صحيفة الشرق - قطر
- نقوم بتحليل السياسات والدراسات لخدمة صانع القرار - برامج تدريبية وبحثية متخصصة تخدم المؤسسات الوطنية - إعداد برامج متخصصة في الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا - شراكات بحثية مع أمريكا وبريطانيا والصين وروسيا - تعاون مع أكاديمية جوعان والمعهد الدبلوماسي ووزارة التربية والتعليم في ظل التحولات الجيوسياسية المتسارعة، وصعود الذكاء الاصطناعي، وتزايد التحديات المرتبطة بالأمن والطاقة والمناخ، يبرز المعهد العالمي للبحوث الاستراتيجية (GISR) التابع لجامعة حمد بن خليفة كأحد المراكز الفكرية التي تسعى إلى ربط البحث العلمي بصناعة القرار، وتقديم مقاربات عربية وإقليمية للقضايا الدولية، بهدف تمكين صناع القرار من التعامل مع التحديات الإقليمية والدولية بمنهجية تستند إلى المعرفة والتحليل العلمي. وفي حوار مع «الشرق»، كشف المدير التنفيذي للمعهد الدكتور محمد علي الشيحي، عن رؤية المعهد، وأبرز مشاريعه، ودوره في دعم السياسات العامة وبناء الكفاءات الوطنية، إضافة إلى خططه لتعزيز حضور قطر كمركز عالمي للفكر الاستراتيجي، مشيراً إلى أن المعهد يعمل على تحويل المخرجات البحثية إلى أدوات عملية تدعم التنمية المستدامة وتعزز مكانة قطر في مجالات الوساطة والحوار الدولي. وذكر الدكتور محمد الشيحي أن توجهات المعهد البحثية تتكامل بصورة مباشرة مع ركائز رؤية قطر الوطنية 2030، لاسيما في مجالات التنمية البشرية والسياسية. ويعمل المعهد، بحسب الشيحي، على تأهيل الكفاءات الوطنية عبر برامج تدريبية وبحثية متخصصة، تهدف إلى تطوير القدرات التحليلية وصياغة التوصيات التي تخدم المؤسسات الوطنية، إلى جانب تعزيز الإنتاج المعرفي باللغة العربية باعتبارها جزءاً من الهوية الثقافية والتنموية للدولة. وفي جانب السياسات العامة، أوضح الشيحي أن المعهد يركز على تحليل السياسات وإدارة الأزمات، وإعداد دراسات تتناول العلاقات الدولية والحوكمة والأمن الإقليمي، بما يزوّد صانع القرار القطري بأطر نظرية وعملية تساعده على التعامل مع المتغيرات الدولية. كما تسهم الندوات والحوارات الفكرية التي ينظمها المعهد في دعم مبادئ سيادة القانون والتعاون الدولي، وتعزيز دور قطر في جهود الوساطة والدبلوماسية الوقائية. وحول أبرز المشاريع البحثية الحالية، كشف الشيحي أن المعهد يقود برامج متخصصة في حوكمة الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الناشئة، من خلال إعداد أطر تنظيمية وتشريعية لاستخدامات الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني بالتعاون مع مراكز بحثية دولية، بالإضافة إلى أن المعهد يعمل على تنفيذ دراسات تتعلق بمستقبل الطاقة والتغير المناخي، وتحليل انعكاسات التحولات العالمية في أسواق النفط والغاز على أمن واستقرار المنطقة. وعن التعاون الدولي، شدد الشيحي على أن المعهد يسهم في ترسيخ مكانة قطر كمنصة للحوار وصياغة السياسات العالمية، عبر شراكات مع مراكز فكرية ومؤسسات بحثية من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة والصين والهند وروسيا وعدد من الدول العربية والآسيوية والأفريقية. كما ينظم المعهد موائد مستديرة رفيعة المستوى تجمع أكاديميين ودبلوماسيين وصناع قرار لمناقشة القضايا الدولية الراهنة، مثل أمن الطاقة والتحولات الجيوسياسية. وأضاف أن هذه الجهود ساهمت في تعزيز صورة الدوحة كعاصمة فكرية قادرة على استضافة الحوارات السياسية والاستراتيجية، إلى جانب دعم الدبلوماسية القطرية بأدوات بحثية وأكاديمية تعزز دورها في الوساطة وحل النزاعات، لافتاً إلى سعي المعهد لإعداد جيل من الباحثين القادرين على تمثيل الدولة في المحافل الدولية، والمساهمة في صياغة حلول مبتكرة للتحديات الإقليمية والعالمية، عبر الجمع بين المعرفة الأكاديمية والخبرة العملية والتعاون متعدد التخصصات. وإلى نص الحوار: ◄ ما الرؤية الاستراتيجية التي ينطلق منها المعهد العالمي للبحوث الاستراتيجية في ظل المتغيرات الإقليمية والدولية المتسارعة؟ ينطلق المعهد من رؤية استراتيجية واضحة تقوم على بناء جسر يربط بين البحوث العلمية والسياسات العامة، بهدف تعزيز قدرة صناع القرار على التعامل مع التحديات الإقليمية والدولية المتسارعة. ونعمل على تقديم رؤى تحليلية واستشرافية تسهم في دعم الاستقرار والتنمية وصناعة السياسات القائمة على المعرفة. ◄ كيف يترجم المعهد توجهاته البحثية لدعم ركائز رؤية قطر الوطنية 2030؟ يحرص المعهد على مواءمة برامجه البحثية مع ركائز رؤية قطر الوطنية 2030، خصوصًا في مجالات التنمية البشرية والسياسية والاجتماعية. ويتم ذلك عبر تطوير الكفاءات الوطنية، وتمكين الباحثين الشباب، وإعداد دراسات تطبيقية تسهم في دعم السياسات العامة. كما نولي أهمية كبيرة للإنتاج المعرفي باللغة العربية بما يعزز الهوية الثقافية الوطنية. ◄ ما أبرز المشاريع والبرامج البحثية التي يقودها المعهد حاليًا؟ يقود المعهد مجموعة من المشاريع البحثية المرتبطة بالقضايا الاستراتيجية الراهنة، أبرزها حوكمة الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الناشئة، ومستقبل الطاقة والتغير المناخي، إضافة إلى تقييم السياسات العامة في مجالات التعليم والصحة والتنمية. كما نعمل على تطوير أطر تنظيمية للأمن السيبراني بالتعاون مع مراكز بحثية دولية. ◄ كيف تنعكس هذه المخرجات البحثية على صانع القرار؟ نركز على تحويل الأبحاث إلى أوراق سياسات وتوصيات عملية قابلة للتطبيق، بما يساعد الجهات الحكومية والمؤسسات على اتخاذ قرارات قائمة على الأدلة والبيانات. كما نوفر تقديرات موقف وتحليلات استشرافية تتعلق بالقضايا الإقليمية والدولية، بما يعزز القدرة على التعامل مع التحديات بشكل استباقي. ◄ كيف يحدد المعهد أولوياته البحثية بما يتوافق مع احتياجات الدولة؟ نعتمد على منهجية مؤسسية ترتبط بالاستراتيجيات الوطنية ومتطلبات الأمن والتنمية، بالتنسيق مع مؤسسات أكاديمية وفكرية داخل الدولة. كما نركز على تحليل المخاطر الجيوسياسية، وأمن الطاقة، والتغير المناخي، والأمن السيبراني، لضمان ارتباط الأبحاث بالتحديات الفعلية التي تواجه المنطقة. ◄ إلى أي مدى يسهم المعهد في بناء جسور تعاون مع مراكز الفكر العالمية؟ يسهم المعهد بشكل محوري في بناء شراكات مع مراكز بحثية ومؤسسات فكرية من مختلف دول العالم، بما في ذلك الولايات المتحدة والمملكة المتحدة والصين والهند وعدد من الدول العربية والآسيوية. هذه الشراكات تعزز حضور قطر كمركز للحوار وصياغة السياسات الدولية، وتتيح تقديم رؤية عربية وإقليمية للقضايا العالمية. ◄ كيف تتحول مخرجات الأبحاث إلى أدوات عملية تدعم السياسات العامة؟ نعمل على ربط البحوث مباشرة بمؤسسات صنع القرار عبر مذكرات تفاهم وشراكات استراتيجية، أبرزها التعاون مع. كما ننظم موائد مستديرة وحوارات تجمع الأكاديميين وصناع السياسات لاختبار الأفكار وتحويلها إلى حلول عملية قابلة للتنفيذ. ◄ هل هناك مبادرات أو دراسات كان لها تأثير ملموس على السياسات أو العلاقات الدولية؟ نعم، من أبرز المبادرات شراكتنا مع المعهد الدبلوماسي، إضافة إلى مشاركتنا في إعداد تقارير استراتيجية بالتعاون مع ومراكز فكر عالمية، تناولت مستقبل التعاون الدولي والحوكمة العالمية. كما قدم المعهد دراسات متخصصة حول التحديات الأمنية والمناخية وأمن الطاقة في المنطقة. ◄ ما أبرز الشراكات الوطنية التي يعقدها المعهد؟ لدينا شراكات مع عدد من المؤسسات الوطنية، منها أكاديمية جوعان بن جاسم للدراسات الدفاعية، وزارة التربية والتعليم، أكاديمية قطر للدراسات الأمنية، بالإضافة إلى المعهد الدبلوماسي بوزارة الخارجية، حيث جرى توقيع مذكرة تعاون رسمية مع المعهد الدبلوماسي بهدف إعداد البحوث السياسية، وتطوير برامج تدريبية وورش عمل مشتركة تُعنى بالتكوين الدبلوماسي وبناء قدرات الكوادر القطرية. بالإضافة إلى عدد من المؤسسات والأكاديميات الوطنية، لتقديم تحليلات قائمة على البيانات تدعم صناع القرار في مجالات الحوكمة، والأمن، والاستدامة لخدمة رؤية قطر الوطنية، كذلك منتدى الدوحة في تنظيم الجلسات النقاشية وصياغة أوراق السياسات العامة التي تُطرح في منتدى الدوحة، لدعم توجهات السياسة الخارجية القطرية وتوفير حلول مبتكرة للأزمات الدولية. ◄ كيف تسهم هذه الشراكات في دعم صناعة القرار وبناء الكفاءات الوطنية؟ تسهم هذه الشراكات في تطوير قدرات الكوادر الوطنية في مجالات العلاقات الدولية وصياغة السياسات العامة، إضافة إلى توفير منصات للحوار الدولي وتبادل الخبرات. كما تساعد على بناء بيئة بحثية تطبيقية تربط بين المعرفة الأكاديمية واحتياجات المؤسسات الوطنية. ◄ هل هناك تعاون مع مؤسسات داخل جامعة حمد بن خليفة؟ بالتأكيد، باعتبار المعهد جزءًا من الجامعة، هناك تعاون مستمر مع الكليات والمراكز البحثية داخل الجامعة، خصوصًا في مجالات العلوم الإنسانية والسياسات العامة والدراسات الإسلامية. ويهدف هذا التكامل إلى تحويل البحوث الأكاديمية إلى أطر عمل تطبيقية تخدم المجتمع وصناعة القرار. ◄ ما المبادرات التي يطرحها المعهد لاكتشاف وتطوير المواهب البحثية القطرية الشابة؟ نركز على تمكين الشباب من خلال تنظيم حلقات نقاشية وموائد مستديرة تتيح لهم التفاعل مع خبراء وصناع سياسات دوليين، إضافة إلى إشراكهم في إعداد تقارير ومشاريع بحثية دولية، بما يعزز مهاراتهم البحثية والتحليلية. ◄ كيف يتم إشراك الطلبة والخريجين في مشاريع بحثية حقيقية؟ نوفر برامج تدريبية وفرصًا للمشاركة كمساعدي بحوث في مشاريع استراتيجية وميدانية، إلى جانب إشراكهم في المنتديات والحلقات النقاشية. وهذا يمنحهم خبرة عملية ويساعدهم على بناء شبكة علاقات مهنية وتطوير مهارات التفكير النقدي وتحليل البيانات. ◄ كيف يرى المعهد مستقبل البحوث الاستراتيجية في ظل الذكاء الاصطناعي والتحولات الجيوسياسية؟ نرى أن مستقبل البحوث الاستراتيجية يتطلب دمج التكنولوجيا بالسياسات العامة، واعتماد مقاربات متعددة التخصصات تشمل الذكاء الاصطناعي والأمن والقانون الدولي والحوكمة. كما نؤمن بأهمية تطوير أطر حوكمة رقمية وأمن سيبراني قادرة على مواكبة التحولات العالمية المتسارعة. ◄ ما خطط المعهد لتعزيز حضوره كمركز إقليمي وعالمي للفكر الاستراتيجي؟ نعمل على توسيع الشراكات الدولية، وإصدار تقارير استراتيجية مشتركة، وتنظيم منصات حوارية تجمع الباحثين وصناع القرار من مختلف دول العالم. كما نسعى إلى تعزيز دور قطر كمركز للحوار والوساطة وصناعة السياسات الدولية. ◄ ما الرسالة التي يوجهها المعهد للشباب القطري الراغب في دخول مجالات البحث والدبلوماسية؟ نحث الشباب على تطوير التفكير النقدي والاستشرافي، وعدم الاكتفاء بالجانب النظري، بل تحويل المعرفة إلى أدوات عملية تسهم في دعم السياسات العامة وتعزيز مكانة قطر الدولية. كما نشجعهم على الانفتاح على التخصصات المتعددة والمشاركة الفاعلة في الحوارات الدولية وصناعة المستقبل.
Go to News Site