Collector
المرسوم الملكي بشأن تنظيم الأوقاف والتحول المؤسسي وأبعاد التقاطع مع الابتكار الوقفي | Collector
المرسوم الملكي بشأن تنظيم الأوقاف والتحول المؤسسي وأبعاد التقاطع مع الابتكار الوقفي
صحيفة البلاد البحرينية

المرسوم الملكي بشأن تنظيم الأوقاف والتحول المؤسسي وأبعاد التقاطع مع الابتكار الوقفي

المرسوم يؤسس لمرحلة جديدة من الحوكمة الوقفية الموحدة مجلس الأوقاف الجديد يعزز الاحترافية والتكامل الإداري قاعدة البيانات الموحدة تدعم الشفافية والتطوير الرقمي جاء المرسوم الملكي الجديد بشأن إنشاء وتنظيم مجلس شؤون الأوقاف الإسلامية متقاطعًا مع العديد من المحاور التي تناولها تقرير قسم الدراسات والبحوث حول الابتكار في إدارة الأوقاف المنشور في نوفمبر العام الماضي، خصوصًا فيما يتعلق بتوحيد الحوكمة، وإنشاء قاعدة بيانات موحدة، وتطوير الإطار التنظيمي، وتعزيز استدامة الأصول الوقفية والإدارة المؤسسية الحديثة للقطاع. يمثل المرسوم الملكي رقم (31) لسنة 2026 محطة مفصلية في مسار تطوير القطاع الوقفي في مملكة البحرين، ليس فقط من زاوية إعادة تنظيمه الإداري، وإنما باعتباره انتقالاً نحو نموذج أكثر مركزية ومؤسسية في إدارة الأوقاف، يقوم على الحوكمة والتكامل والرقابة والاستدامة. وعند قراءة مواد المرسوم في ضوء تقرير “الابتكار في إدارة الأوقاف” يتبين وجود تقاطع واضح بين عدد من القضايا التي طرحها التقرير باعتبارها تحديات أو أولويات إصلاحية، وبين ما تضمنه المرسوم من توجهات تنظيمية وتشريعية جديدة. أولاً: توحيد الحوكمة والإشراف المؤسسي تناول تقرير الجريدة هذه القضية التي وردت في المرسوم من خلال الإشارة إلى أن “تعدد إدارات الأوقاف وغياب هيئة مستقلة” يعد من أبرز التحديات التي تحد من قدرة القطاع الوقفي على التطور والتحول إلى قطاع اقتصادي وتنموي أكثر كفاءة. وقد اعتبر التقرير أن تشتت الإشراف الإداري والرقابي يضعف القدرة على التخطيط الاستراتيجي الموحد، ويحد من بناء سياسات استثمارية متكاملة للأصول الوقفية. وجاء المرسوم ليعالج هذه الإشكالية بصورة مباشرة عبر إنشاء “مجلس شئون الأوقاف الإسلامية” وإلغاء المرسوم الخاص بتنظيم مجلسي الأوقاف السنية والجعفرية، بما يعني الانتقال إلى إطار إشرافي موحد يملك صلاحيات رسم السياسة العامة للقطاع الوقفي والإشراف على تطبيقها. وتكمن أهمية هذا التحول في أن توحيد الحوكمة لا يقتصر على الجانب الإداري، بل يؤسس لرفع كفاءة إدارة الأصول الوقفية، وتوحيد المعايير الرقابية، وتقليل الازدواجية، وتعزيز القدرة على بناء رؤية وطنية طويلة المدى للقطاع الوقفي، بما ينسجم مع متطلبات التنمية الاقتصادية الحديثة. ثانيًا: الحوكمة والرقابة المالية والشرعية كما تناول تقرير الجريدة هذه القضية التي وردت في المرسوم من خلال التأكيد على أن القطاع الوقفي بحاجة إلى “حوكمة تعتمد على المعايير الدولية”، وإلى “إطار حوكمة شرعية مشابه للمصرفية الإسلامية”، إضافة إلى تطوير أدوات الإفصاح والتدقيق والمحاسبة الوقفية. وقد أشار التقرير إلى أن ضعف الشفافية وقصور المعايير الموحدة من أبرز التحديات التي تواجه إدارة الأوقاف في العالم الإسلامي. وجاء المرسوم ليكرس هذا الاتجاه بصورة واضحة، حيث منح المجلس صلاحية الإشراف على الحوكمة والامتثال واعتماد أنظمة التدقيق المالي والشرعي ومراجعة التقارير الدورية. وتبرز أهمية هذا الجانب في أن الحوكمة أصبحت