Collector
أغنيات العيد في الخليج... ذاكرة الفرح التي لا تغيب | Collector
أغنيات العيد في الخليج... ذاكرة الفرح التي لا تغيب
صحيفة البلاد البحرينية

أغنيات العيد في الخليج... ذاكرة الفرح التي لا تغيب

مع اقتراب عيد الأضحى المبارك، تبدأ ملامح الفرح بالتسلل إلى البيوت والشوارع الخليجية، حيث تمتزج روحانية المناسبة بأجواء اللقاءات العائلية والزيارات وصوت الأغنيات التي تحولت عبر السنوات إلى جزء أصيل من طقوس العيد وذاكرته الجماعية. وفي البحرين ودول الخليج، لا يبدو العيد مكتملاً من دون تلك الألحان التي تعود كل عام لتوقظ الحنين وتعيد للأذهان صور الطفولة ودفء “الفريج” وروائح الأعياد القديمة. الأغنية الخليجية نجحت على مدى عقود في توثيق المناسبات الدينية والاجتماعية بروح قريبة من الناس، تجمع بين البساطة والأصالة والبهجة، حتى أصبحت بعض الأعمال الغنائية مرتبطة بالعيد بصورة تكاد تكون أبدية. يحيى عمر قال هذا العيد في مقدمة تلك الأغنيات، تتربع أغنية “يحيى عمر قال هذا العيد” للفنان البحريني الراحل محمد زويد، بمشاركة فرقة البحرين الشعبية، كواحدة من أكثر الأغنيات التصاقاً بوجدان أبناء الخليج. الأغنية بما تحمله من كلمات عفوية وإيقاعات مستمدة من الفنون الشعبية البحرينية، تحولت إلى أيقونة موسيقية تستحضر صور الأحياء القديمة وملابس العيد وتهاني الجيران، لتبقى حاضرة جيلاً بعد جيل. وتقول كلماتها: “يحيى عمر قال هذا العيد جا وأنت لمه يا حبيبي ما تجي” هذه البساطة الصادقة منحت الأغنية مكانة خاصة، وجعلتها واحدة من الأعمال التي تقاوم الزمن وتعود بقوة مع كل عيد. ومن العايدين ومن الفايزين من الأغنيات التي رسخت حضورها أيضاً في ذاكرة العيد الخليجية، تأتي أغنية “ومن العايدين ومن الفايزين” بصوت الفنان السعودي محمد عبده، والتي تحولت إلى افتتاحية مألوفة في الإذاعات والقنوات التلفزيونية الخليجية منذ سبعينيات القرن الماضي. الأغنية كتب كلماتها الشاعر إبراهيم خفاجي، مستلهماً عبارة شعبية نجدية بسيطة، قبل أن يمنحها محمد عبده بصوته طابعاً احتفالياً ظل حاضراً في وجدان أجيال متعاقبة منذ بثها الأول عبر الإذاعة السعودية عام 1971. أقبل العيد يحتفظ الفنان الراحل طلال مداح بمكانة خاصة في ذاكرة أغنيات العيد من خلال أغنيته الشهيرة “أقبل العيد”، التي تعد من أبرز الأعمال التي ارتبطت باستقبال المناسبة المباركة. الأغنية جاءت بروح طربية دافئة، وكتب كلماتها الإذاعي الراحل سعيد الهندي، فيما قدمها طلال مداح في بداياته الفنية لتصبح لاحقاً واحدة من العلامات الغنائية الراسخة في أرشيف الأعياد الخليجية. يا ليلة العيد عربياً، لا يمكن الحديث عن أغنيات العيد دون التوقف عند رائعة أم كلثوم “يا ليلة العيد” من كلمات أحمد رامي وألحان رياض السنباطي، والتي قدمتها لأول مرة عام 1939 ضمن فيلم “دنانير”، قبل أن تتحول إلى واحدة من أشهر أغنيات المناسبات في العالم العربي. كما تحضر أغنية “أيام العيد” للسيدة فيروز، إلى جانب أغنية “أهلاً أهلاً بالعيد” لصفاء أبو السعود، التي ما زالت القنوات العربية تبثها منذ بدايات الثمانينيات وحتى اليوم. العرضة ولا تقتصر أجواء العيد الخليجية على الأغنيات الكلاسيكية فقط، بل تمتد إلى الأهازيج الشعبية وأغاني الأطفال التي تتردد في “الفرجان” والساحات، مصحوبة بالفنون التراثية والإيقاعات الشعبية مثل العرضة، في مشهد يعكس تماسك المجتمع الخليجي واحتفاءه بالموروث الشعبي في المناسبات الدينية. ومع تطور وسائل الإعلام والمنصات الرقمية، تواصل هذه الأغنيات حضورها المتجدد كل عام، سواء عبر الإذاعات والتلفزيونات أو من خلال النسخ الحديثة والتوزيعات الموسيقية الجديدة، لكنها تظل محافظة على روحها الأصلية التي صنعت مكانتها في قلوب الناس. هكذا تبقى أغنيات العيد في الخليج أكثر من مجرد أعمال فنية موسمية؛ إنها ذاكرة جماعية نابضة بالفرح والحنين، وصوت يعيد تشكيل ملامح العيد كلما حلّ موعده، حاملاً معه الأمنيات بالأفراح والمحبة ودوام الاستقرار والرخاء.

Go to News Site