صحيفة البلاد البحرينية
الشركـة العريقـة تجاوزت العقوبـات الغربيـة وتخطـت 2.5 مليون شاحنـة عمال المصنع يكتسحون العالم بالتتويج بـ “رالي داكار” 19 مرة وحش المحاجر الذكي.. مركبات عملاقة تلتف من دون تدوير عجلاتها الشاحنة المليونية تخرج من وسط نيران المصنع المدمرة من قلب الرماد وحرائق المصانع، مرورا بانهيار اقتصادي كاد أن يعصف بوجودها، ووصولا إلى عقوبات قاسية، برزت شركة “كاماز” الروسية كواحدة من أقوى قلاع صناعة الشاحنات الثقيلة في العالم. قصة صمود استثنائية وثقتها جولة إعلامية استقصائية شاملة، كشفت عن كيف تحولت الأزمات الخانقة إلى محطات انطلاق قفزت بالإنتاج إلى 71000 مركبة سنويا، ومكنت الشركة من الاستحواذ على 48 % من السوق المحلية عبر دورة تصنيع تكنولوجية كاملة، لتخرج بخطط مبتكرة شملت إطلاق مركبات ذاتية القيادة، ومواصلة الإمدادات الإنسانية بآلاف الشاحنات لدول القارة الإفريقية. وذكر المتحدثون في الجولة الإعلامية التي نظمتها مجموعة الرؤية الاستراتيجية “روسيا والعالم الإسلامي” في مدينة قازان، أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أطلق مبادرة في العام 2003 لانضمام البلاد إلى منظمة التعاون الإسلامي؛ ما أثمر حصولها على صفة مراقب في العام 2005. جولة في مرافق الشركة وفي سياق الجولة الميدانية داخل مدينة نابريجنيي تشيلني التي تحتضن 8 مرافق تصنيعية تابعة للشركة، أوضحت اللوحات التاريخية في مركز الزوار أن أعمال البناء انطلقت في 13 ديسمبر 1969. وبينت الوثائق أن المدير العام ليف بوريسوفيتش فاسيليف، المولود في العام 1925 والمشارك في الحرب العام 1943، تدرج مهنيا من عامل في العام 1948 ليصل إلى قيادة الشركة بين العامين 1969 و1981. وأشارت المعلومات إلى أن المصنع أنتج أول شاحنة من طراز “كاماز 5320” في 16 فبراير 1976، وهو الطراز الأكثر إنتاجا بإجمالي 393000 وحدة، مؤكدة أن الشركة استعادت أخيرا إحدى أقدم هذه الشاحنات من جمهورية باشكيريا للحفاظ عليها كجزء من إرثها، لتصل الهيمنة إلى أن 1 من كل 3 شاحنات ثقيلة في روسيا باتت من صنعها. كارثة فادحة وأكدت المعروضات أن أقسى اختبارات البقاء بدأت في شهر أبريل من العام 1993، حين اندلع حريق مدمر التهم مصنع المحركات بالكامل وأحال مرافقه الحيوية إلى ركام. وأوضحت الوثائق أنه على رغم فداحة الكارثة، أصرت الكوادر الهندسية والعمالية على عدم إيقاف خطوط التجميع، لينجحوا في إنجاز غير مسبوق بإنتاج الشاحنة رقم 1.5 مليون في 10 أغسطس من العام ذاته، قبل أن يتمكنوا من إعادة بناء المصنع وتأهيله بالكامل بحلول العام 1996. ولم تكد الشركة تلتقط أنفاسها حتى ضربتها الأزمة الاقتصادية في العام 1998، التي هوت بالإنتاج السنوي بشكل حاد ليتراجع إلى 3000 مركبة فقط إبان فترة إدارة المدير العام إيفان ميخائيلوفيتش كوستين؛ ما وضع المصنع العملاق على حافة الانهيار. خطة إنقاذ هذا المسار الانحداري تغير جذريا مع تولي المدير العام سيرغي أناتوليفيتش كوغوجين دفة القيادة منذ العام 2002، إذ قاد خطة إنقاذ رفعت القدرة الإنتاجية القصوى لتصل إلى 71000 مركبة سنويا، وتقفز بإجمالي الإنتاج إلى ما يتجاوز 2.5 مليون شاحنة بحلول العام 2024، مع الإشارة إلى أن الشاحنة رقم مليونين المُنتجة في العام 