صحيفة البلاد البحرينية
في أمسية ثقافية واجتماعية أعادت استحضار الدور التاريخي للمجالس البحرينية في بناء الإنسان وتعزيز التماسك المجتمعي، احتضن مجلس الدوي بمحافظة المحرق محاضرة بعنوان "المجالس الأهلية في مملكة البحرين ودورها في التنمية المجتمعية" قدمها الأستاذ عبد الرحمن الباكر، وسط حضور من أصحاب المجالس والشخصيات الاجتماعية والمهتمين بالشأن الثقافي، في لقاء سلط الضوء على تجربة المجالس بوصفها أحد أهم روافد الهوية البحرينية ومؤسساتها المجتمعية الراسخة. وشهدت الأمسية حضور عدد من أصحاب المجالس والشخصيات الاجتماعية المعروفة الذين أجمعوا على أهمية توثيق هذا الإرث الوطني، مؤكدين أن المجالس ليست مجرد أماكن للتجمع، بل مؤسسات اجتماعية وثقافية ووطنية لعبت أدواراً مؤثرة في صياغة الوعي المجتمعي البحريني. واستهل الباكر حديثه بالتأكيد على أن ثقافة المجالس إرث عريق تفخر به البحرين منذ زمن الأجداد، حيث توارثته الأجيال جيلاً بعد جيل، حتى أصبحت المجالس جزءاً أصيلاً من الشخصية البحرينية، تعكس قيم الكرم والتواصل والتآخي. وأشار إلى أن البحرينيين عُرفوا بفتح قلوبهم قبل أبواب مجالسهم، وهو ما أسهم في استمرار هذا الموروث الثقافي والاجتماعي حتى يومنا هذا. وسلط الضوء على كتاب "المجالس الأهلية في مملكة البحرين" بوصفه مشروعاً توثيقياً يهدف إلى حفظ الذاكرة الوطنية للمجالس البحرينية ودورها الممتد عبر التاريخ، موضحاً أن الهدف الأساسي من إصدار الكتاب يتمثل في الحفاظ على هذا الموروث واستمراره للأجيال القادمة. واستعاد المقولة الشعبية المتوارثة "مجالسنا مدارسنا"، مؤكداً أنها لم تكن مجرد عبارة، بل واقع جسدته المجالس البحرينية التي أدت دوراً تربوياً وثقافياً ووطنياً على مر السنين، وأوضح أن المجالس البحرينية كانت وما زالت فضاءات للحوار وتبادل الرأي وتوحيد وجهات النظر، وأسهمت في ترسيخ قيم التسامح والتعايش وجمع مختلف فئات المجتمع دون تفرقة دينية أو طائفية أو اجتماعية، لتصبح إحدى ركائز السلم الأهلي والتماسك المجتمعي. كما تناول التحولات التي شهدتها المجالس خلال السنوات الأخيرة، إذ تجاوزت دورها التقليدي لتصبح صالونات فكرية ومنارات ثقافية تستضيف الأطباء والمحامين والمهندسين والمسؤولين والمتخصصين، وتقدم الندوات والمحاضرات واللقاءات التي تسهم في رفع مستوى الوعي العام وتعزيز الثقافة المجتمعية. وأكد الباكر أن المجالس البحرينية كانت وما تزال بمثابة "برلمانات شعبية" عفوية تذوب فيها الفوارق الاجتماعية، وتناقش داخلها قضايا المجتمع والوطن، كما لعبت أدواراً مهمة في مختلف المراحل الاجتماعية والوطنية التي مرت بها البحرين، وأسهمت في تعزيز الهوية الوطنية والوقوف صفاً واحداً خلف القيادة. وتحدث كذلك عن أهداف إصدار الكتاب، موضحاً أنها تنطلق من ثلاثة محاور رئيسية: الماضي والحاضر والمستقبل. ففي جانب الماضي يسعى الكتاب إلى توثيق المجالس التي اندثرت بفعل تغير الظروف وأنماط الحياة، أما الحاضر فيركز على تشجيع الأبناء والأحفاد على الحفاظ على المجالس القائمة، بينما يتمثل هدف المستقبل في غرس أهمية هذا الإرث لدى الأجيال القادمة لضمان استمراريته. من جانبه، أكد المحامي أحمد الدوي، منظم الندوة، أن استضافة هذه الأمسية جاءت بهدف تسليط الضوء على الدور الحضاري والثقافي للمجالس البحرينية، وما تمثله من قيمة اجتماعية ووطنية متجذرة في المجتمع البحريني. وأوضح أن مناقشة الكتاب لم تأتِ بوصفها قراءة توثيقية فقط، بل جاءت خدمةً للصالح العام وإبرازاً لدور المجالس في نقل القيم وتعزيز الوعي والقيام برسالتها المجتمعية. وشدد الدوي على أن المجالس أثبتت عبر مختلف الظروف أنها مؤسسات وطنية فاعلة، وليست مجرد أماكن للتجمع، بل لعبت أدواراً كبيرة في احتواء المجتمع وتعزيز التلاحم الوطني ونشر الوعي. وأشار إلى أن المجالس تحركت بروح وطنية مسؤولة خلال الأحداث والتحديات التي شهدتها المنطقة، وأسهمت في تعزيز الوعي المجتمعي والتكاتف الشعبي، مؤكداً أن المجالس أثبتت أنها بمثابة برلمان شعبي وطني يجمع المواطنين على قلب واحد. وأضاف