Collector
“اليابور”.. ذاكرة مصيف البحرين في الستينات بين شموخ النخيل ونسيم البحر | Collector
“اليابور”.. ذاكرة مصيف البحرين في الستينات بين شموخ النخيل ونسيم البحر
صحيفة البلاد البحرينية

“اليابور”.. ذاكرة مصيف البحرين في الستينات بين شموخ النخيل ونسيم البحر

يحكي ذلك المبنى العتيق الذي يجاور النخيل في قرية كرباباد (ضاحية السيف)، الجميل من حكايات المصيف التي ما يزال يتذكرها بعض كبار السن من أهل القرية، ولاسيما من ربطتهم علاقة بصاحب المجلس الشيخ علي بن خليفة آل خليفة وأبنائه، فذلك المبنى ما يزال صامدا يقاوم الزمن محتفظا بسمتين اثنتين لهما أثر خاص: الأولى سمة البناء التراثي القديم، والثانية “سوالف” المقيظ في فترات الستينات والسبعينات على شاطئ “اليابور”، أو “الجابور”. “الصويفية” و “البدعة” و “بوزيلة” في بداية الستينات من القرن الماضي، غنى الفنان الشعبي المرحوم ماجد عون “يا شاطئ اليابور.. اذكر ليالينا.. أنا وحبيبي هنا، والليل يواسينا”، التي اعتبرت من أجمل الأغاني التي أحبها جمهور الإذاعة آنذاك. والقرية تنقسم إلى ثلاثة أجزاء: كرباباد (الأم)، البديعة أم باب، واليابور، وحسب المؤرخ البحريني الراحل خليل المريخي فإن مصيف “اليابور” يمتد من منطقة النعيم شرقا ثم يسير بمحاذاة البحر متجها إلى الغرب، ليمر في سيره أو طريقه بمصايف عدة، منها الصويفية والبعض يلفظها “السويفية”، و “بوزيلة”، و “البدعة”، وربما غير ذلك من المصايف الأخرى الصغيرة. بطيخ وباباي “البدعة” وأشار إلى أن هذا المصيف تفرد بمميزات متعددة جعلته من أجمل المصايف، منها رماله الناعمة البيضاء الخالية من كل الشوائب، التي تختلف عن رمال الآخرين، وحينذاك كانت تنتشر أمام “اليابور” “العرشان” و “البرايح” التي تمتلئ برجالها وروادها، علاوة على كثرة النخيل والبساتين الخضراء المحيطة به، التي كانت تنتج بطيخ وباباي “البدعة” واللوز السكندري. وذكر المريخي أن العديد من الشخصيات كانت تصيف على الشاطئ، منهم الشيخ محمد بن إبراهيم آل خليفة، والشيخ علي بن خليفة آل خليفة، والشيخ محمد بن عيسى وعائلته وهم بيت علم ودين أبا عن جدّ، وعائلة محمد بن عتيج، وعائلة بن سيف، وغيرها من العائلات الكريمة التي عاشت خلال فترة أشهر الصيف في هذا المصيف الجميل بوئام وانسجام تجمعهم الألفة والمحبة. نخيل متقاربة ونضرة وسامقة أما الحاج أحمد خليفة، وهو من أهالي القرية، فمن سجل ذكرياته وصف “اليابور” في عزه آنذاك، وأخذنا إلى هذه المباني القديمة التي ما تزال في موقعها، فهذا مجلس الشيوخ الذي كان لا يخلو من الضيوف في الصيف، والمبنى اليوم لا يعده أطلالا، بل هو رمز شاهد على عادات وتقاليد أهل البحرين، أما بشأن أصل كلمة “اليابور”، فقال إنه مما تناقله الآباء عن الأجداد، فإن “الجابور” تعني “موضعا فيه مجموعة نخيل متقاربة ونضرة وسامقة”، ولعل هذه التسمية هي الأقرب، إذ إنه جاء في معجم تاج العروس: “الجَبّارُ بغير هاءٍ حَكاه السِّيرافيّ: النَّخْلَةُ الطَّوْيلَةُ الفَتِيَّةُ، وقال الجوهريّ الجَبّارُ مِن النَّخل: ما طالَ وفاتَ اليَدَ”. حين تتموضع داخل مجلس المصيف، وتنظر إلى نوافذه أو سقفه الذي ما يزال يحتفظ بـ “دنجله” وحصيره السعفي، وتنظر إلى الخارج لتقع عينك على قلعة البحرين والنخيل المحيطة، فإن لحظة لها عبق التاريخ تسري إلى روحك.

Go to News Site