Collector
الحلوى البحرينية والعُمانية تتصدران كرم الضيافة في العيد | Collector
الحلوى البحرينية والعُمانية تتصدران كرم الضيافة في العيد
صحيفة البلاد البحرينية

الحلوى البحرينية والعُمانية تتصدران كرم الضيافة في العيد

مع حلول عيد الأضحى المبارك، تعود الحلوى الشعبية في منطقة الخليج العربي إلى واجهة المشهد الاجتماعي بوصفها جزءا لا يتجزأ من طقوس الضيافة والاحتفال، حيث تتزين المجالس بوجود دلة القهوة العربية وأطباق الحلوى التي تحمل نكهة التراث ودفء اللقاءات. وبين الحلوى البحرينية والحلوى العُمانية، يتجدد حضور وصفة ضاربة في عمق الذاكرة الشعبية الخليجية، ارتبطت بالمناسبات الدينية والاجتماعية، وعلى رأسها الأعياد. في كل من مملكة البحرين وسلطنة عُمان، لا يُنظر إلى الحلوى باعتبارها مجرد طبق حلويات، بل بوصفها رمزا احتفاليا يعكس روح العيد القائمة على الكرم وصلة الرحم وتبادل الزيارات؛ ففي صباحات العيد، تتصدر الحلوى موائد الضيافة إلى جانب القهوة العربية والتمر و “البقلاوة” و “الزلابية” و “الساقو”، وتُقدَّم للضيوف في المجالس والديوانيات، في مشهد متكرر يجسد استمرارية العادات الخليجية عبر الأجيال. رمز الضيافة وتُعد الحلوى العُمانية من أبرز رموز الضيافة في السلطنة بالأعياد، إذ تُحضَّر أو تُشترى من الأسواق التقليدية والمحال المتخصصة، وتُقدَّم في أطباق مزينة بالمكسرات مثل اللوز والكاجو، وتمتاز بقوامها المتماسك ونكهتها العطرية الناتجة عن استخدام الهيل والزعفران وماء الورد؛ ما يمنحها طابعا احتفاليا ينسجم مع أجواء المناسبات الدينية. أما الحلوى البحرينية، فتحتفظ بمكانتها الخاصة في عيد الأضحى داخل البيوت والمجالس، إذ تشهد الأسواق الشعبية في مختلف مناطق المملكة إقبالا ملحوظا عليها قبل ليلة العيد. ومع مطلع فجر يوم عيد الأضحى المبارك وبعد صلاة العيد، تتجدد مكانة الحلوى في البيوت والمجالس الخليجية بوصفها عنصرا أساسيا في طقوس الضيافة والاحتفاء بالزائرين؛ فهي لا تُقدَّم باعتبارها حلوى فحسب، بل باعتبارها رسالة ترحيب وامتدادا لقيم الكرم وصلة الرحم التي تميز المجتمع الخليجي في مواسم الأعياد، إذ تتصدر الموائد في المجالس المنزلية واللقاءات العائلية. وفي الأسواق الشعبية الممتدة من المنامة إلى مسقط، ما تزال محال الحلوى التقليدية الشعبية تحافظ على حضورها على رغم تغير أنماط الحياة الحديثة، حيث أواني النحاس الكبيرة، ورائحة السمن والزعفران، وحركة التحضير التي تستمر لساعات طويلة، كلها تفاصيل تشكل جزءا من المشهد التراثي الحي الذي يربط الحاضر بالماضي، ويعيد إلى الأذهان صورة المجالس القديمة التي كانت الحلوى فيها عنوانا للضيافة. وتُعرف الحلوى العُمانية بقوامها المتماسك ولمعتها المميزة، وبنكهتها العطرية الناتجة عن استخدام الهيل وماء الورد والزعفران، إلى جانب المكسرات التي تُضاف في مراحل التقديم، وغالبا ما تُقدَّم مع القهوة العُمانية في المناسبات الاجتماعية والرسمية؛ ما جعلها جزءا ثابتا من هوية الضيافة في المجتمع العُماني، ورمزا