اليوم شرطًا أساسيًّا لتعزيز الثقة المجتمعية والمؤسسية في القطاع الوقفي، كما أنها تمثل المدخل الرئيسي لجذب الاستثمارات والشراكات، وضمان سلامة إدارة الأصول الوقفية واستدامة عوائدها، خصوصاً في ظل التوسع المتوقع مستقبلاً في الأدوات الاستثمارية الوقفية. ثالثًا: إنشاء قاعدة بيانات موحدة والتحول الرقمي كما تناول التقرير هذه القضية التي وردت في المرسوم من خلال الدعوة إلى إنشاء “سجل رقمي موحد للأوقاف على مستوى الدولة” يتضمن بيانات الملكية والعوائد وتقارير الأداء، مع الإشارة إلى أن قصور البيانات وغياب السجل الوطني الرقمي الشامل يمثلان عائقًا رئيسًا أمام تطوير القطاع الوقفي. وجاء المرسوم في المادة الثالثة لينص على الإشراف على إنشاء قاعدة بيانات موحدة للأوقاف بما يعزز الشفافية ويدعم التطوير والوعي الوقفي. وتتمثل أهمية هذه الخطوة في أن البيانات أصبحت تمثل البنية التحتية لأي قطاع اقتصادي حديث، إذ لا يمكن بناء سياسات استثمارية أو رقابية فعالة دون وجود معلومات دقيقة ومحدثة عن الأصول الوقفية وعوائدها والتزاماتها. كما أن الرقمنة تسهم في تقليل النزاعات، وتحسين كفاءة الإدارة، ورفع مستويات الشفافية والإفصاح، وفتح المجال مستقبلاً أمام تطبيقات أكثر تقدماً كالذكاء الاصطناعي والتحليلات المالية الوقفية. رابعًا: تطوير الإطار التنظيمي والتشريعي كما تناول التقرير هذه القضية التي وردت في المرسوم من خلال الدعوة إلى تحديث قوانين الوقف والسماح بإنشاء صناديق وقفية ووحدات وقفية وصكوك وقفية، إضافة إلى وضع إطار قانوني متكامل ينظم الاستثمار الوقفي والإفصاح والحوكمة. وأكد التقرير أن غياب التشريعات الحديثة الخاصة بالوقف النقدي والصناديق الوقفية يعد من أهم معوقات تطور الاقتصاد الوقفي في البحرين. وجاء المرسوم ليمنح المجلس صلاحيات واسعة في إصدار لائحة بالإطار التنظيمي للقطاع الوقفي، تشمل تنظيم الاستثمار والإيجار والتصرف والحسابات المصرفية والرقابة المالية والإدارية. (اقرأ الموضوع كاملا بالموقع الإلكتروني) ويكتسب هذا الجانب أهمية استراتيجية لأنه يضع الأساس القانوني لإعادة بناء القطاع الوقفي وفق معايير أكثر مرونة وحداثة، ويهيئ البيئة التشريعية اللازمة لتطوير أدوات استثمارية وقفية مستقبلية وربط الوقف بالقطاع المالي والمصرفي الإسلامي. خامسًا: الإدارة المؤسسية الحديثة والاحتراف الإداري كما تناول التقرير هذه القضية التي وردت في المرسوم من خلال الدعوة إلى إنشاء “مؤسسات أو هيئات وقفية مستقلة ذات مجلس إدارة محترف”، وإلى بناء قدرات النظار والعاملين في المجال الوقفي وتطوير الكفاءات الفنية والإدارية والمحاسبية. كما أشار إلى محدودية وجود المتخصصين في إدارة واستثمار أصول الأوقاف باعتبارها من أبرز تحديات القطاع. وجاء المرسوم ليؤسس لبنية مؤسسية أكثر احترافية عبر إنشاء مجلس متخصص، وإدارتين عامتين، ولجان فنية، والاستعانة بالخبراء والفنيين، إضافة إلى تنظيم شؤون العاملين في القطاع الوقفي. وتكمن أهمية هذا التحول في أن الإدارة الوقفية الحديثة أصبحت تحتاج إلى خبرات متخصصة في الاستثمار والتمويل والقانون والتدقيق والتطوير العقاري والتكنولوجيا، ولم يعد نموذج الإدارة التقليدية كافيًا لإدارة أصول وقفية متزايدة التعقيد والحجم. كما أن الاحتراف الإداري يمثل شرطًا أساسيًّا لتعظيم العوائد الوقفية وتحقيق الاستدامة المالية والمؤسسية للقطاع.

Go to News Site