صحيفة البلاد البحرينية
لم أكن ضد التاجر البحريني أو المواطن ولدت تاجرا وسأعود تاجرا ولا يوجد أعز من سمعة التاجر القرارات الحكومية لا تُتخذ بصورة فردية وإنما تمر بمراحل الوزير قد يضطر أحيانا إلى تعديل أو التراجع عن بعض الأفكار حتى تنسجم مع الرؤية الحكومية الأشمل اتهامي بأنني ضد المؤسسات الصغيرة والمتوسطة غير صحيح أكد رئيس مجلس إدارة استثمارات الزياني، رئيس مجلس إدارة “طيران الخليج” سابقا ووزير الصناعة والتجارة والسياحة سابقًا زايد الزياني أنه لم يكن يومًا ضد التاجر الصغير أو المواطن البحريني، معتبرًا أن كثيرًا من الانتقادات التي وُجهت إليه خلال عمله الحكومي لم تكن مبنية على معرفة حقيقية بطبيعة الملفات والقرارات، فيما شدد على أن “سمعة التاجر” تبقى أهم من أي منصب أو مكاسب مالية. وقال الزياني، خلال مشاركته في بودكاست “العمدة” الذي يقدمه الإعلامي عماد عبدالله، إنه دخل العمل الحكومي بدافع الواجب الوطني وخدمة البحرين، تنفيذًا لوصية والده الراحل الذي كان يؤكد دائمًا أن البحرين هي الأساس، مضيفًا أنه لم يتردد في ترك أعماله التجارية والتفرغ الكامل للمسؤولية الحكومية التزامًا بالضوابط الدستورية ومنعًا لتضارب المصالح. وأضاف: “ولدت تاجرًا وسأعود تاجرًا، ولا يوجد أعز من سمعة التاجر.. المال يروح لكن السمعة لا تتنظف”، مؤكدًا أن الحفاظ على الشرف والأمانة والوفاء بالعهود هي الأساس الحقيقي لسمعة أي تاجر أو مسؤول. وأوضح الزياني أن الجدل الذي أثير حوله خلال عمله الحكومي لم يكن هدفه كسب الشعبية أو إرضاء الجميع، بل أداء واجبه وفق قناعته، مشيرًا إلى أنه “صريح أكثر من اللازم أحيانًا”، وأن بعض الناس لا يتقبلون الصراحة ويفضلون المجاملة أو المعاملة الخاصة. وقال إن كثيرًا من الهجوم الذي تعرض له عبر وسائل التواصل الاجتماعي جاء من أشخاص لا علاقة لهم أصلًا بالقطاع التجاري أو بالملفات التي كانت تُناقش، لافتًا إلى أن أكثر ما كان يزعجه ليس النقد المهني، وإنما “الشخصنة” والهجوم على الأشخاص والأسر بدلًا من مناقشة القرار أو العمل نفسه. وأضاف أنه كان يحترم أي شخص يواجهه مباشرة ويناقشه حتى لو كان معترضًا أو غاضبًا، بينما لم يكن يرى جدوى من النقاش مع حسابات مجهولة أو أسماء مستعارة، موضحًا أن الهجوم في البداية “كان يحز في خاطره”، لأنه شعر بأنه ترك أعماله الخاصة لخدمة البحرين، ثم تعرض لاتهامات تخالف قناعاته، قبل أن يصل لاحقًا إلى مرحلة لم يعد فيها يكترث للهجوم بقدر اهتمامه بالنتائج والإنجازات. وأكد أن القرارات الحكومية لا تُتخذ بصورة فردية، وإنما تمر بمراحل من الدراسة والنقاش والتعديل بما يتناسب مع سياسة الحكومة ومتطلبات المرحلة، لافتًا إلى أن الوزير قد يضطر أحيانًا إلى تعديل أو التراجع عن بعض الأفكار حتى تنسجم مع الرؤية الحكومية الأشمل. وشدد الزياني على أن الاتهامات التي طالته بأنه ضد المؤسسات الصغيرة والمتوسطة “غير صحيحة إطلاقًا”، مبينًا أنه هو من رفع فكرة تأسيس منظومة متكاملة لدعم هذا القطاع إلى صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، ما أسفر عن إنشاء مجلس المؤسسات الصغيرة والمتوسطة. وأوضح أن المجلس ضم غرفة تجارة وصناعة البحرين، وتمكين، وبنك البحرين للتنمية، ومجلس التنمية الاقتصادية، وأنه عمل على وضع أول خطة رسمية متكاملة لتطوير قطاع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في البحرين. وقال إن أول خطوة جرى العمل عليها كانت وضع تعريف رسمي واضح للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، لأن البحرين لم تكن تمتلك تعريفًا موحدًا لهذا القطاع، مضيفًا أن المجلس عقد اجتماعات مباشرة مع أصحاب المؤسسات الصغيرة في قطاعات مختلفة لفهم احتياجاتهم وتحدياتهم. وروى الزياني موقفًا خلال أحد الاجتماعات مع صاحب مصنع أثاث قال إنه استثمر 11 مليون دولار في مصنعه لكنه لا يزال يعتبر نفسه ضمن المؤسسات الصغيرة، موضحًا أنه أخبره بأنه “تخرج” من هذا القطاع ويجب أن يترك المجال لغيره. وأشار إلى أن من أبرز المبادرات التي أطلقت خلال تلك الفترة برنامج “صادرات البحرين”، الذي خُصص لدعم الشركات الصغيرة والمتوسطة وتمكينها من الوصول إلى الأسواق الخارجية، مؤكدًا أن البرنامج نجح في إيصال المنتجات البحرينية