أن الولاء والمحبة اللذين يكنهما المواطن البحريني لوطنه وقيادته لم يأتيا من فراغ، بل جاءا نتيجة نهج القيادة الرشيدة وحرصها الدائم على أن يبقى المواطن البحريني في مقدمة الأولويات. وأشاد بكفاءة مؤسسات الدولة في إدارة الأزمات وحفظ الأمن والاستقرار، مؤكداً أن البحرين أثبتت تماسكها في مختلف الظروف، وأن المجتمع عاش حالة من الطمأنينة والاستقرار بفضل جاهزية مؤسسات الدولة وحكمة القيادة. كما أشار إلى أن ثقافة المجالس في البحرين تمثل صورة حقيقية للترابط الاجتماعي، حيث يحرص الرواد على حضور المجالس والتفاعل معها باعتبارها جزءاً أصيلاً من حياتهم اليومية ومنظومة القيم التي تربوا عليها. من جهته، أكد الأستاذ إبراهيم الدوي، صاحب مجلس الدوي، أهمية المجالس بوصفها مساحات جامعة لأبناء المجتمع، مشيراً إلى أن المجلس حرص منذ تأسيسه على أداء دوره الوطني والاجتماعي والثقافي، من خلال احتضان المبادرات والندوات والفعاليات التي تعزز قيم الانتماء والهوية الوطنية وتدعم وحدة المجتمع. كما أشاد بكتاب "المجالس الأهلية في البحرين"، واصفاً إياه بأنه عمل توثيقي مهم يرصد جانباً أصيلاً من تاريخ البحرين الاجتماعي والثقافي، ويُبرز الدور الوطني والإنساني للمجالس الأهلية عبر مختلف المراحل. وأكد أن هذا الإصدار يمثل إضافة معرفية قيمة تسهم في حفظ الذاكرة المجتمعية، وتُعرّف الأجيال الجديدة بإرث الآباء والأجداد وما حملته تلك المجالس من قيم الحوار والتلاحم والتواصل المجتمعي. ويحمل مجلس الدوي تاريخاً ممتداً يعكس أصالة المجالس البحرينية واستمراريتها عبر الأجيال، إذ يُعد من أقدم المجالس البحرينية التي توارثتها الأجيال عن الآباء والأجداد، وقد تأسس رسمياً عام 1878، قبل أن يُعاد تجديده وافتتاحه بحلته الحالية عام 2005م. ويقع المجلس في محافظة المحرق، التي ظلت على الدوام معقلاً للأصالة والتاريخ البحريني. ولم يقتصر دور مجلس الدوي على الاستقبال والضيافة فحسب، بل تحول إلى منارة ثقافية واجتماعية بارزة تحتضن على مدار العام الندوات واللقاءات الفكرية والفعاليات المجتمعية. كما يشهد نشاطاً لافتاً خلال شهر رمضان المبارك من خلال الزيارات واستقبال الرواد من مختلف مناطق البحرين. وعلى الصعيد الوطني والمجتمعي، أسهم المجلس في ترسيخ قيم الوحدة الوطنية والانتماء، وحرص على التفاعل مع مختلف القضايا الوطنية والعربية والإسلامية، بما يعكس وعي المجتمع البحريني ودوره الحضاري. بدوره، أوضح صاحب مجلس خليفة الكعبي أن المجالس لعبت دوراً مجتمعياً كبيراً، ولم تكن بعيدة عن هموم الناس، بل شكّلت على امتداد تاريخها منصات حيوية للحوار والتواصل، وناقشت قضايا متعددة مثل البطالة والقضايا القومية والمعيشية والشأن العام، الأمر الذي جعلها فضاءات للمسؤولية المجتمعية وتبادل الرؤى والأفكار تجاه القضايا التي تمس حياة الناس بشكل مباشر. وأشاد الكعبي بكتاب "المجالس الأهلية في البحرين" من إعداد الأستاذ عبد الرحمن الباكر وفريق عمله بالمركز الإعلامي، مؤكداً أنه يُعد عملاً توثيقياً رصيناً ومرجعاً تاريخياً وحضارياً مهماً يوثق جانباً أصيلاً من ذاكرة البحرين الاجتماعية والثقافية. وأضاف أن الكتاب لا يقتصر على توثيق المجالس فحسب، بل يحفظ إرثاً مجتمعياً للأجيال القادمة، ليكون مصدراً معرفياً قيّماً لأبنائنا وأحفادنا، وجسراً يربطهم بتاريخ الآباء والأجداد وقيمهم وتقاليدهم الأصيلة. كما أكد صاحب مجلس آل سنان أن المجالس البحرينية استطاعت الجمع بين الفكر والثقافة والدور الاجتماعي، عبر استضافة الندوات الفكرية والوطنية والاجتماعية التي أسهمت في نشر الوعي وتعزيز الثقافة المجتمعية، مشيراً إلى أن استمرار هذه المجالس يعكس عمق حضورها وتأثيرها في المجتمع البحريني. واختتمت الأمسية بالتأكيد على أن المجالس الأهلية في البحرين ستظل أكثر من مجرد موروث اجتماعي؛ فهي مؤسسات وطنية وثقافية لعبت وما زالت تلعب أدواراً مهمة في التنمية المجتمعية، وترسيخ قيم الانتماء والتلاحم والهوية الوطنية، لتبقى صفحات حية من تاريخ البحرين الاجتماعي والثقافي.
Go to News Site