Collector
“البلاد” تحاور الأمين العام للاتحاد الخليجي للبتروكيماويات والكيماويات “جيبكا” المهندس مطر الظفيري | Collector
“البلاد” تحاور الأمين العام للاتحاد الخليجي للبتروكيماويات والكيماويات “جيبكا” المهندس مطر الظفيري
صحيفة البلاد البحرينية

“البلاد” تحاور الأمين العام للاتحاد الخليجي للبتروكيماويات والكيماويات “جيبكا” المهندس مطر الظفيري

تمثيل “جيبكا” لأكثر من 95 % من إنتاج الكيماويات في المنطقة يمنحها أساسا قويا وموثوقا للمشاركة في الحوار الدولي نشغّل مصانعنا بطاقة 89.5 %.. ونتفوق على المعدلات العالمية نمو صادرات الكيماويات الخليجية إلى 90 دولة يعكس قوة القطاع عالميا... ونملك ما لا يملكه الآخرون إغلاق “هرمز” والتداعيات الإقليمية الأخرى لم توقف مصانعنا.. وسلاسل إمدادنا أثبتت صلابتها قادت لجان جيبكا عددا من المبادرات النوعية التي تعكس دورها العملي في دعم تنافسية الصناعة ورفع جاهزيتها أمام المتغيرات في خضم تحولات متسارعة يشهدها قطاع الكيماويات والبتروكيماويات على المستويين الإقليمي والعالمي، تبرز الحاجة إلى قراءة معمّقة لواقع هذه الصناعة الحيوية التي تشكّل أحد أعمدة الاقتصاد الخليجي ومحركًا رئيسًا للتنمية الصناعية المستدامة. ومن قلب هذا المشهد، يطلّ الاتحاد الخليجي للبتروكيماويات والكيماويات “جيبكا” بوصفه الصوت الموحّد لأكثر من 245 شركة، تمثّل ما يزيد على 95 % من إنتاج الكيماويات في منطقة الخليج العربي، ليواصل دوره المحوري في تمثيل القطاع، وقيادة الفكر الصناعي، وصياغة السياسات القائمة على الأدلة. ومع دخول الاتحاد عامه العشرين في 2026، يجد القطاع نفسه أمام جملة من التحديات والفرص المتشابكة؛ من تنامي المنافسة الآسيوية، وتداعيات التوترات الجيوسياسية على سلاسل الإمداد، إلى متطلبات التحول الأخضر وأهداف الحياد الكربوني، فضلاً عن ثورة الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي التي تعيد رسم ملامح الصناعة عالميًّا. وفي مواجهة هذه المتغيرات، تتعزز أهمية الدور الذي تضطلع به جيبكا من خلال لجانها الست المتخصصة، ومؤتمراتها السنوية، ومنصاتها البحثية، في الدفاع عن مصالح القطاع، وتعزيز تنافسيته، وإيصال صوته إلى صنّاع القرار في المحافل الإقليمية والدولية. وفي هذا الحوار، نلتقي بالمهندس مطر الظفيري، الأمين العام للاتحاد الخليجي للبتروكيماويات والكيماويات “جيبكا”، الذي يحمل خلفية ثرية تمتد لأكثر من ثلاثة عقود في هذه الصناعة، ليكشف لنا عن أولويات المرحلة المقبلة، ورؤيته لمستقبل القطاع، وكيف يعمل الاتحاد على ترجمة ثقله التمثيلي إلى تأثير فعلي في صياغة السياسات وحماية مصالح الصناعة الخليجية، ودعم انتقالها نحو منتجات ذات قيمة أعلى، وأسواق أكثر تنوعًا، وأنظمة إنتاج أكثر استدامة. فإلى نص الحوار... بعد توليكم قيادة جيبكا ما الأولويات التي وضعتموها لتعزيز هذا التمثيل وترجمته إلى تأثير أوسع في المشهد الصناعي الإقليمي؟ ما زلنا في بداية هذه الرحلة، وأنا فخور ومتحمس لأن أكون جزءًا من صناعة ذات إرث عريق ودور محوري في التنمية الصناعية والاقتصادية. وعلى مدى عشرين عامًا منذ تأسيس الاتحاد، نجحت جيبكا في ترسيخ سمعة قوية كمنظمة مؤثرة والممثلة بما فيه حماية مصالح صناعة الكيماويات في منطقة الخليج العربي، واليوم ينصب تركيزنا على تعزيز هذا الدور والارتقاء به، في وقت أصبحت فيه مساهمة صناعة الكيماويات في دعم الازدهار العالمي والإقليمي أكثر أهمية من أي وقت مضى. منذ اليوم الأول، ركزنا على ثلاث أولويات رئيسة: أولاً، تعزيز دور جيبكا كمنصة تقدم الخبرة الفنية، والرؤية العلمية، والفهم الصناعي العميق لدعم صناع القرار في قطاع الكيماويات في الخليج العربي، وفي الأطر التنظيمية، والأوساط الأكاديمية، وغيرها من الجهات ذات العلاقة. فدورنا لا يقتصر على تمثيل القطاع، بل يمتد إلى توفير المعرفة التي تساعد على فهم واقعه واحتياجاته. ثانيًا، ترسيخ موقع جيبكا في قيادة الفكر الصناعي، من خلال العمل الوثيق مع أعضائنا، وتطوير محتوى بحثي وتحليلي يستند إلى البيانات والمعلومات الموثوقة ويعكس واقع الصناعة وتحدياتها. ثالثًا، تعزيز قيمة العضوية، عبر تطوير لجاننا ومنصاتنا لتكون أدوات عملية ذات أثر مباشر تدعم شركاتنا الأعضاء، البالغ عددها نحو 245 شركة، في المنطقة وعلى المستوى العالمي. وفي نهاية المطاف، وبناءً على دورنا كصوت لصناعة الكيماويات في الخليج العربي، فإن هدفنا هو أن تظل جيبكا المرجع الأكثر ثقة ومصداقية للقطاع في المنطقة، وأن تواصل دعم النمو الصناعي المستدام، وقيادة التحول المستمر، والمساهمة بفاعلية في تشكيل الأجندة الإقليمية والعالمية. يُدير الاتحاد ست لجان عمل تشمل البلاستيك والأسمدة وسلسلة التوريد والتجارة الدولية والابتكار والرعاية المسؤولة، فما أبرز ما حققته هذه اللجان مؤخرًا، وأين تتركز جهودها في ظل المتغيرات الإقليمية والدولية الراهنة؟ تشكل لجان جيبكا جوهر نموذج عمل الاتحاد وتواصله مع الصناعة، فهي تجسد نهجًا قائمًا على إشراك الأعضاء في صياغة الأولويات وتحويلها إلى مبادرات عملية تخدم مصالحهم وتعزز تنافسية القطاع. وتضم هذه اللجان خبراء وقيادات من مختلف مراحل سلسلة القيمة في قطاع الكيماويات بدول مجلس التعاون، بما يعكس تنوع القطاع واتساع نطاقه، من المنتجين والمصنعين إلى مزودي التكنولوجيا، والاستشاريين، وأصحاب العلامات التجارية، ومزودي الخدمات اللوجستية، وشركات إدارة النفايات، والشركاء الداعمين للصناعة. وخلال السنوات الماضية، قادت لجان جيبكا عددًا من المبادرات النوعية التي تعكس دورها العملي في دعم تنافسية الصناعة ورفع جاهزيتها أمام المتغيرات. فعلى سبيل المثال، تواصل لجنة سلسلة الإمداد دعم مرونة التجارة والتدفقات اللوجستية، بالإضافة إلى تعزيز معايير متقدمة من خلال جوائز التميز في سلاسل الإمداد، التي تكرم المؤسسات التي تركز على التحسين المستمر في كفاءة العمليات والتحول الرقمي والاستدامة. كما تقود لجنة التجارة الدولية جهود الاتحاد في رصد التطورات التجارية العالمية، وتطوير مواقف قائمة على الأدلة، وتعزيز الحوار مع الجهات المعنية لحماية مصالح الصناعة ودعم نفاذها إلى الأسواق. وفي قطاع المغذيات الزراعية، تسهم اللجنة المختصة في إبراز الدور الحيوي لهذا القطاع في دعم الأمن الغذائي العالمي، وتعزيز الفهم بأهمية الابتكار والكفاءة في إنتاج المزيد من الغذاء بكفاءة أكبر. كما تعمل لجنة البلاستيك على ضمان