يُعبّر عن التراث المحلي الذي يحرص الزوار على اقتنائه في زيارتهم للسلطنة. أما الحلوى البحرينية، فهي تحمل الخصائص الخليجية ذاتها في المكونات الأساسية، لكنها تتميز بلونها الداكن وطعمها الأكثر كثافة من حيث السكر المحمّص، إضافة إلى تنوع نكهاتها وتطور طرق إعدادها عبر الأجيال، وقد ارتبطت الحلوى في البحرين بالأسواق الشعبية والمجالس التقليدية، وكانت حاضرة في المناسبات الاجتماعية والأعياد بوصفها جزءا من الذاكرة اليومية للبيوت والمجتمع. الترابط التاريخي وفي السياق الاجتماعي لم تكن الحلوى في منطقة الخليج العربي مجرد منتج غذائي، بل ارتبطت تاريخيا بمظاهر الفرح والاحتفاء؛ ففي الأعياد تُقدَّم للضيوف ضمن طقوس الضيافة، وفي الأعراس تُوزع كنوع من الكرم والتهادي، بينما في المجالس اليومية كانت تعكس مكانة البيت وحرصه على إكرام الضيف، وهو ما ساهم في استمرار حضورها على رغم التحولات الاجتماعية الحديثة. ويرى باحثون في الثقافة الشعبية الخليجية، من بينهم البحريني مهدي عبدالله، والعُماني موسى البلوشي، أن التشابه بين الحلوى العُمانية والبحرينية يعكس عمق الترابط التاريخي بين مجتمعات دول الخليج، التي ارتبطت عبر البحر والتجارة وتبادل السلع والبهارات؛ ما أسهم في انتقال الوصفات وتطورها عبر الزمن، ومع ذلك احتفظت كل بيئة خليجية بخصوصيتها في الطعم والقوام وطريقة التقديم، بما يعكس تنوع الذائقة داخل إطار ثقافي مشترك. ومن الناحية الغذائية، تعتمد الحلوى العُمانية في عمومها على مكونات متقاربة تشمل السكر والنشا والسمن والهيل والزعفران والمكسرات، وهي مكونات كانت مناسبة لنمط الحياة التقليدي في السلطنة، إذ ارتبطت الأطعمة عالية الطاقة بظروف العمل والسفر والمناخ، كما يضيف استخدام التوابل العطرية مثل ماء الورد والزعفران بعدا حسيا يميز هذا النوع من الحلويات عن غيره. تطور الصناعة ومع تطور الصناعة الغذائية، دخلت الحلوى البحرينية مرحلة جديدة من الانتشار؛ إذ أصبحت تُنتج وتُغلف بطرق حديثة وتُسوق محليا ودوليا، مع حفاظها على طابعها التقليدي في المناسبات، كما ظهرت أشكال ونكهات متنوعة تلبي الأذواق الحديثة، إلا أن النسخ التقليدية ما تزال الأكثر حضورا في الأعياد والمناسبات الاجتماعية. وفي السنوات الأخيرة، استعادت الحلوى البحرينية حضورها بقوة عبر المهرجانات التراثية والأسواق الشعبية ووسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، إذ باتت جزءا من الهوية الثقافية التي يسعى الجيل الجديد إلى اكتشافها وإعادة إحيائها، كما أسهمت السياحة الثقافية في تعزيز مكانتها ضمن أبرز رموز الضيافة في الخليج العربي. وفي الختام تبقى الحلوى العُمانية والبحرينية أكثر من مجرد صنف من الحلويات التقليدية؛ فهي تعبير حي عن ذاكرة اجتماعية ممتدة، وعن ثقافة ضيافة تتجدد مع كل عيد. وبين القهوة والحلوى، يستمر الخليج العربي في الحفاظ على تفاصيله الصغيرة التي صنعت ملامح هويته، وجعلت المجالس مساحة للترحيب واللقاء والفرح المتوارث عبر الأجيال.

Go to News Site