صحيفة البلاد البحرينية
رغم الضغوط التي يتعرض لها الذهب عالميا نتيجة ارتفاع العوائد الأميركية وقوة الدولار، فإن أسواق الذهب في البحرين والخليج تبدو مقبلة على حالة من النشاط الموسمي المرتبط بعيد الأضحى المبارك، في وقت يواصل فيه المستهلك الخليجي النظر إلى الذهب باعتباره زينة واستثماراً آمناً في آن واحد. وعالمياً، واصلت أسعار الذهب تراجعها خلال الجلسات الأخيرة متأثرة بتحسن شهية المستثمرين تجاه الأصول ذات المخاطر، إلى جانب تراجع المخاوف الجيوسياسية وارتفاع عوائد السندات الأميركية، وهو ما قلل من جاذبية المعدن النفيس كملاذ آمن على المدى القصير. كما ساهمت قوة الدولار الأميركي في زيادة الضغوط على الذهب، خاصة مع استمرار توقعات بقاء أسعار الفائدة الأميركية مرتفعة لفترة أطول، الأمر الذي دفع المستثمرين لإعادة توجيه جزء من سيولتهم نحو الدولار والأسواق المالية. لكن على المستوى المحلي والخليجي، تبدو الصورة مختلفة نسبياً، إذ يتزامن تراجع الذهب مع موسم عيد الأضحى الذي يشهد عادة زيادة في الطلب على المشغولات الذهبية، سواء لأغراض الهدايا أو الادخار أو اقتناء الحلي في المناسبات الاجتماعية والعائلية. وفي البحرين تحديداً، تمثل مواسم الأعياد فترة مهمة لأسواق الذهب، خصوصاً مع الإقبال التقليدي على شراء الذهب البحريني والخليجي عيار 21 و22، إلى جانب نشاط السياح والمتسوقين القادمين من دول الجوار للاستفادة من تنوع المشغولات والأسعار التنافسية في السوق المحلية. ويرى متابعون للسوق أن تراجع الأسعار العالمية قد يشكل فرصة جيدة للمستهلكين خلال فترة العيد، حيث قد يدفع انخفاض السعر بعض العائلات والمقبلين على الزواج إلى زيادة المشتريات، مستفيدين من الهبوط الحالي قبل أي موجة صعود جديدة محتملة. وفي المقابل، تبقى حركة السوق مرتبطة أيضاً بتقلبات الأسعار العالمية، إذ إن استمرار قوة الدولار وارتفاع العوائد الأمريكية قد يحدان من أي ارتفاعات قوية للذهب خلال المدى القريب، حتى مع وجود طلب موسمي في الأسواق الخليجية. ومن الناحية الفنية، لا تزال أسعار الذهب تتحرك قرب مستويات دعم مهمة، أبرزها متوسط 200 يوم، وهو مستوى يراقبه المستثمرون باعتباره مؤشراً حاسماً لاتجاه السوق على المدى الطويل. وإذا تمكن الذهب من الثبات فوق هذا المستوى، فقد نشهد عودة تدريجية للشراء، خاصة مع تنامي الطلب الموسمي في المنطقة. وبين الضغوط العالمية والطلب المحلي الموسمي، تبدو أسواق الذهب في البحرين أمام معادلة متوازنة خلال فترة عيد الأضحى؛ فالمستهلك المحلي قد يرى في تراجع الأسعار فرصة للشراء، بينما يواصل المستثمرون عالمياً مراقبة مسار الفائدة الأمريكية والدولار باعتبارهما العاملين الأكثر تأثيراً على المعدن النفيس في المرحلة الحالية.
Go to News Site