صحيفة البلاد البحرينية
أكد المحامي راشد آل بن علي أن الولاء للخارج لا يُقاس بالمشاعر بقدر ما يُقاس بالأفعال التي قد تمس أمن الدولة وسيادتها، وهو ما يضع تحت طائلة المساءلة القانونية. وأضاف آل بن علي في حديثه لـ “البلاد”، أن القوانين البحرينية واضحة في تجريم أي تواصل أو تعاون مع جهات خارجية إذا كان الهدف منه الإضرار بالأمن الوطني أو إثارة الفتن داخل المجتمع. سيادة الوطن بداية، ما عقوبة الولاء للخارج؟ الولاء للخارج به مس لأمن الدولة والوحدة الوطنية، ويقع تحت قانون العقوبات البحريني وفق المادتين 134، و135 التي تؤكد أنه “يعاقب بالحبس المؤبد والمؤقت كل من تواصل أو اتصل بالخارج للإضرار بالأمن القومي البحريني”. هنالك أيضا قانون المجتمع الذي يجرم التأسيس والانضمام إلى جماعات تتلقى تمويلا من الخارج بقصد تغيير نظام الحكم، أو إثارة الفتنة، ويشير قانون الجمعيات إلى أنه يحظر على الجمعيات تلقي دعم مالي من الخارج، والعقوبة حل الجمعية، وسحب ترخيصها. خلاصة القول: الأمر ليس بالشعور بالولاء، وإنما ترجمة هذا الشعور في أفعال تمس سيادة الوطن. العمالة للأجنبي انسحاب جمعية الوفاق المنحلة، وهم وكلاء إيران، من مجلس النواب في العام 2011، موقف يجب التوقف عنده. كيف تقرأ النشاط السياسي لوكلاء طهران؟ انسحابهم من مجلس النواب في العام 2011 كان الهدف منه هو الإضرار بالمؤسسة التشريعية، وإحداث فراغ بها؛ للتصعيد من وتيرة الأزمة في ذلك الوقت، ومن الناحية السياسية فإن انسحابهم كان خطوة لخدمة للخارج على حساب الداخل البحريني. ومن المنظور الأمني، السلطات البحرينية رصدت أن تحركات “الوفاق” هي مع جهات خارجية، ولقد وصل الأمر إلى خروج أمر قضائي في العام 2016 بحلّ هذه الجمعية، ولأنها خالفت قانون الجمعيات السياسية، إذ سخّرت المنابر للتحريض ضد البحرين. ارتباط “الوفاق” هو بالولي الفقيه، وهذه خيانة للدولة، وأجنداتهم تسير في التعليمات التي يتلقونها من الخارج والتي ترمي لافتعال التأجيج في البحرين. الولي الفقيه اخترق وكلاء إيران التعليم والإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي لنشر فكر ولاية الفقيه، فضلا عن حملات التضليل الإعلامي وتأجيج الطائفية. كيف تم ذلك؟ وما جهود صد الاختراق؟ اختراق فكر ولاية الفقيه للمجتمعات، خصوصا في دول الخليج، هو عن طريق التعليم، في المآتم والمعاهد والحلقات الدينية، الذي يستهدف الأجيال الصغيرة بحيث يتم ربط عقلياتهم مباشرة مع فكر الولي الفقيه، وأن زواله زوال لهم هم، وهذا ربط خطير وخاطئ يرتبط ببقاء الشيعة من منظور غير صحيح. ولقد أشار معالي وزير الداخلية في كلمته إلى أن الشيعة في البحرين هم أقدم من ولاية الفقيه، وهذا أمر صحيح، يجب أن يتنبهوا له بالابتعاد عن الولي الفقيه، وأفكاره، التي تروج لتكون بديلا من الدستور. وفي الإعلام ومنصات التواصل، لديهم الكثير من القنوات التي تبث السموم، وتغير المفاهيم والأفكار، مدعومة منهم؛ بهدف التأجيج الطائفي والتضليل الإعلامي، والهدف من هذا كله هو خلق احتقان وشعور بالمظلومية، وربط البحريني بخطاب خارجي؛ ما يتطلب وجود جهود لصد هذا الأمر. فتشريعيا يجب تعديل قانون العقوبات، وقانون الصحافة، وتشديد عقوبات خطاب الكراهية والتحريض الطائفي؛ لمنع ظهور جماعات جديدة تسير على هذا النهج الضال ذاته. وإعلاميا، تفعيل هيئة شؤون الإعلام لمراقبة المحتوى المسيء، وحجب المواقع المحرضة. ومجتمعيا عبر مبادرات التعايش الوطني، وخطاب رسمي يركز على الهوية الجامعة، ودعم خطاب رجال الدين المعتدلين في البحرين. وكذلك العمل على تهميش الخطابات المحرضة ضد المجتمع والمستوردة من الخارج، بحيث نحرص على تنقية عقول الأجيال من هذه الأفكار السامة التي يعمل نظام الولي الفقيه على بثها منذ 47 عاما، وهو واقع سيتطلب بعض الوقت، عبر التوعية، والمحاضرات، والإعلام الوطني البناء. استهداف الشيعة يروج وكلاء إيران عبر وسائل التواصل الاجتماعي إلى أن هناك استهدافا لشيعة البحرين. ما ردك كرجل قانون بالدستور والقانون على ذلك؟ المادة 22 من الدستور تقول إن “الدستور يكفل حرية العقيدة وممارسة الشعائر الدينية للجميع بدون تمييز”، وحين نرى عدد المآتم والحسينيات في البحرين قياسا بدول الخليج فهو مرتفع جدا ولا مثيل له. ناهيك عن أن هنالك عديدين يحضرون من دول الخليج للعزاء في البحرين ولممارسة الشعائر بظاهرة مميزة، سببها الرئيس أن جلالة الملك المعظم كرس التعايش وممارسة حرية الأديان والشعائر. المحاكمات التي حصلت بناء على وقائع محدودة، مثل حيازة السلاح، والتحريض، والاعتداء على رجال الأمن، وتعطيل المرافق العامة، وجرائم تحصل بصفة الفاعل، وليس بلون المذهب سني أو شيعي. في المساواة، المادة 18 من الدستور تقول إن جميع المواطنين سواسية. وهو ما يفند أي وجود مذهبي، وأي ادعاء باستهداف الشيعة يجب أن يثبت، والتعميم الإعلامي الخارجي من دون أدلة يعد تضليلا هدفه تأجيج الرأي العام. والدولة تتعامل مع القانون، والقانون ليس له مذهب، وهو يحاسب الفرد بناء على الفعل وليس اللون المذهبي.
Go to News Site