Collector
مشكلة كأس العالم التي قد تعطل جميع الرياضات | Collector
مشكلة كأس العالم التي قد تعطل جميع الرياضات
صحيفة البلاد البحرينية

مشكلة كأس العالم التي قد تعطل جميع الرياضات

مع اقتراب انطلاق كأس العالم 2026 في أميركا وكندا والمكسيك، تتصاعد المخاوف من عامل خفي قد يعيد رسم ملامح اللعبة، حيث تتذكر الجماهير النسخة الأخيرة من كأس العالم للأندية قبل عام والتي كانت شاهداً على الحرارة والرطوبة الشديدتين. وبينما ينصب التركيز عادة على أداء اللاعبين، تشير التحليلات إلى أن الخطر الحقيقي قد يهدد ملايين المشجعين، بل وربما مستقبل الرياضة نفسها. بعد التجربة "الساخنة" لبطولة كأس العالم للأندية العام الماضي في الولايات المتحدة، حيث سجلت مستويات مرتفعة وخطيرة من الحرارة والرطوبة، بدأت الأنظار تتجه إلى كيفية تعامل الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) مع ظروف الطقس القاسية خلال النسخة الأكبر في تاريخ المونديال، المقررة في 11 يونيو 2026. تظهر التقديرات، قبل أقل من شهر على صافرة البداية، صورة مقلقة لمخاطر الحرارة في 16 مدينة مضيفة. إذ من المرجح أن يقام نحو ربع المباريات في ظروف تتجاوز فيها درجة "حرارة البصيلة الرطبة" 26 درجة مئوية، وهو مقياس يعكس قدرة الجسم على تبريد نفسه، وتعد هذه المستويات خطرة وتستدعي توقفات متكررة للتبريد. ووفق تحليل صادر عن تحالف "الإسناد العالمي للطقس"، فإن نحو خمس مباريات قد تلعب عند مستوى 28 درجة مئوية، وهي عتبة توصي الكلية الأميركية للطب الرياضي عندها بتأجيل أو إلغاء المباريات. بل إن باحثين وصفوا هذه الأرقام بـ "المتحفظة"، ما يعني أن الواقع قد يكون أكثر قسوة، وفقاً لما ذكرته "بلومبرغ"، واطلعت عليه "العربية Business". حتى الآن، لا تزال سياسة "الفيفا" تجاه الحرارة غير واضحة بشكل كاف. فقد أعلن الاتحاد عن استراحة ترطيب مدتها ثلاث دقائق في كل شوط، بغض النظر عن درجة الحرارة، وهي خطوة يرى خبراء أنها غير كافية. وخلال بطولة الأندية السابقة، لم تعتمد فترات تبريد إضافية إلا بعد تدخل اتحاد اللاعبين المحترفين، ما يعزز الشكوك حول جاهزية الإجراءات الحالية. ورغم أن اللاعبين قد يعانون من تراجع الأداء، فإن السيناريو المرجح لا يتمثل في حالات طبية طارئة بقدر ما يتمثل في مباريات أبطأ وإيقاع أقل حيوية، مع محاولة نجوم اللعبة إدارة مجهودهم تحت الإجهاد الحراري. فهؤلاء الرياضيون يتمتعون بلياقة عالية ويخضعون لمراقبة طبية مستمرة، كما أن طبيعة كرة القدم، التي تتخللها فترات توقف، تختلف عن رياضات التحمل الطويل. لكن الخطر الأكبر، وفق التحليلات، يقع على عاتق الجماهير. إذ من المتوقع أن يحضر ما بين 5 و7 ملايين مشجع مباريات البطولة، وهؤلاء يمثلون طيفاً واسعاً من الأعمار والحالات الصحية ومستويات اللياقة، ما يجعل كثيرين منهم أكثر عرضة للإجهاد الحراري. وحتى في الملاعب المكيفة، سيظل المشجعون عرضة للحرارة أثناء التنقل، والانتظار في الطوابير، أو التواجد في مناطق المشجعين المفتوحة. كما أن سلوكيات مثل استهلاك المشروبات غير المرطبة قد تزيد من المخاطر. ورغم بساطة الإجراءات المطلوبة للحد من هذه المخاطر، مثل توفير المياه مجاناً، وإقامة مناطق ظل ومحطات تبريد حول الملاعب، وتعزيز التوعية بمخاطر الحرارة، فإن سجل "الفيفا" يثير تساؤلات حول مدى إعطاء سلامة الجماهير أولوية حقيقية. ولا يتوقف تأثير الطقس المتطرف عند حدود البطولات الكبرى، بل يمتد إلى المشاركة الرياضية بشكل عام. فالأمطار الغزيرة قد تجعل الملاعب غير صالحة، وموجات الحر تعيق ممارسة الرياضة بأمان، ما يقلص فرص اكتشاف المواهب الجديدة. كما أن توجيه الحكومات مواردها لمواجهة الكوارث المناخية قد يأتي على حساب تمويل الرياضة المجتمعية. وتدعم الأرقام هذه المخاوف؛ إذ أظهر استطلاع عالمي أن 17% من الأشخاص يعتبرون الطقس غير الملائم عائقاً رئيسياً أمام النشاط البدني. وتشير توقعات المنتدى الاقتصادي العالمي إلى أن التأثيرات المشتركة لتغير المناخ وتراجع النشاط البدني قد تخفض إيرادات الاقتصاد الرياضي بنحو 14% بحلول 2030، لترتفع إلى 18% بحلول 2050، مدفوعة بتراجع المشاركة والطلب على المنتجات الرياضية. وتنعكس هذه التحديات على أرض الواقع، كما في قصة لاعب الرجبي الكيني كيفن ويكيسا، الذي اضطر لإلغاء حصة تدريب مجانية للأطفال بسبب ملعب تحول إلى أرض جافة غير صالحة للعب لأشهر. وهو ما يطرح سؤالاً محورياً: إذا لم يتمكن الأطفال من اللعب، فمن أين سيأتي نجوم المستقبل؟

Go to News Site