حضور المنظور الخليجي في النقاشات الإقليمية والدولية المتعلقة بإيجاد حلول عملية للنفايات البلاستيكية، ودعم الاقتصاد الدائري، وتعزيز الصناعات التحويلية في دول الخليج العربي. وفي جانب الاستدامة والتميز التشغيلي، تلعب لجنة الرعاية المسؤولة دورًا محوريًّا في رفع معايير الصحة والسلامة والبيئة والأمن عبر القطاع، من خلال ترسيخ مبادئ الرعاية المسؤولة، وتعزيز ثقافة الامتثال والتحسين المستمر، ودعم تبني أفضل الممارسات العالمية في سلامة العمليات، والأداء البيئي، وأمن المنشآت وسلاسل القيمة. وقد ساهم هذا الدور في دفع الصناعة الخليجية نحو مستويات أداء أكثر تقدمًا، لتصبح في كثير من المجالات مرجعًا معياريًّا ومثالاً يحتذى في الالتزام بالمعايير العالمية. أما لجنة البحث والابتكار، فتعمل على تعزيز أفضل الممارسات في إدارة البحث والتطوير، وتقوية الروابط بين الشركات الأعضاء والجامعات ومراكز الأبحاث، إلى جانب دعم البرامج التي تسهم في استقطاب الشركات الناشئة وربط حلولها الواعدة بفرص النمو والاستثمار داخل الصناعة. ومع تطور المشهد الإقليمي والعالمي، تواصل اللجان دعم قضايا استراتيجية مثل تحسين انسيابية التجارة بين دول مجلس التعاون، والمشاركة في النقاشات العالمية حول التلوث البلاستيكي، وتحويل القضايا ذات الأولوية إلى دعوة مؤثرة، ومحتوى تحليلي، ومنصات حوار تخدم الأعضاء وتواكب تحديات الصناعة. في ظل التوترات التي تشهدها المنطقة وتأثيرها المباشر على سلاسل الإمداد، كيف تعمل جيبكا من خلال لجنة سلسلة التوريد على حماية مصالح الشركات الأعضاء وضمان استمرارية الإنتاج والتصدير؟ في جيبكا، نتعامل مع مرونة سلاسل الإمداد باعتبارها أولوية استراتيجية، وليست مجرد استجابة ظرفية للأحداث. وفي ظل البيئة الجيوسياسية الراهنة وما تفرضه من ضغوط على طرق التجارة الحيوية، نركز على دعم أعضائنا في بناء شبكات إمداد أكثر مرونة وتنوعاً وقدرة على الاستجابة لمختلف أشكال الاضطراب، سواء كانت جيوسياسية أو تجارية أو تنظيمية أو مرتبطة بالمناخ. لقد واجهت سلاسل الإمداد الكيماوية في دول مجلس التعاون خلال السنوات الماضية تحديات متعددة، من الجائحة العالمية إلى تغيرات التعرفة الجمركية والاختناقات اللوجستية. وقد عززت هذه التجارب قدرة الصناعة على التكيف وتحسين العمليات، كما أكدت أهمية الجاهزية، والتخطيط للسيناريوهات، والتنسيق الإقليمي الفعال. ومن خلال لجنة سلسلة الإمداد، تركز جيبكا على تحليل المخاطر بصورة استباقية، والتخطيط للسيناريوهات، وتعزيز التنسيق بين أصحاب المصلحة، وتقوية التواصل مع الجهات التنظيمية. وخلال الربع الأول، نظمت جيبكا اجتماعًا استثنائيًّا ضم أعضاء لجنة سلسلة الإمداد، جرى خلاله تحديد حلول عملية للتعامل مع الاضطرابات القائمة، بما في ذلك تداعيات إغلاق مضيق هرمز. وهدفنا هو الحفاظ على استمرارية الإنتاج والتصدير، وتعزيز مكانة دول مجلس التعاون كمورد عالمي موثوق ومرن للكيماويات والبتروكيماويات. ينظم الاتحاد ستة مؤتمرات سنوية ويُصدر تقارير دورية متخصصة، كيف تُوظف هذه المنصات لمعالجة التحديات التجارية الناجمة عن التوترات الجيوسياسية وإيصال صوت القطاع إلى صانعي القرار؟ مؤتمرات جيبكا ليست مجرد فعاليات، بل منصات استراتيجية للحوار الصناعي وبناء التوافق. فهي تتيح لنا جمع صناع القرار والقيادات الصناعية والخبراء من المنطقة والعالم، وتوحيد الرؤى، ومناقشة التحديات المعقدة بأسلوب عملي وموجه نحو الحلول. ويجسد منتدى جيبكا السنوي هذا الدور بوضوح، إذ يعود إلى دبي هذا العام في الفترة بين 22و24 نوفمبر 2026 في نسخته العشرين، واضعًا قضايا التجارة الدولية في صلب أجندته. وسيُعقد المنتدى تحت شعار “ثباتٌ برؤية: صناعة بُنيت لتدوم”، بمشاركة متوقعة لأكثر من 30 رئيسًا تنفيذيًّا عالميًّا وأكثر من ألفي مشارك، ليؤكد مكانته كواحد من أكثر التجمعات تأثيرًا في قطاع الكيماويات. كما تعمق مؤتمرات جيبكا، مثل مؤتمر سلاسل الإمداد ومؤتمر البلاستيك ومؤتمر المغذيات الزراعية، هذا الأثر من خلال حوارات فنية متخصصة ومركزة حول القضايا التشغيلية والتنظيمية والتجارية. وفي الوقت نفسه، تدعم أبحاث جيبكا ودراساتها اتخاذ القرار المستنير في بيئة تجارية متغيرة. فقد أصدرت جيبكا خلال عشرين عاماً أكثر من 150 تقريرًا ودراسة ومنشورًا متخصصًا أسست قاعدة معرفية قوية للصناعة. واليوم، ننتقل من إنتاج المعرفة إلى تشكيل السردية الصناعية وتعزيز الحوار العملي. وتوفر منشورات جيبكا، سواء الدورية منها أو تلك المرتبطة بقضايا محددة، رؤى مركزة حول الأولويات الناشئة في صناعة الكيماويات، بما يساعد على وضع التطورات الرئيسية في سياقها الصحيح ودعم حوار أكثر استنارة مع أصحاب المصلحة. وبذلك تسهم هذه الانتاجات الفكرية في إيصال صوت القطاع قائم على الأدلة إلى صناع القرار، بما يعزز فهماً أعمق لواقع القطاع وأولوياته. من خلال لجنة التجارة الدولية، كيف يتعامل الاتحاد مع تنامي المنافسة الصينية والهندية التي باتت تُهدد الحصة الخليجية في الأسواق العالمية للكيماويات؟ الإجابة: ننظر إلى المنافسة باعتبارها محركًا طبيعيًّا ومهمًّا لتطور الصناعة. وتركيزنا ينصب على تعزيز الموقع التنافسي للمنطقة من خلال رفع الكفاءة التشغيلية، وتعميق التكامل على امتداد سلسلة القيمة، والتوسع في المنتجات ذات القيمة المضافة الأعلى. ولا تزال دول مجلس التعاون تتمتع بمقومات قوية، وفي مقدمتها توافر اللقيم والموقع الجغرافي الاستراتيجي. وفي الوقت ذاته، توسعت شركاتنا الأعضاء بصورة متزايدة على المستوى العالمي، وأصبحت فاعلًا مهمًّا في الأسواق الدولية، وما يميز المنطقة لا يقتصر على التنافسية من حيث التكلفة، بل يشمل أيضًا القدرة على توفير إمدادات موثوقة وواسعة النطاق وأكثر استدامة للأسواق العالمية. ويتجلى ذلك في الامتداد العالمي لصادرات الكيماويات الخليجية، التي تصل اليوم إلى نحو 90 دولة حول العالم. ووفقًا لتحليلنا الداخلي لحركة التجارة، تستحوذ آسيا على 68.9 % من قيمة الصادرات، تليها أوروبا بنسبة 10.6 %، ثم أفريقيا بنسبة 6.7 %. وهذا الحضور الجغرافي الواسع يعكس قدرة المنتجين في دول مجلس التعاون على التكيف مع تغيرات الطلب والمتطلبات التنظيمية العالمية، ويعزز موقعهم كموردين عالميين موثوقين ومتكاملين. 6. بوصفكم الصوت الموحد لأكثر من 250 شركة، كيف تُترجم جيبكا هذا الثقل إلى تأثير فعلي في مفاوضات اتفاقيات التجارة الدولية وقرارات منظمة التجارة العالمية؟ الإجابة: إن تمثيل جيبكا لأكثر من 95 % من إنتاج الكيماويات في المنطقة يمنحها أساسًا قويًّا وموثوقًا للمشاركة في الحوار الدولي وتمثيل قطاع الكيماويات الخليجي على الساحة العالمية. ونترجم هذا الثقل إلى تأثير من خلال المشاركة الفنية، والحوار المتخصص حول السياسات، والتعاون المنظم على المستويين الإقليمي والدولي. وعلى المستوى الإقليمي، تعمل لجنة التجارة الدولية في جيبكا بشكل وثيق مع الأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية لمتابعة التدابير التجارية التي قد تؤثر في الصناعة، مثل إجراءات المعالجات التجارية والوقاية ومكافحة الإغراق، وضمان التعامل معها وفق قواعد منظمة التجارة العالمية. كما طورنا نظام إنذار مبكر يتابع التحقيقات والإجراءات التجارية الجديدة عالميًّا، بما يتيح تنبيه الجهات التنظيمية الخليجية ومشاركة الأدلة والبيانات الصناعية في الوقت المناسب. وبالتوازي، نقدم مدخلات فنية وبيانات للجهات الخليجية المعنية بمفاوضات اتفاقيات التجارة الحرة مع الشركاء التجاريين الرئيسيين، لدعم نفاذ أفضل للأسواق وقواعد تجارية تعكس احتياجات الصناعة. وعالميًّا، تؤدي جيبكا دورًا فاعلًا من خلال مشاركتها في المجلس الدولي للاتحادات الكيميائية (ICCA)، والتي تجمع اهم اتحادات القطاع في العالم ويمثل أكثر من 90 % من حجم مبيعات الكيماويات عالميًّا. ومن خلال هذه المشاركة، تنقل جيبكا منظور قطاع الكيماويات الخليجي إلى الشركاء العالميين، وفي الوقت نفسه تنقل القضايا العالمية ذات الصلة إلى الجهات التنظيمية والأعضاء في المنطقة. كما نواصل، بالشراكة مع المجلس الدولي للاتحادات الكيميائية، دعم تحديث منظمة التجارة العالمية والحفاظ على نظام تجاري متعدد الأطراف قائم على القواعد ويمكن التنبؤ به، مع النظر إلى استضافة المملكة العربية السعودية المقترحة للمؤتمر الوزاري الخامس عشر لمنظمة التجارة العالمية في 2028 كفرصة مهمة لإبراز أولويات قطاع الكيماويات على أعلى المستويات. 7. تعمل لجنة الرعاية المسؤولة في جيبكا على تعزيز الاستدامة البيئية، فكيف يوازن الاتحاد بين متطلبات التحول الأخضر وأهداف الحياد الكربوني لدى دول الخليج من جهة، والحفاظ على تنافسية الصناعة من جهة أخرى؟ الإجابة: نؤمن في جيبكا أن الاستدامة والتنافسية ليستا مسارين منفصلين، بل محركان متكاملان لتقدم الصناعة وتعزيز دورها في الاقتصاد العالمي. فصناعة الكيماويات، بطبيعتها، هي صناعة قائمة على تقديم الحلول؛ إذ تدخل منتجاتها وتقنياتها في قطاعات حيوية مثل الطاقة، والغذاء، والصحة، والبنية التحتية، والتنقل، والاقتصاد الدائري. ومن هذا المنطلق، يستند نهجنا في الاستدامة إلى التفكير العلمي، والابتكار، والحلول العملية القابلة للتطبيق على نطاق واسع، بما يحقق الأثر البيئي المطلوب دون المساس بتنافسية القطاع. ويتجلى هذا التوازن في أداء الصناعة على أرض الواقع. فمنتجو الكيماويات في دول مجلس التعاون يواصلون التشغيل عند مستويات استخدام للطاقة الإنتاجية تبلغ 89.5 %، وهي أعلى من المعدلات العالمية التي تتراوح بين 76 % و80 %، وفي الوقت نفسه حققت الصناعة انخفاضًا بنسبة 10.3 % في كثافة انبعاثات ثاني أكسيد الكربون