Collector
عالم مزدحم بالفرح والأضواء وضحكات الأطفال | Collector
عالم مزدحم بالفرح والأضواء وضحكات الأطفال
صحيفة البلاد البحرينية

عالم مزدحم بالفرح والأضواء وضحكات الأطفال

إذا عدنا إلى ثمانينات القرن الماضي، سنجد أن عيد الأضحى أو عيد الفطر في البحرين لا بد أن تتقاسمهما رحلة عائلية إلى منتزه عين عذاري أو الحديقة المائية، حيث كانت تلك الأماكن تتحول في الأعياد إلى عالم مزدحم بالفرح والأضواء وصيحات الأطفال. خصوصًا في عصر العيد، يبدأ الناس بالتوافد إلى منتزه عذاري والحديقة المائية، حتى تتحول المواقف والشوارع المحيطة إلى طوابير طويلة من العائلات القادمة من مختلف مناطق البحرين، وكان مجرد الوصول بالنسبة للأطفال يشبه الدخول إلى مدينة سحرية مليئة بالمغامرات والألعاب التي لم يكن كثير منها معروفًا من قبل. ألعاب مدهشة في تلك السنوات، شهدت البحرين دخول ألعاب ترفيهية وإلكترونية اعتُبرت آنذاك نقلة كبيرة في عالم الترفيه العائلي، خصوصًا في منتزه عين عذاري والحديقة المائية، اللذين أصبحا أشهر وجهتين للعيد في المملكة، ومن بين أكثر الألعاب شهرة آنذاك “القطار السريع” الذي كان يثير حماسة الأطفال والشباب، وهم يلتفون في مساره بسرعات بدت لهم خيالية، إضافة إلى لعبة “الجوكر” التي كانت تدور بطريقة سريعة ومخيفة بالنسبة للكثيرين، حتى تحولت إلى تحدٍ بين الأصدقاء والأقارب. وكانت “القوارب المائية” من الألعاب المحببة للعائلات، إذ يجلس الأطفال مع آبائهم في جولات مائية وسط الضحكات ورذاذ الماء، بينما ظل “بيت الأشباح” واحدًا من أكثر الأماكن التي تجمع بين الخوف والفضول، إذ يخرج منه البعض ضاحكًا وآخرون يصرخون من المفاجآت المخيفة داخله، أما “البانوش” فقد كان يحمل طابعًا تراثيًا أقرب إلى القوارب الشعبية القديمة، ليمنح الزوار تجربة تجمع بين اللعب والجو البحري الشعبي. وعلى رغم ظهور الألعاب الحديثة آنذاك، بقيت الألعاب التقليدية حاضرة بقوة، مثل “المزلاج” (الزلحانية)، الذي كان الأطفال يصطفون عليه لساعات، و “البيت الهزاز” الذي يهتز وسط ضحكات الصغار وصراخهم، كما اشتهرت سيارات التصادم التي تحولت إلى واحدة من أكثر الألعاب ازدحامًا، إذ يتنافس الأطفال والشباب على الاصطدام ببعضهم وسط أجواء مليئة بالحماسة والضحك. مناسبة عائلية ولم تكن الرحلة إلى المنتزهات مجرد ألعاب كهربائية، بل كانت مناسبة اجتماعية وعائلية متكاملة، إذ تحمل الأسر معها الطعام والمشروبات، وتجلس في المساحات الخضراء حتى ساعات الليل، بينما يركض الأطفال بين الألعاب والباعة المتجولين وروائح الفشار و “شعر البنات” (غزل البنات)، كما ارتبطت تلك الفترة بالأغاني الشعبية وأصوات المذياع، إلى جانب صور العائلة التذكارية التي كانت تُلتقط أمام النوافير والألعاب الكبيرة. وما يزال كثير من أبناء جيل الثمانينات يتحدثون بحنين كبير عن أعياد البحرين القديمة، حين كانت عين عذاري والحديقة المائية عنوانًا للفرح الجماعي ودهشة الأطفال، وتبقى لتلك الأيام مكانة خاصة في الذاكرة البحرينية.

Go to News Site