Collector
“الحية بية”.. ذاكرة خضراء تستقر في بحار البحرين | Collector
“الحية بية”.. ذاكرة خضراء تستقر في بحار البحرين
صحيفة البلاد البحرينية

“الحية بية”.. ذاكرة خضراء تستقر في بحار البحرين

هي واحدة من أشهر العادات التراثية المرتبطة بعيد الأضحى في البحرين ودول الخليج العربي، إذ ارتبطت “الحية بية” بالفرح الجماعي للأطفال، وبالاستعدادات التي تبدأ قبل العيد بأيام طويلة حين كانت العائلات تزرعها يدويًا داخل البيوت و “الفريج”. وفي “عصرية” يوم عيد الأضحى المبارك، أو ليلة العيد في بعض مناطق الخليج، كانت السواحل البحرينية والخليجية قديمًا تمتلئ بالأطفال وهم يحملون “الحية بية”، تلك السلال الصغيرة المزروعة بالنباتات الخضراء، قبل أن يلقوا بها في البحر وسط أهازيج شعبية ما تزال حاضرة في الذاكرة الشعبية حتى اليوم. وعلى رغم اختلاف الروايات حول أصل “الحية بيه”، وحسب الباحثين المهتمين بالتراث، ومنهم الباحث البحريني محمد جمال، فإن “الحية بية” ارتبطت برحلات الغوص والسفر البحري قديمًا، إذ كان الأهالي والأطفال يرمونها في البحر تعبيرًا رمزيًا عن الوداع والدعاء بسلامة العائدين والمسافرين، بينما ترى روايات أخرى أنها ارتبطت بمواسم الزراعة والخصب والفرح الشعبي المصاحب للأعياد، كلمة “الحية بية” هي “الحجي بيجي” وتعني أن الحاج سوف يعود سالمًا غانما. وفي البحرين، كانت “الحية بية” جزءًا أساسيًا من ذاكرة الطفولة، خصوصًا لدى أبناء القرى والمناطق الساحلية، حيث يتحول الذهاب إلى البحر عصر العيد إلى احتفال جماعي مليء بالأغاني والضحكات، فلم تكن مجرد نبتة صغيرة تُرمى في البحر، بل ارتبطت بأهازيج شعبية يرددها الأطفال جماعيًا وهم يسيرون نحو الساحل، ومن أشهرها: “حيه بية.. راحت حية.. ويات حية.. على درب الحنينية”، وأخرى تقول “ضحيتي حجي بي حجي بي إلى مكة إلى مكة زوري بي زوري بي. وعلى رغم تغير الزمن وتبدل أنماط الحياة، ما تزال “الحية بية” حاضرة في البحرين والخليج، كواحدة من أجمل الذكريات الشعبية التي تربط الأجيال الجديدة بروائح الماضي وأهازيج العيد وسواحل الطفولة القديمة.

Go to News Site