Collector
التشكيلية مريم دشتي: "اتصل بعقلك الباطن وتتبّع ما يحررك حقًا" | Collector
التشكيلية مريم دشتي:
صحيفة البلاد البحرينية

التشكيلية مريم دشتي: "اتصل بعقلك الباطن وتتبّع ما يحررك حقًا"

إيمانا منها بكون الهبة جزءا من تكوين الإنسان، أي أن الله سبحانه وتعالى أودع في كل مخلوق ما يميزه عن غيره، أما اكتشاف الموهبة فمسؤولية تقع على عاتق الإنسان وعليه اكتشافها، ومن هذا المنطلق أحست الطفلة مريم أن هناك ما يجذبها في عالم الفن التشكيلي، حيث كشفت لوالدها عن رغبتها في أن تصبح فنانة تشكيلية، ومرت الأعوام على هذا الإحساس الناشئ في قلب طفلة في الثالثة عشرة من عمرها ليتجدد في عمر العشرين مرة أخرى حين قالت لصديقتها: "أتمنى لو أكون فنانة، ولكن الأوان قد فات"، وخاصة أنها في آخر سنوات المرحلة الجامعية وفي قسم الاقتصاد تحديدا، وهذا ما جعلها تظن بأن الفرصة قد ضاعت، لاعتقادها بفكرة أن الفنان يخرج من كلية الفنون، ورغم هذا الاعتقاد إلا أنها لم تتوقف عن الرسم باعتباره وسيلة للتعبير عن النفس ووصفة لتهدئة الجهاز العصبي. كل ما سبق كان تمهيدا لانطلاقتها الكبرى في الثانية والثلاثين من العمر، عندما ذهبت لتأطير إحدى لوحاتها في معرض الفخراوي، وشاءت الصدف في ذلك اليوم أن تلتقي بصاحبه الفنان محمود فخرواي الذي أبدى إعجابه باللوحة طالبا وضعها في معرضه، كما طلب أن تأتي بجميع لوحاتها، وهذا ما فعلته، والجدير ذكره أنها أحضرت خمس لوحات أخرى، واللافت أن جميع اللوحات الست قد بيعت في أول أسبوع من عرضها، مما جعلها تتوقف عند لحظة تلقيها الخبر قائلة: "ربما أنا فنانة فعلا!". تأكدت الفنانة مريم دشتي أن الحس الإبداعي في مجال الفن التشكيلي هو الهبة التي أودعها الله سبحانه وتعالى فيها، وخلال أربعة أعوام فقط، رسمت دشتي أكثر من خمسين لوحة بيعت بالكامل، وهذا ما ضاعف إيمانها بكون الفن جزءا لا يتجزأ من تكوينها، وآمنت بأن الفرص لا تضيع ما دامت مقدرة للإنسان، وإنما هي مسألة وقت فقط. كل لوحة هي قصة متكاملة، هذا ما يميز لوحات دشتي ويجعل من أعمالها الفنية أعمالا ذات قيمة يكتشفها المتلقي في لحظة تأمله وتعمقه بالتفاصيل، والأمر الملاحظ أن الطيور والأسماك بارزة في أغلب لوحاتها، لكون الطير في منظورها رمزا للأمل والحرية ومثالا حيا لعملية التحرك بخفة وانسيابية، كما يجسد القدرة على الارتقاء، أما الأسماك فمن زاويتها الفنية رمز يربط الإنسان بعقله الباطن، ذلك المصدر الذي يحتضن الغرائز والأحلام والذكريات والمشاعر الحقيقية، ولفتت إلى هذه الرموز لتكشف عن رسالتها الفنية: "اتصل بعقلك الباطن، وتتبع ما يحررك حقا". وفيما يخص الأدوات والخامات التي تفضل العمل بها، تؤمن دشتي بقوة أيدي الفنان في بناء اللوحة من أولها حتى آخرها، بمعنى أن الأيدي هي الأداة الأساسية التي تمتلك المهارة فضلا عن الطريقة التي تتحرك بها للتعبير عما بداخل هذا الفنان. وفي أعمالها الفريدة، ذكرت أنها تميل إلى استخدام ألوان الأكريليك على القماش، مبينة حرصها ودقتها في اختيار الفرشاة بغرض استكشاف العفوية، لأنها تبني اللوحة الواحدة بطبقات كثيفة من الألوان مما يسمح للعمل بأن يتطور بشكل تراكمي وطبيعي، كما تفضل مزج الألوان بنفسها. عاطفة صادقة ممزوجة بالفخر، هذا ما تشعر به دشتي لحظة وقوفها أمام لوحتها في أي معرض فني، إذ شاركت في العديد من المعارض التي كان معرض البحرين السنوي للفنون التشكيلية إحداها، واعتبرت هذه المشاركات إنجازا مضافا إلى رصيدها الفني ومحطة بارزة في رحلتها الفنية، كاشفة عن رغبتها في إقامة معرض خاص يحتضن أعمالها، ورسمت من أجل ذلك خطة واضحة. إن اللوحة بمثابة قطعة مأخوذة من روح الفنان، لذلك أشارت دشتي إلى ما تعكسه كل لوحة من مراحل قد مرت بها ومشاعر قد عاشتها بالفعل، وفي طبيعة الحال، تختلف مشاعر الفنان تجاه لوحاته من لوحة إلى أخرى بحسب ما تحمله اللوحة من مشاعر معينة. تحدثت دشتي عن لوحة "The Queen’s Dream" التي تعد من أكثر اللوحات صدقا وعفوية، فانطلقت في رسمها دون أن تضع لنفسها حدودا وقيودا، ونتج عن ذلك لوحة أتاحت للمتلقي فرصة استشعار هذا الاندفاع المليء بالطاقة والحيوية في كل جزء فيها. ولأن الأعمال الخارجة عن المألوف تجذبها، تحمل دشتي مشاعر خاصة تجاه لوحة "Thunderbird" المليئة بالرموز المعبرة عن السريالية، لأنها تدفع المتلقي للتفكير برموزها، وتمكنه من الخيال الواسع. فكرة أن يكون العمل "طلبا خاصا" لا يمنع تعلق الفنان بما رسم، فلوحة "The Party" هي واحدة من أكبر الأعمال الفنية التي قامت بتنفيذها حتى الآن، حيث يبلغ طولها أربعة أمتار، وهذا ما أرهقها قليلا إلا أنها استمتعت بكثافة الزخارف فيها وما تحكيه من قصص مشوقة.

Go to News Site