إلى أسواق بعيدة مثل أمريكا اللاتينية وأستراليا، وليس فقط دول الخليج. وأضاف أن نحو 39 % من المشاريع المستفيدة من البرنامج كانت مملوكة لنساء بحرينيات، معتبرًا ذلك من النجاحات المهمة التي تحققت خلال تلك المرحلة. كما تحدث عن إطلاق بيئة تشريعية وتنظيمية للحاضنات والمسرعات، وتعديل بعض القوانين بالتعاون مع البلديات لتسهيل عمل الشركات الناشئة داخل المساحات المشتركة، موضحًا أنه عند مغادرته الوزارة كان هناك 24 حاضنة ومسرعة مرخصة تحتضن نحو 800 مشروع بحريني ناشئ. ونفى الزياني بشكل قاطع ما تردد عن كونه “ضد البحريني”، متسائلًا: “كيف أكون ضد البحريني وأنا أعيش بينهم ومصلحتي مرتبطة بهم؟”، مؤكدًا أن أغلب موظفي شركاته من البحرينيين، وأن وزارة الصناعة والتجارة والسياحة كان يعمل بها موظف أجنبي واحد فقط عند مغادرته المنصب. وتحدث الزياني عن مشروع “سجلات”، واصفًا إياه بأنه أكبر نظام إلكتروني تفاعلي في البحرين، ويضم 48 جهة حكومية مرتبطة بإصدار وتجديد السجلات التجارية، موضحًا أن فكرة “النافذة الواحدة” هدفت إلى تسهيل الإجراءات على المستثمرين وأصحاب الأعمال. وأشار إلى أن تجربته داخل الوزارة غيّرت كثيرًا من قناعاته السابقة، إذ فوجئ إيجابيًا بمستوى الكفاءات البحرينية في القطاع الحكومي، رغم تصوره السابق بأن القطاع الخاص أكثر كفاءة من القطاع العام، مؤكدًا أن البحريني عندما يحصل على التدريب والمساحة المناسبة فإنه يبدع ويتفاعل ويقدم أفكارًا ومبادرات متميزة. وفيما يتعلق بتجربته في “طيران الخليج”، قال الزياني إن الشركة كانت دائمًا محل اهتمام الجميع، وكل شخص يعتقد أن لديه رأيًا فيها سواء كان متخصصًا في الطيران أو لا، مضيفًا أن العمل فيها تطلب مواجهة تحديات وانتقادات مستمرة. وأوضح أن “طيران الخليج” أطلقت برامج لتأهيل الطيارين البحرينيين بالتعاون مع “تمكين”، حتى وصلت نسبة البحرينيين في وظيفة “مساعد طيار أول” إلى 100 %، معتبرًا ذلك من الإنجازات المهمة في ملف البحرنة. كما نفى بصورة ساخرة الإشاعة المتداولة بأنه كان يخرج المسافرين الذين يستخدمون النقاط من درجة رجال الأعمال، مؤكدًا أن هذا الأمر “مستحيل”، لأن المقاعد المخصصة للنقاط حق للمسافر وفق شروط برامج الولاء. وأشار إلى أنه كان يحرص خلال رئاسته لـ”طيران الخليج” على تكريم الطواقم المتميزة عبر تصويرهم ونشر صورهم في حسابه بـ”إنستغرام” تقديرًا لأدائهم. وأكد الزياني أن العمل الحكومي علّمه الصبر وأهمية التنسيق والعمل الجماعي، موضحًا أن القرارات التي تُتخذ بالإجماع تكون أكثر نجاحًا واستدامة من القرارات التي تُفرض بالأغلبية فقط. وقال إنه كان يؤمن دائمًا بضرورة “تحريك الماء الراكد”، وعدم البقاء في منطقة الراحة، حتى لو تسبب ذلك بإغضاب البعض، مضيفًا أن بعض الأشخاص كانوا مستفيدين من الوضع القائم ولذلك كانوا يعارضون أي تغيير. وأوضح أنه لا يخشى الاعتراف بالأخطاء، وأنه أخطأ في بعض القرارات خلال مسيرته، لكنه يعتبر الخطأ جزءًا طبيعيًا من العمل والتطوير، وكان دائمًا يشجع فريقه على المبادرة وعدم الخوف من التجربة، لأن “العمل والخطأ” أفضل – بحسب وصفه – من الجمود والخوف من اتخاذ القرار. وأضاف أن العمل الحكومي علّمه أيضًا أهمية التفكير المتأني قبل اتخاذ القرار، لأن القرار الحكومي ينعكس على شرائح واسعة من الناس، بخلاف القرار في القطاع الخاص الذي يبقى محصورًا ضمن نطاق المؤسسة أو الشركة. كما تطرق خلال اللقاء إلى طفولته ونشأته في اليسرة ثم الرفاع، مستذكرًا بساطة الحياة في البحرين خلال السبعينات، واللعب في الأحياء الشعبية والسباحة في نافورة دوار الساعة القديم، والعمل مبكرًا في شركة العائلة ومقصف المدرسة الثانوية. وقال إن والده الراحل حرص منذ طفولته على غرس قيم الانضباط والانتماء وتحمل المسؤولية والصدق فيه، وهي القيم التي لا يزال يعتبرها أساس النجاح في الحياة والعمل. ولفت أن شركة العائلة تعتمد اليوم نظامًا داخليًا يلزم أبناء العائلة بالبدء كموظفين عاديين والعمل لسنوات تحت إدارة مديرين من خارج العائلة قبل تولي أي مواقع قيادية، مؤكدًا أنه يصف نفسه بأنه “حقاني” أكثر من كونه صارمًا، لأنه يرفض التهاون ويؤمن بضرورة الوصول إلى النتيجة الصحيحة حتى لو كان الطريق أصعب.
Go to News Site