أكثر صرامة من خلال القانون رقم 60 لسنة 2014 بشأن جرائم تقنية المعلومات، حيث نصت المادة 9 مكرر على المعاقبة بالحبس والغرامة التي لا تقل عن 1000 دينار ولا تزيد على 50 ألف دينار، أو بإحدى هاتين العقوبتين، لكل من قام أو حرض على ارتكاب أي من الأفعال الآتية: ارتكب كل ما يمسّ سمعة الأشخاص عن طريق السب أو القذف بإساءة استخدام إحدى وسائل تقنيات المعلومات، أو قام بإلحاق الضرر بالآخرين والتشهير بهم، وكان ذلك باستخدام إحدى وسائل تقنية المعلومات. ويعكس هذا التشديد حرص المشرّع على مواجهة الجرائم الإلكترونية التي أصبحت أكثر انتشاراً وتأثيراً بسبب سرعة تداول المحتوى الإلكتروني واتساع نطاق انتشاره. ومن ثم فإن حرية التعبير التي كفلها الدستور والقانون لا يمكن أن تكون مبرراً للإساءة إلى الآخرين أو انتهاك خصوصياتهم أو النيل من كرامتهم الإنسانية، إذ تبقى هذه الحرية مقيدة بعدم الإضرار بالغير واحترام القيم القانونية والاجتماعية. ومن هنا تبرز أهمية التوعية القانونية بخطورة جرائم التشهير الإلكتروني، وضرورة الاستخدام المسؤول لوسائل التواصل الاجتماعي بما يحفظ الحقوق والحريات ويصون كرامة الأفراد داخل المجتمع.

Go to News Site