خلال العقد الماضي، وانخفاضًا بنسبة 85 % في تصريف مياه الصرف. كما تؤكد أحدث مؤشرات أداء الرعاية المسؤولة حفاظ الصناعة على معدل عالمي متميز لإجمالي الإصابات القابلة للتسجيل بلغ 0.05، إلى جانب انخفاض بنسبة 22 % في النفايات غير الخطرة و4 % في كثافة انبعاثات غازات الدفيئة لكل طن من المنتج. ومنذ اعتماد جيبكا لبرنامج الرعاية المسؤولة في عام 2009، لعب الاتحاد دورًا محوريًّا في رفع معايير السلامة والأداء البيئي والتميز التشغيلي في دول مجلس التعاون. كما عكست الدورة الرابعة من جوائز جيبكا للتميز في الرعاية المسؤولة نماذج عملية لمبادرات تتجاوز الامتثال التقليدي، وتؤكد انتقال الصناعة نحو الابتكار الذاتي والحلول منخفضة الكربون. والهدف واضح: أن تبقى صناعة الكيماويات الخليجية تنافسية عالميًّا، ومسؤولة، وجاهزة للمستقبل. 8. ما الدور الذي تؤديه تقارير جيبكا ومبادراتها البحثية في توجيه سياسات الاستدامة لدى الحكومات الخليجية وشركات القطاع، وكيف تقيسون أثرها الفعلي على أرض الواقع؟ الإجابة: تقع الأبحاث في صميم دور جيبكا كمنظمة قائمة على المعرفة وذات صلة مباشرة ومؤثرة على السياسات. فنحن نبني ما يمكن وصفه بـ”محرك الأدلة”، أي منظومة تنتج رؤى تستند إلى البيانات والحقائق العلمية، وتتشكل من واقع الصناعة، وتتوافق مع أولويات السياسات الإقليمية والعالمية. ويتم ذلك من خلال التعاون الوثيق مع الخبراء المتخصصين، والمؤسسات الأكاديمية، وأصحاب المصلحة على امتداد سلسلة القيمة. ومن الركائز الأساسية لهذا النهج استخدام البيانات الأولية من الصناعة، بما في ذلك مخرجات رئيسية مثل تقرير “حقائق وأرقام” الصادر عن جيبكا، والذي يستند إلى بيانات سنوية يتم جمعها مباشرة من الشركات الأعضاء. ونحرص على أن تكون أبحاثنا عملية وواضحة وقابلة للتطبيق، بحيث تساعد على توجيه القرارات بصورة استراتيجية وترجمة الطموحات المتعلقة بالسياسات إلى نتائج ملموسة باتجاه النمو المستدام للصناعة. والهدف هو أن تكون أبحاث جيبكا مرجعًا عمليًّا وموثوقًا للصناعة وصناع السياسات، وأن تدعم حوارًا أكثر استنارة ودعوة قائمة على الأدلة حول أولويات الصناعة الرئيسة. 9. من خلال لجنة البحث والابتكار، كيف تعمل جيبكا على تأهيل الكوادر الشبابية الخليجية وتبني تقنيات الذكاء الاصطناعي لقيادة التحول الرقمي في هذه الصناعة الحيوية؟ الإجابة: إن مستقبل هذه الصناعة سيتحدد في نهاية المطاف من خلال مواهبها الشابة، والكوادر التي نستقطبها ونطورها ونمكنها اليوم. وفي جيبكا، ننظر إلى تنمية الشباب باعتبارها أولوية استراتيجية وعاملًا أساسيًّا في تعزيز التنافسية طويلة المدى لصناعة الكيماويات والبتروكيماويات في الخليج العربي. ويرتكز نهجنا على بناء القدرات، وتمكين الشباب من التفاعل مع تحديات الصناعة والتعرف على فرصها، وتعزيز التكامل بين القطاع الأكاديمي والصناعة. ومنذ تأسيسه في عام 2021، تطور مجلس جيبكا للشباب ليصبح إحدى أكثر المنصات ديناميكية، حيث شارك فيه أكثر من 70 عضوًا من 21 شركة عضو في جيبكا ومن جميع دول مجلس التعاون الخليجي منذ انطلاقه. أما منتدى جيبكا للشباب، فهو المنصة السنوية الرئيسة للمجلس والتي تأسست وتدار “من خلال الشباب ولأجل