2012 حملت توقيع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وذكر المدير العام كوغوجين في تصريح موثق أن شاحنات الشركة ومقاتلات الطيران المحلية باتت تتمتع بشهرة عالمية تضاهي بندقية كلاشينكوف الآلية في الموثوقية، مؤكدا استمرار تنشئة جيل جديد من الكفاءات. وتتويجا لهذا النجاح أظهرت اللوحات مرسوما رئاسيا صدر في 24 ديسمبر، يوثق منح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وسام “بطل العمل” للعام 2025 للمدير العام كوغوجين. قدرات عالية وفيما يخص القدرات التقنية، فإن الشركة التي تمتلك دورة تكنولوجية كاملة تبدأ من التطوير وصولا إلى دعم ما بعد البيع، صُنفت ضمن أفضل 15 مصنعا عالميا بنهاية العام 2022، وتستقر حاليا ضمن أفضل 20 مصنعا. وعبر استعراض الجيل 5، كشفت اللوحات عن شاحنة “كاماز 54901” المخصصة للمسافات الطويلة، والمزودة بمحرك من 6 أسطوانات بقوة 460 حصانا، وناقل حركة آلي، وشاشة بحجم 15 بوصة، ومساحتين للنوم. وشملت العروض طراز “كاماز 6595” لتفريغ البضائع السائبة، وطراز “كاماز 65951” المزود بـ 4 محاور ومحورين أماميين للتوجيه، إلى جانب هيكل “كاماز 65658” المصمم لتركيب الهياكل المتخصصة كمركبات الطوارئ والمرافق العامة، إذ تُجهز شاحنات الإطفاء بسلالم تمتد لارتفاع 30 مترا؛ ما يوازي مبنى سكنيا من 10 طوابق. ولتجاوز العقوبات الغربية وانقطاع سلاسل التوريد الأوروبية، أكد المتحدث نجاح تصنيع مركبات حديثة بمكونات محلية ومن شركاء صينيين، إلى جانب بناء مصنع مبتكر لكبائن القيادة في العام 2019. الطريق للمستقبل ومضت الشركة نحو المستقبل بتشغيل 6 شاحنات ذاتية القيادة تعتمد على الكاميرات وأجهزة الرادار وتعمل دون تدخل بشري على الطريق السريع بين العاصمة موسكو ومدينة سانت بطرسبرغ، إلى جانب تزويد المركبات بأنظمة مساعدة السائق المتقدمة للتحكم في السرعة. وتم إطلاق شاحنة التعدين الاختبارية البرتقالية “هيركوليس” بوزن 45 طنا وبإطار مفصلي يتيح لها الالتفاف بسلاسة في المحاجر بعيدا عن الطرق العامة، بالإضافة إلى بدء تصنيع حافلات كهربائية منذ العام 2018 وتطوير أخرى هيدروجينية. وعلى الصعيد الدولي، صُممت الشاحنات للعمل في المناخات القاسية والطرق غير المعبدة؛ ما أسهم في تأسيس شبكة تضم 101 من المراكز والموزعين في دول مثل تشيلي وبوليفيا وجنوب آسيا. وأوضح المتحدث أن الشركة صدرت أكثر من 5000 مركبة إلى القارة الإفريقية في السنوات الخمس الماضية لدول شملت أنغولا وتونس ومصر وتوغو وغينيا. وأصبحت الشركة موردا رسميا لبرنامج الأغذية العالمي التابع لـ “الأمم المتحدة”؛ إذ زودته بـ 400 شاحنة و48 مقطورة لدعم المهام الإنسانية في جنوب السودان وأوغندا وكينيا وجيبوتي وجمهورية إفريقيا الوسطى والصومال، كما ساهمت بفعالية في مكافحة تفشي وباء إيبولا في غينيا وليبيريا عبر توفير مركبات متخصصة في العام 2016. وباستعراض السجل الرياضي، فإن فريق الشركة الرياضي الذي تأسس في العام 1988 حصد بطولة “رالي داكار الدولي” 19 مرة، وبطولة “رالي طريق الحرير” 12 مرة، معتمدا حصريا على سائقين من مهندسي وعمال المصنع أنفسهم. ويُشار إلى أن مركز الزوار يوفر جهاز محاكاة يتيح للضيوف تجربة شعور القيادة كطيار محترف في فريق “الراليات”.
Go to News Site