صحيفة البلاد البحرينية
تتزايد رهانات الأسواق العالمية على بقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، مع استمرار الحرب في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار النفط، وهو ما يعزز المخاوف من موجة تضخمية جديدة قد تدفع البنوك المركزية الكبرى إلى تبني سياسات نقدية أكثر تشدداً خلال الفترة المقبلة. من جانبه، قال محلل الأسواق المالية في شركة "easyMarkets" خالد الخطيب، إن أوروبا تُعد من أكثر المناطق تضرراً من ارتفاع أسعار النفط والحرب الدائرة في الشرق الأوسط، إلى جانب عدد من الدول الآسيوية، مشيراً إلى أن الأسواق بدأت تسعر احتمال رفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة خلال اجتماعه المقبل. وأوضح الخطيب، خلال مقابلة مع "العربية Business"، أن تحركات اليورو أمام الدولار ترتبط بشكل أكبر بأداء العملة الأميركية نفسها، وليس بعوامل تخص اليورو فقط، لافتاً إلى أن الدولار يشهد تذبذباً حاداً نتيجة تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب المتكررة بشأن الحرب وإمكانية التوصل إلى اتفاق. برنت يصعد 2% بعد قصف أميركي لزوارق إيرانية ومواقع إطلاق صواريخ وأضاف أن الأسواق اعتادت على تصريحات تتحدث عن قرب إنهاء الحرب، ما يؤدي مؤقتاً إلى تراجع أسعار النفط والدولار، قبل أن تعود التوترات للواجهة مجدداً، وهو ما يُبقي حالة التقلب مرتفعة. ورجح أن يكون تثبيت الفائدة من جانب البنك المركزي الأوروبي الخيار الأفضل حالياً إلى حين اتضاح مسار الحرب وتأثيرها على أسعار الطاقة. وفي ما يتعلق بالسياسة النقدية الأميركية، توقع الخطيب أن يُبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير خلال الفترة المقبلة، رغم اللهجة المتشددة التي ظهرت في محاضر اجتماعه الأخير. وأشار إلى أن الفيدرالي يحاول تحقيق توازن بين ضغوط البيت الأبيض المطالبة بخفض الفائدة، وبين مخاطر التضخم الناتجة عن ارتفاع أسعار النفط. وحذر من احتمال ارتفاع معدلات التضخم خلال الأشهر المقبلة، موضحاً أن ارتفاع أسعار المنتجين سينتقل تدريجياً إلى المستهلكين، ما قد يدفع الأسعار إلى مستويات أعلى، خاصة إذا استمرت التوترات في الشرق الأوسط وتعطلت حركة الملاحة عبر مضيق هرمز. وأشار إلى أن بنك اليابان قد يضطر بدوره إلى رفع أسعار الفائدة قريباً لدعم الين الياباني، بعد التدخلات المكلفة التي نفذتها السلطات اليابانية في سوق الصرف، مؤكداً أن استمرار ضعف الين يزيد الضغوط على صناع السياسة النقدية في طوكيو. وفي هذا السياق، قال رئيس قسم تداولات الشرق الأوسط في "ساكسو بنك"، ياسر الرواشدة، إن الأسواق بدأت تسعر بشكل متزايد احتمالات تشديد السياسة النقدية عالمياً، في ظل استمرار الحرب في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار الطاقة، مشيراً إلى أن أسعار خام برنت قرب مستوى 102 دولار للبرميل تعزز المخاوف من انتقال أثر التضخم إلى الاقتصاد العالمي بصورة أوسع. وأوضح الرواشدة في مقابلة مع "العربية Business"، أن تصريحات عضوة مجلس البنك المركزي الأوروبي إيزابيل شنابل، المعروفة بمواقفها المتشددة تجاه التضخم، تكتسب أهمية كبيرة حالياً، خاصة مع ترقب بيانات التضخم المقبلة في ألمانيا ومنطقة اليورو. ولفت إلى أن الأسواق لا تسعر حتى الآن بشكل كامل احتمال رفع إضافي للفائدة الأوروبية، رغم تزايد هذه الاحتمالات إذا استمرت الحرب واستقرت أسعار الطاقة عند مستويات مرتفعة. وأضاف أن اليورو لا يزال مدعوماً نسبياً، بالتزامن مع ارتفاع عوائد السندات الأميركية وتغير توقعات المستثمرين تجاه سياسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، بعدما كانت الأسواق تتوقع خفضين للفائدة هذا العام قبل أن تتراجع هذه الرهانات مع تصاعد مخاطر التضخم. وأشار إلى أن بيانات التضخم الأميركية المقبلة ستكون حاسمة، موضحاً أن الأسواق لا تزال تتقبل حتى الآن فكرة أن أثر الحرب مؤقت، إلا أن استمرار ارتفاع التضخم خلال الأشهر المقبلة بالتزامن مع استمرار الحرب قد يدفع الفيدرالي الأميركي إلى تبني لهجة أكثر تشدداً، وربما إعادة طرح سيناريو رفع الفائدة قبل نهاية العام. وفيما يتعلق باليابان، قال الرواشدة إن بنك اليابان بات يواجه ضغوطاً متزايدة مع ارتفاع أسعار الطاقة وضعف الين، مشيراً إلى أن تدخلات السلطات اليابانية قرب مستوى 160 يناً للدولار لم تحقق نتائج مستدامة. وأضاف أن البنك المركزي الياباني يبدو أكثر ميلاً حالياً لتهيئة الأسواق تدريجياً لرفع أسعار الفائدة، لكنه شدد على أن فعالية أي خطوات يابانية ستظل مرتبطة باتجاه عوائد السندات الأميركية واستقرار الدولار عالمياً.
Go to News Site