الشباب”، فقد ترجم هذه الأهداف إلى واقع عملي، وحقق نموًّا لافتًا في الحضور بنسبة 46 % ليصل إلى 1,400 مشارك عبر أربع دورات منذ عام 2022، ما رسخ مكانته كمنصة إقليمية رائدة للجيل القادم من مواهب صناعة الكيماويات. كما يمتد هذا الالتزام إلى طلبة الجامعات من خلال برنامج “قادة الغد”، الذي أُطلق في عام 2016، ويربط بين التعلم الأكاديمي والواقع العملي ومتطلبات التحول في الصناعة. وبالشراكة مع لجنة البحث والابتكار وتعميق التعاون مع الجامعات والمؤسسات الأكاديمية، نعمل على تطوير مسابقات طلابية نوعية وتعزيز التفاعل بين الصناعة والأوساط الأكاديمية في مجالات البحث والابتكار، وسلامة العمليات، والاستدامة، والتحول الرقمي، والذكاء الاصطناعي، وبناء القدرات الفنية. ومن خلال هذه المبادرات، نهدف إلى خلق بيئة تدعم فهم هذه القدرات وتطويرها وتطبيقها على مستوى الأفراد والمؤسسات. 10. بعد ثلاثة عقود في هذه الصناعة، وبالنظر إلى دور جيبكا في الدعوة والتشبيك وقيادة الفكر الصناعي، أين ترون الاتحاد وقطاع البتروكيماويات الخليجي بعد عشر سنوات في ظل كل هذه التحولات المتسارعة؟ الإجابة: مع دخول جيبكا عامها العشرين في 2026، لا ينصب تركيزنا على استحضار ما تحقق فحسب، بل على البناء عليه لصناعة المرحلة المقبلة. فالأسس التي ترسخت خلال العقدين الماضيين هي ما يمنح القطاع القدرة على دخول مرحلة جديدة من النمو والتأثير. فإن التركيز لا ينصب فقط على ما تحقق، بل على ما هو قادم. فالأمران مترابطان؛ لأن الأسس التي بُنيت خلال العقدين الماضيين هي ما سيتيح للقطاع الدخول في مرحلته القادمة من النمو. وخلال العقد المقبل، نرى قطاع البتروكيماويات في الخليج العربي ينتقل من موقع القوة إلى مستوى أعلى من التأثير العالمي والأهمية الاستراتيجية. وستصبح الصناعة أكثر تكاملاً مع سلاسل القيمة العالمية، وأكثر تقدمًا في تبني الابتكار والتقنيات الرقمية، وأكثر فاعلية في صياغة الحلول للتحديات العالمية، من المناخ والاقتصاد الدائري إلى مرونة سلاسل الإمداد والتحول الصناعي. وفي الوقت الذي ستواصل فيه دول مجلس التعاون البناء على مزاياها الأساسية، من قاعدة الموارد، والبنية التحتية المتقدمة، والقدرة الصناعية، مع تسريع انتقالها نحو منتجات ذات قيمة أعلى، وأسواق أكثر تنوعًا، وأنظمة إنتاج أكثر استدامة، ستكون صناعة الكيماويات والبتروكيماويات بدعم من جيبكا جزءًا أساسيًّا من تحقيق هذه التطلعات وتحويلها إلى واقع ملموس. أما بالنسبة لجيبكا كمنظمة، فإن هذا التطور يحمل أهمية مماثلة. فنحن نرى الاتحاد يتقدم ليصبح شبكة مؤثرة في صياغة السياسات، متجذرة في الخليج العربي ومتصلة عالمياً، تجمع بين تمثيل مصالح القطاع، والبحث القائم على الأدلة، والشراكات الاستراتيجية. وسيتمثل دورنا في ضمان ألا يكون منظور صناعة الكيماويات في الخليج العربي حاضرًا فقط في النقاشات العالمية، بل مساهماً فاعلاً في صياغتها، من خلال رؤى موثوقة، وتواصل بنّاء، وحلول عملية. وفي نهاية المطاف، لن يُقاس النجاح بالنمو وحده، بل بقدرة الصناعة على التكيف والقيادة وتقديم القيمة في عالم سريع التغير، وستواصل جيبكا أداء دورها في دعم هذه الرحلة وتمكينها.

Go to News Site