صحيفة البلاد البحرينية
إذا أردت أن ترصد نبض ليلة العيد الحقيقي في البحرين، فلا تذهب إلى المجمعات التجارية، بل اتجه فوراً إلى أقرب صالون حلاقة رجالي في "فريجك". هناك، ستشهد العرض السنوي الأكبر للازدحام، حيث يتحول "صالون الحلاقة" إلى مجلس مصغر يضج بالحكايات، والانتظار، والأمل في الحصول على "كرسي الحلاقة" قبل فجر العيد. المفارقة الطريفة في البحرين، أنه بالرغم من انتشار صالونات الحلاقة الرجالية كالفطر في كل المحافظات من المحرق إلى الرفاع، ومن قلب المنامة إلى المحافظة الشمالية والقرى، إلا أن أزمة "ليلة العيد" تظل ظاهرة عصية على الحل، وصورة مستمرة تتكرر كل عام بذات السيناريو الدرامي والكوميدي في آن واحد. في عصر الحداثة والتكنولوجيا، استحدثت العديد من الصالونات الكبرى في المملكة تطبيقات إلكترونية ونظام الحجز المسبق لتفادي الفوضى. لكن يبدو أن لليلة العيد حسابات أخرى لدى الشباب البحريني؛ حيث تسقط كل التوقيعات الرقمية أمام زحف "المستعجلين" الذين يفضلون الحضور الشخصي والرهان على "الواسطة" مع الحلاق، أو استجداء جملة: "بس تحديد لحية ماتاخد وقت"، والتي يعلم الجميع أنها البوابة الرسمية لحلاقة كاملة تستغرق ساعة! يتحول الصالون في هذه الليلة من مجرد مكان للخدمة إلى مساحة اجتماعية دافئة. يضطر أصحاب الصالونات إلى الاستعانة بكراسي بلاستيكية إضافية لاستيعاب "المنتظرين". إنها حالة من "التواصل الاجتماعي الواقعي" الذي يفتقده الشباب طوال العام بسبب الشاشات الذكية، ليجدوه مجدداً تحت أزيز مقصات الحلاقين ورائحة "الكولونيا" الشهيرة. لماذا لا يحلق الشباب قبل العيد بيومين أو ثلاثة لتفادي هذا العذاب؟ الإجابة ببساطة تكمن في "ثقافة النيولوك" لصباح العيد. فالشاب البحريني يرى أن وسامة العيد وهندام "العقال والغترة" لا تكتمل إلا إذا كانت الحلاقة "طازجة" وابنة ليلتها، لتبدو الخطوط حادة والنقوش دقيقة. هذا الازدحام المستمر، رغم كل البدائل والحلول والتطور العمراني، يثبت أن بعض العادات ليست مجرد أزمة تنظيمية، بل هي "طقس احتفالي" غير مكتوب. طوابير صالونات الحلاقة في البحرين ستبقى علامة مسجلة تبهج القلوب، وتؤكد أن ليلة العيد في المملكة لها طعم خاص، يبدأ من صخب الفرجان وينتهي بابتسامة الرضا أمام مرآة الحلاق!
Go to News Site